برقيات عاجلة لبعض القابضين على الجمر

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

برقيات عاجلة لبعض القابضين على الجمر

1

الأخ الرئيس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لا يخدعنك أحد بتجريب جديد في الإعتقاد والإنتماء فلم يبق في عمرنا جميعا ما يكفي لبدايات جديدة فأنت وطاقمك قد دخلتم (في العشر الأواخر من السنين) وقيل في الأثر: إذا رزقت فألزم وأنت قد رزقت بعقيدة الإسلام وشعب السودان وجيش يفترع النصر من لبس الأسى ومر الذكريات، فلا تلتفت إلى هنا أو هناك فالطريق وعر لكنه واحد، وعبر خطى التاريخ المتدثر بالصدق والدماء والإعتبار نرسل لك وصية ونصيحة الصحابي عمير بن سعد حيث قال:
إن الإسلام حائط منيع وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل وبابه الحق فإذا قوض حائط وحطم الباب استفتح الإسلام. فلا يزال الإسلام منيعا ما أشتد السلطان وليس شدة السلطان قتلا بالسيف ولا ضربا بالسوط ولكن قضاء بالحق و أخذ بالعدل.

2

السيد أحمد عثمان حمزة والي الخرطوم. الكل يعلم أن أغلب مباني الخرطوم العريقة التي كانت تجمل تاريخ العمران العربي والأفريقي قد خربها هؤلاء البغاة. نعلم أيضا أن الميزانيات ضعيفة وأن النصير العربي والأجنبي شحيح وأن اللصوص قد سرقوا كل خزائن الأثرياء الأتقياء وانقبض عن الخزانة العامة مال المكوث والضرائب والخدمات فإذا أقدمت على الصيانة فقم بالترميم الصلب وأترك النقوش والجماليات والألوان فهذا زمان قد مضى وقد صدق سفيان الثوري حين قال:
من بنى بناء ونقشه بالآجر والأصفر فهو آثم هو ومن أعانه.

3

السيد وزير الإعلام خالد الإعيسر. إن من مهام وزارة الإعلام والثقافة في بلادنا هي البحث الدؤوب عن نجوم جدد في بلادنا من أهل العفة والنصرة والكفاح والجود والعلم وخدمة الآخرين فأعظم النجوم من أهل القدوة أن يكونوا بين ظهرانينا وبين أيدينا ننظر إليهم فنقدي ونسمع منهم فنقتنع (الفعالون لا القوالون) ورغم ما في سيرة السلف من خير وبركة وقدوة إلا أن الإسراف المتحفي في سيرتهم يصرف الناس عن حاضرهم فيعتقدون أن الخير في القدامى ومع القدامى ذهب.
ومن لطائف عبد الملك بن مروان الأمير الفقيه الجرئ في ما قاله في هذا الشأن وحكي عنه والعهدة على الراوي:
أَشرف عبد الملك بن مروان على أصحابه وهم يذكرون سيرة عمر بن الخطاب فقال: حسبكم من ذكر عمر فإنه إرزاء بالولاة ومفسدة للرعية.

حاشية:

طبعا من المعلوم أن عبدالملك يريد منع الإسراف في سيرة هؤلاء حتى لا يحقر الولاة أنفسهم بالمقارنة وحتى لا يصيب اليأس الشعب من عودة هذه الأمثلة النورانية.

4

الأخ الدكتور عبد الله محمد درف. إن الذين يعلمون حلم الرجل تجرده وإخلاصه وتواضعه الذي أخذه من أهله الأصلاء في شرق السودان متأكدون تماما بأن توليه لوزارة العدل سيكون إضافة حقيقية لعدالة موسومة بالنظر والفقه المعافى وبالتطبيق الراشد والحكمة والإعتدال. ولأننا رغم إسلامنا إلا أننا نعتقد بأن الإنسانية في تجاربها المختلفة ممتلئة بالآثار الطيبة والمعارف البصيرة وقد بعث نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ببشارته التي تكمل عطاء الفكر الإسلامي الراشد (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) واتباعا لهذا الأثر المحمود ما نسب عن الإسكندر الحكاية التالية:
سأل الإسكندر حكماء بابل، أو حكماء الهند أيهما أبلغ عندكم العدل أم الشجاعة؟.
فقالوا:
إذا استعملنا العدل استغنينا به عن الشجاعة.

5

الأخ السيد أحمد آدم أحمد وزير الشباب والرياضة. هي نصيحة واحدة عليك أن تفيد وتستفيد من الشباب الآن بعنفوانهم ونقاءهم وتجردهم وحبهم لبلادهم. فالرسالات الكبرى نصرها الشباب وخذلها الشيوخ، فإن رياضة أجسادهم تمنحهم القوة والصلابة دعما للجيش وإن مران أفئدتهم على التقوى وحب الآخرين يدعم المنظومة القيمية، وأن دعم عقولهم بالعلم والتجريب والتدريب يدعم النهضة، وإن تفلت السنوات يسارع بالكهولة والشيخوخة دون أن تدري ودون أن ندري، ويوم ذاك سوف نتعزى بأبيات العباسي الباكية على رحيل الشباب:

فارقتُها والشَّعرُ في لون الدجى
واليومَ عدتُ به صباحاً مُسْفِرا
سبعون قَصّرتِ الخُطا فتركنَني
أمشي الهُوينى ظالعاً مُتَعثِّرا
من بعد أنْ كنتُ الذي يطأ الثرى
زهواً ويستهوي الحسانَ تَبختُرا

6

الأخ وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم. أغلب القوم يعلمون أنك صاحب عقل ودين وفيك شجاعة ونزاهة وزهد. وفوق ذلك فأنت من أسرة تقف الآن على شاطئ الجرح في الفاشر بين شهيد وجريح ومرابط فلا تأسف على غلواء الكذبة المنافقين والعملاء وكل هذه المزايا والسمات لاتمنعنا أن نوصيك (والواعي ما بوصوه) بأن الفقر والحاجة والمرض قد فتكوا بالناس وصدق سيدنا علي حين قال: لو كان الفقر رجلا لقتلته. إننا لا نطلب منك أن تقف على الطرقات وأن تمنح الناس السمك، ولكن نطلب منك أن تنظف لهم الشاطئ من الخونة والعملاء والمفسدين وحتى لا يضطر كرام الناس والعلماء من أصحاب العيال أن تنالهم الضَعة والسقوط فيضطرون أن يتمسحوا بأثواب الكبار من أصحاب الشأن والمال بالداخل والخارج فإن لكرامة السودانيين ثمن وما قرأته في هذا المنحى حكاية الحاكم والصوفي:
قلت لأبي فرج الصوفي البغدادي: أنت شيخ صوفي ولك ذكر جميل، لم تتعاطى مع هذا الرجل؟ – يقصد الصاحب بن عباد – الكلام في الزهد والرقائق والإضمار والوساوس وتصفية الأعمال؟ هذا علم يذاكر به أصحاب الحُرَق وأرباب الخِرق..
فقال: هذا رجل رقيع رفيع وله جاه ومال وهو مطاع، ولست أصل إلى ما في يديه إلا بالرقاعة وأنا ثقيل الظهر بالعيال محتاج إلى القوت فاحمق له ساعة حتى أنال من هذا الحطام والذي تهالك عليه الخاص والعام.

7

الأخ الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل.
حين نشطت قبل أشهر حملة أصوات وأقلام مشتراه من الخارج ضد الفريق أول والمناضل أحمد إبراهيم مفضل مطالبة بابعاده حسدا من عند أنفسهم وإفراغا لصدر البرهان من رفاق الكفاح والسلاح جاء الرد حاسما من القيادات العسكرية والمدنية لمعركة الشرف الوطني والكرامة. من أين لنا برجل في قامة مفضل مهني ووطني ووحدوي ومقاتل. وبعد أن شاعت المعلومة وأزهرت صمت الخراسون بالمدينة وانقطع تمويل الخارج للعملاء، فإن كانت هناك نصيحة للفريق وأركان حربه فهي أن هذا السودان يحتاج وعاجلا لأقوى جهاز مخابرات بالمنطقة له ساعد وسلاح وتقنية وفكرة وجسارة وشباب يسد الأفق بالتجربة والشجاعة والوطنية، حائط سد ضد الأعداء الأقربين والأبعدين لشعب وجيش موهبته الإنتصار وعشقة الشهادة في سبيل هذا الوطن السابق القادم علي درب البطولات والنهضة جهاز مخابرات وجيش شعب وشباب صدارة يرفعون أصواتهم وقبضاتهم فخرا بالأبيات الواثقة لعمرو بن كلثوم:

ونَحْنُ العاصمون إذا أُطِعنا
و نحن القاصِمون إذا عُصِينا
وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا
وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا
أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا
فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا.
ألا لا يعلم الأقوام أنّا
تضعضعنا و أنّا قد ونينا
وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا
وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا
ملئنا البرّ حتّى ضاق عنّا
و ماء البحر نملئه سفينا
إذا ما الملك سام النّاس خسفا
أبَيْنَا أن نقِرَّ الخسف فينا
و نشرب إن وردنا الماء صفوا
و يشرب غيرنا كدرا وطينا
إذا بلغ الفطام لنا صبيٌّ
تخرُّ له الجبابر ساجدينا !