وعادت النوارس إلى أوكارها

كتب: محرر ألوان

توجه رئيس الوزراء بروفيسور كامل الطيب إدريس أمس الأثنين، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مترئساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بمقر المنظمة الدولية بنيويورك.
ويضم الوفد المرافق لرئيس الوزراء، وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الأعيسر، وعدداً من المستشارين، إلى جانب وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير/ محي الدين سالم أحمد.
ومن المقرر أن يقدم رئيس الوزراء بيان السودان أمام الجمعية العامة، إلى جانب عقده لقاءات مع عدد من رؤساء الدول والحكومات، والأمين العام للأمم المتحدة، ورؤساء المنظمات الدولية والإقليمية.
كما سيُشارك وفد السُّودان في عددٍ من الفعاليات التي ستُعقد على هامش إجتماعات الجمعيَّة العامَّة والتي تشتمل على سبيل المثال لا الحصر، الإجتماع الوزاري السنوي لمجموعة البلدان الأقل نموّاً، وإجتماع كِبار المسؤولين لمجموعة الـ 77 والصين، والإجتماع التنسيقي للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي والإجتماع التشاوري العربي، والقِمَّة الثُنائية الأولى من أجل إقتصاد عالمي مستدام، هذا بالإضافة لإجتماع تسريع جهود الوقاية من الأمراض غير المُعدية في أوضاع الهشاشة الإنسانيَّة وغيرها من الفعاليات.

قال الشاهد:

غادرنا البروفيسور كامل الطيب إدريس، ليخاطب الأمم المتحدة، ويهمس في أذن سكرتارية المنظمة: بأي لغة ترغبون أن أحدثكم، بعربية سيبويه، أم بإنجليزية شكسبير، أم بفرنسية فولتير، أم بإسبانية غارسيا ماركيز.
البروف (ود البلد) سيترك بصمته هناك، ومرافعة السودان مثلما فعل المحجوب وهو يخاطب المنظمة ممثلاً للدول العربية والأفريقية في الستينات، وسيعود إلى بلاده سريعاً حباً لهذا التراب وأهله، ليس مثل رئيس وزرائهم البلاستيكي المصنوع حمدوك الذي غادر بلاده والطامعين فيه والآملين في (أول عَصْرة) ليلتحق بسادته عميلاً وخائناً دون أن ينتظر لأيام حتى يطوي مع شرذمته الآثمة سرادق العزاء.
إننا، ويا للبشرى، قد دخلنا مرحلة السودان المنتصر الذي يعود فيه التكنوقراط والعلماء من بنيه سراعاً صوب بلادهم رغم القفر والفقر والمسغبة وشح المفردات، متمثلين رائعة الدكتور الزين عباس عمارة الذي منحوه وظيفة يسيل لها اللعاب ببريطانيا فركلها، وبدلاً من ذلك عاد لبلاده، وفي مطار هيثرو كتب رائعته الشهيرة المتداولة:
ودع همومك إذ تودع لندنا
وارحل الي السودان قلبا آمنا
وأترك على أرض المطار بطاقة
أكتب عليها بئس ذكرانا هنـا
إن تذكرونا أذكروا أحزاننا
ستظل ابد الدهر جرحا كامنا
كم مرة راود نفسي قائلا
العود أحمد فليكن مستحسنا
ويعود يثنيني الرفاق فأنثني
ياليتني فارقتهــا متيقــنا
وقصدت دار الاهل حيث أحبتي
إخوان صدق بالقناعة والغنا
فليعلم الجيل الجديد كفاحنا
ولينثني إن كان يقصد لندنا
ويبارك السودان في ساحاته
بلدا كريما أمنا.. ومطمئنا
إن لم تحس الفقد في جدرانه
فالفقد اعظم حين تسكن لندنا