
الوخز بالكلمات
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
الوخز بالكلمات
تصريح نتنياهو الذي كان بالأمس مخبوءً أصبح اليوم جهيرا
قال السفاح نتنياهو لجيشه الغاشم المحتل وقاذفاته الأمريكية المتوحشة أنتم تقاتلون وتدمرون وتحرقون بالأمر والواجب. لا تفرقوا بين طفل ولا امرأة ولا شيخ ولا صبي ولا صبية، كلهم فلسطينيون وكلهم يستحقون الفناء.
دعوا هذه الدول المائة العاجزة تصوت لصالح الدولة المستحيلة بالكلمات الفارغة والتظاهرات والشعارات التي ما قتلت ساعد ذبابة أو جناح باعوضة.
ودعوا ترامب يهرف ويتناقض فإن وقوتنا الخفية في أمريكا واللوبي المتمكن من سلاح أمريكا والكونجرس ومال العرب يعلم علم اليقين أن كلام الليل عنده يمحوه النهار.
ودعوا العرب والمسلمين الذين يفوقون الاثنين مليار مواطن يتساقطوا تحت وطأة إسرائيل ذات الستة مليون فارس مقاتل ومنتصر. وبعد أن يكمل عمرو بن كلثوم مطولته في سوق عكاظ سيجدوننا قد صعدنا فوق كل غزة المدمرة وكل الضفة، وفوق كل الأشلاء والأطفال المبتورين.
وحينها سنبصق على وجه التاريخ والجغرافيا العربية ولا أحد يجرؤ على الكلام.
المختصر المفيد
ومن الخطب المختصرة والمفيدة والمفسرة لهذه الدنيا العابرة خطبة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن رضي الله عنه حيث قال: (أيها الناس كل كلام في غير ذكر فهو لغو، وكل صمت في غير فكر فهو سهو، والدنيا حلم، والآخرة يقظة، والموت متوسط بينهما، ونحن في أضغاث احلام).
السيف أصدق أنباءً من الكتب
ومن الخطب التي استخدم فيها الرمز والإيماءة خطبة يزيد بن المقنع الذي تحدث وأشار بموهبة درامية موحية. فقد جاء في ايام العرب أن الناس اجتمعوا عند معاوية وقام الخطباء لبيعة يزيد، وأظهر قوم الكراهة، فقام رجل من الخطباء من عذرة يقال له يزيد بن المقنع فاخترط من سيفه شبراً، ثم قال: (أمير المؤمنين هذا وأشار إلى معاوية، ثم قال: فإن يهلك فهذا، وأشار إلى يزيد، ثم قال: فمن أبى فهذا، وأشار إلى سيفه).
فقال له معاوية: أنت سيد الخطباء.
ومن حظهم أنه تنّسك
ومن أشهر العارفين بأسرار الفصاحة والشعر ورواته وفنونه خلف الأحمر. ومما كان يُحكى عنه في براعته أنه كان يقلد كبار الشعراء الجاهليين فلا تكاد تميز شعرهم من منحوله ومما ذكر في هذا الباب: أنه تنسك فكان يختم القرآن كل يوم وليلة، وبذل له بعض الملوك مالاً جزيلاً، على أن يتكلم في بيت شعر شكوا فيه فأبى.
رفعت الاقلام وجفت الصحف
إني لأعجب أن يطالب بعض أدعياء العلمانية أن نحجب عن أطفالنا القرآن وأقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم الراشدة، وهم لا يعلمون أن صبية هذه الأمة الراشدة قد روت الكثير من الاحاديث الصحيحة التي أصبحت لاحقا نبراسا وبرنامجا للتغيير.
ومن أحاديث اليقين الحديث الذي رواه الصبي عبدالله بن عباس رضي الله عنهما آنذاك.
قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات إحفظ الله يحفظك، إحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، واذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك، رفعت الاقلام وجفت الصحف.
وللعز مرافعة
رغم شدة الفاقة وعذاب الحرمان والفقر فإن عز الصبر يجعل للحرمان حلاوة، وللمسغبة نشوةٌ وفرح ومما يروى في هذا الباب أن داؤود الطائي أصابته فاقة شديدة، فجاءه حماد بن أبي حنيفة بأربعمائة درهم من تركة أبيه.
وقال: هي من مال رجل ما أقدّمُ عليه أحدا في زهده وورعه وطيب كسبه.
فقال: لو كنت أقبل من أحد شيئاً لقبلتها تعظيما للميت، وإكراما للحي، ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة.
من فصيح المسيح
كان صديقنا القبطي القاص بكلية الاداب يقول لي هامساً: إن أجمل ما قرأته عن السيدة البتول وعيسى كلمة الله ما رواه أهل الإسلام في القران والسنة والمأثورات من أحاديث الصالحين، ويدلل على ما يقول بقول المسيح الذي ورد في كتب السير:(اتخذوا البيوت منازل، والمساجد مساكن، وكلوا من بقل البرية، واشربوا من الماء القراح، وأخرجوا من الدنيا بسلام).
وقد وجدته يوما طبعها على (تيشيرت) كان يفك أزراره ليقرأها أصدقاءه الخُلص. ويا لها من كلمات.
الصوفية الجد جد
وهذه حكاية كنداكة صالحة أهدت بفعلها الوضئ توبةً لأحد أصفياء النخب فأحالته من دنيا الغربة الى فسيح القرب حيث تقول الرواية: إن عبدالله بن مرزوق كان نديم أحد الأمراء العباسيين. فسكر يوما ففاتته الصلاة، فجاءته جارية له بجمرة فوضعتها على رجله فانتبه مذعورا.
فقالت له: إذا لم تصبر على نار الدنيا، فكيف تصبر على نار الآخرة، فقام فصلى الصلوات وتصدق بما يملكه. وذهب يبيع البقل فدخل عليه فضيل وابن عيينه فاذا تحت رأسه لبنة وما تحت جنبه شئ، فقالا له: إنه لم يدع أحد لله شيئا إلا عوضه الله خيرا منه ، فما عوضك عما تركت له، قال: الرضا بما أنا فيه.
الخمس المهلكات
عزيزي القارئ إياك والحسد فهو داءٌ يجب أن تحرص على محاربته، وشقاءٌ عليك بمطاردته والتربص به حتى لا يقبض على تلابيب نفسك، فيفسد عليك دنياك وآخرتك ومن أصدق ما قرأته حول الحسد قول الفقيه أبو الليث السمرقندي (يصل الى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود:
١/ أولهما غمٌ لا ينقطع
٢/ الثانية مصيبة لا يؤجر عليها
٣/ الثالثة مذمة لا يحمد عليها
٤/ الرابعة سخط الرب
٥/ الخامسة يُغلق عنه باب التوفيق
والعياذ بالله من هذه الخمس المهلكات.