فيضان في ودرملي بعد انهيار الترس الترابي

رصد: ألوان

في حادثة ميدانية خطيرة شهدتها منطقة ودرملي الواقعة شمال مدينة الخرطوم بحري، اجتاحت مياه فيضان النيل المنطقة يوم الثلاثاء، بعد انهيار ترس ترابي كان يشكل حاجزاً طبيعياً أمام تدفق المياه. وأسفر الانهيار عن غمر عدد كبير من المنازل والمزارع، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين أطلقوا نداءات استغاثة عاجلة لإجلائهم وتأمينهم من خطر الغرق. هذا الحدث يأتي في سياق تصاعد المخاوف من تأثيرات الفيضانات الموسمية التي تضرب مناطق واسعة من السودان، وسط ضعف البنية التحتية وعدم كفاية التدابير الوقائية.

وزارة الري والموارد المائية في السودان أصدرت بياناً رسمياً يوم الثلاثاء 30 سبتمبر 2025، أوضحت فيه أن الفيضانات وارتفاع مناسيب النيل والأنهار الفرعية في البلاد جاءت نتيجة تزامن عدة عوامل، أبرزها تصريف مياه بحيرة سد النهضة في إثيوبيا، إلى جانب التغيرات المناخية وتأخر موسم الأمطار الذي امتد حتى شهر أكتوبر. وأشارت الوزارة إلى أن عملية تصريف المياه من سد النهضة بدأت في 10 سبتمبر 2025، ووصلت إلى أعلى معدل يومي بلغ 750 مليون متر مكعب، وهو ما أثر بشكل مباشر على الأنماط الهيدرولوجية لمناسيب المياه في السودان، خاصة في المناطق الواقعة على ضفاف النيل الأزرق.

البيان الوزاري أوضح أن التصريف المرتفع من بحيرة سد النهضة خلال موسم الفيضان، رغم كونه أمراً متكرر الحدوث، إلا أن توقيته هذا العام كان له تأثير بالغ على توازن مناسيب المياه في السودان. وأكدت الوزارة أن هذا التصريف غير المعتاد ساهم في ارتفاع غير مسبوق في منسوب النيل، ما أدى إلى تفاقم خطر الفيضانات في عدد من المناطق، خاصة تلك التي تعاني من هشاشة في البنية المائية. كما أشار البيان إلى أن النيل الأزرق بدأ في الانخفاض تدريجياً منذ يوم الاثنين 29 سبتمبر، ومن المتوقع أن تشهد المناسيب تراجعاً تدريجياً خلال الأيام المقبلة، في ظل متابعة دقيقة من فرق الرصد التابعة للوزارة.

وزارة الري عزت أيضاً ارتفاع مناسيب النيل والأنهار الفرعية إلى التغيرات المناخية التي أثرت على نمط هطول الأمطار هذا العام، حيث تأخر موسم الأمطار مقارنة بالسنوات السابقة، ما أدى إلى تركز كميات كبيرة من المياه في فترة زمنية قصيرة. هذا التغير المناخي، إلى جانب تصريف سد النهضة، خلق ظروفاً هيدرولوجية غير مستقرة، ساهمت في تفاقم الفيضانات في مناطق متعددة من البلاد. وأكدت الوزارة أن فرقها تعمل على مدار الساعة في محطات رصد النيل وغرف الإنذار المبكر، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى مراقبة الوضع واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

البيان الوزاري شدد على أن وصول منسوب المياه في أي محطة إلى مستوى الفيضان لا يعني بالضرورة غرق المنطقة بالكامل، بل يشير إلى بلوغ المياه لحافة المجرى النهري، وهي معلومة فنية ضرورية لتجنب الهلع بين السكان وتوجيه الجهود نحو التدخلات المناسبة. هذا التوضيح يأتي في إطار حرص الوزارة على تقديم معلومات دقيقة تساعد في إدارة الأزمة بشكل علمي، وتفادي انتشار الشائعات التي قد تعرقل عمليات الإجلاء أو تؤثر على الاستجابة المجتمعية.

فيما يتعلق بالنيل الأبيض، أشار البيان إلى أن بعض الأحياء السكنية جنوب الخرطوم شهدت فيضانات نتيجة زيادات ملحوظة في منسوب النهر، تراوحت بين 60% و100% منذ عام 2020. هذه الزيادات، بحسب الوزارة، تعكس تأثيرات التغيرات المناخية على المنطقة، وتؤكد الحاجة إلى مراجعة السياسات المائية والبنية التحتية لمواجهة تحديات المستقبل. الفيضانات الناتجة عن هذه الزيادات أدت إلى غرق قرى بأكملها على ضفاف النيل الأبيض، في وقت تتواصل فيه جهود السلطات لتقييم الأضرار وتقديم الدعم للمتضررين.

الفيضانات التي ضربت السودان خلال الأيام الماضية تسببت في غرق عدد من القرى الواقعة على ضفاف النيل الأزرق والنيل الأبيض، حيث تأثر النيل الأزرق بشكل مباشر بتصريف مياه سد النهضة في إثيوبيا، بينما كان ارتفاع منسوب النيل الأبيض نتيجة للتغيرات المناخية وزيادة معدلات الأمطار. هذا التداخل بين العوامل الطبيعية والهندسية يعكس تعقيد المشهد المائي في السودان، ويضع تحديات كبيرة أمام الجهات المختصة في إدارة الموارد المائية والتعامل مع الكوارث البيئية المتكررة.