
48 ألف لاجئ يعودون من جنوب السودان إلى النيل الأزرق
رصد: ألوان
أطلق برنامج الأغذية العالمي نداءً دولياً عاجلاً لتوفير التمويل اللازم لسد الفجوة الغذائية التي يواجهها في استجابته الإنسانية للنازحين السودانيين العائدين من جمهورية جنوب السودان. ويأتي هذا النداء في ظل تزايد الضغوط على البرنامج لتلبية احتياجات عشرات الآلاف من العائدين الذين فرّوا من ظروف النزوح مرتين، أولاً إلى جنوب السودان ثم اضطروا للعودة إلى السودان بسبب تفاقم الأوضاع هناك، بما في ذلك نقص الغذاء وتدهور الخدمات الأساسية.
مساعدات في النيل الأزرق
في مقطع مرئي نُشر عبر منصة البرنامج على فيسبوك، أوضحت براءة، إحدى العاملات الميدانيات في برنامج الأغذية العالمي، أن فرق البرنامج توزع مساعدات غذائية لنحو 48 ألف شخص في معسكر الكرامة 6 بمنطقة الشهيد أفندي في ولاية النيل الأزرق، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن. وأشارت إلى أن هؤلاء العائدين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة، بعد أن اضطروا للعودة إلى السودان نتيجة لانهيار الأوضاع في مناطق اللجوء بجنوب السودان، ما جعلهم عرضة لموجة جديدة من النزوح والجوع.
تحديات ميدانية
رغم التحديات المرتبطة بموسم الخريف وانقطاع الطرق، أكدت براءة أن فرق برنامج الأغذية العالمي تمكنت من الوصول إلى المستفيدين في أكثر المناطق عزلة، مشيرة إلى أن إيصال المساعدات يتم في ظروف ميدانية معقدة. وناشدت المجتمع الدولي تقديم الدعم المالي العاجل للبرنامج، من أجل سد الفجوة الغذائية المتزايدة في ولاية النيل الأزرق، حيث تتفاقم الأزمات الإنسانية نتيجة لتداخل عوامل النزاع والنزوح والفيضانات التي ضربت المنطقة مؤخراً.
استجابة مستمرة
برنامج الأغذية العالمي أوضح في بيان أن عملياته في ولاية النيل الأزرق تستهدف تقديم مساعدات غذائية وتغذوية طارئة لأكثر من 150 ألف شخص شهرياً، في محاولة للتخفيف من معاناة السكان وتعزيز قدرتهم على الصمود. وأكد أن هذه المساعدات تمثل شريان حياة حيوي لمجتمعات أنهكتها الأزمات المتلاحقة، وتوفر بارقة أمل في إعادة بناء سبل العيش رغم التحديات البيئية والاقتصادية والأمنية التي تواجهها المنطقة.
صعوبات الإمداد
براءة أشارت إلى أن الأمطار الغزيرة التي شهدها السودان مؤخراً فاقمت من صعوبة إيصال المساعدات، حيث أصبحت العديد من الطرق غير سالكة، وتوقفت شاحنات الإغاثة في مناطق متفرقة، ما أدى إلى تأخر وصول الأغذية المنقذة للحياة إلى العائلات الأكثر حاجة. هذه الظروف الميدانية، بحسب البرنامج، تُهدد استمرارية عمليات الإغاثة وتستدعي دعماً دولياً عاجلاً لتأمين الإمدادات وتجاوز العقبات اللوجستية.
أزمة الفاشر
في سياق متصل، كشف برنامج الأغذية العالمي أن مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لم تستقبل أي مساعدات غذائية منذ أكثر من عام، رغم الحصار المستمر والمعارك المتواصلة بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، إلى جانب القوة المشتركة التابعة لحركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق سلام جوبا. هذا الوضع أدى إلى نزوح مئات الآلاف من السكان إلى مناطق مختلفة، وسط تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية.
تحويلات نقدية
في تغريدة نشرها البرنامج عبر منصة “إكس”، أشار إلى أن العائلات في الفاشر تتلقى حالياً تحويلات نقدية، لكنها لا تكفي لتلبية الاحتياجات الغذائية الملحة، مؤكداً الحاجة الماسة إلى إيصال الإمدادات الغذائية بشكل مباشر. ورغم حصول البرنامج على موافقات من مفوضية العون الإنساني السودانية، فإن قوات الدعم السريع لم تعلن بعد دعمها لهدنة إنسانية تسمح بمرور المساعدات، ما يُبقي المدينة في حالة عزلة غذائية خطيرة.