منصور خالد وجيل (الوصفيين) العرب

كتب محرر ألوان

من المشاهد الأخيرة للدكتور منصور خالد، الدبلوماسي والكاتب والوزير، ظهوره مع سلفاكير رئيس دولة جنوب السودان. وما قدّمه منصور خالد للحركة الانفصالية في الجنوب، التي أصبحت لاحقاً دولة، لم يقدمه حتى جون قرنق نفسه. فقد استطاع، بلسانه الذرِب وكتاباته وتأصيله للحركة، أن يقدّمها ويسوّقها في العالمين العربي والإسلامي، قائلاً للناس بصوت جهير وخطير: إن في السودان ظلماً دفعني، وأنا ابنه، لأن أكون مستشاراً لجون قرنق.
كل الذين قرأوا كتابات منصور خالد، على كثرتها وكثافتها، لم يجدوا فيها سطراً واحداً يدافع فيه عن التجربة الوطنية السودانية، ولا عن أحقية معتقد الأغلبية في الحكم والحاكمية. كان منصور خالد مثالاً للمفكر الذي ينتقد كل شيء، في كل شيء، وعن كل شيء، دون أن يقدّم بديلاً أو حلاً.
إنه يمثل جيلاً كاملاً من “الوصفيين” العرب، يقف في مقدمتهم محمد حسنين هيكل (الواصف الأكبر)، وتلميذه منصور، والقائمة تطول.