
السودان ودولة الجنوب .. ملفات تنتظر الحسم
السودان ودولة الجنوب .. ملفات تنتظر الحسم
أمدرمان: الهضيبي يس
يصل السودان اليوم السبت وزير خارجية جنوب السودان السيد ماندي سيمايا في زيارة رسمية للبلاد تستغرق يومين يجري خلالها مباحثات مع السفير محي الدين سالم وزير الخارجية والتعاون الدولي تتناول العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها في ظل التحديات الماثلة أمام البلدين، حيث سيلتقي وزير خارجية جنوب السودان خلال الزيارة بعدد من المسؤولين بالدولة. ومن أبرز الملفات التي تنتظر الحسم والمتوقع مناقشتها هي قضايا السلام، والنفط، واللاجئين ومشاركة المرتزقة الجنوب سودانيين مع مليشيا الدعم السريع في حربها التي شنتها ضد القوات المسلحة والشعب السوداني.
وشهدت عاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا خلال الأشهر الماضية تطورات سياسية، وعسكرية أفضت إلى إلقاء القبض على النائب الأول للرئيس د. رياك مشار والزج به في السجن بتهمة تقويض النظام والتخطيط لتنفيذ انقلاب للاستيلاء على نظام الحكم في الدولة.
كذلك نجد أن جنوب السودان تأثر تأثيرا كثيرا جراء مجريات الحرب في السودان التي أوشكت الاقتراب على دخول عامها الثالث فمن أبرز تلك التأثيرات تذبذب انسياب حركة النفط عبر الأراضي السودانية مما تسبب في انخفاض عائدات النفط الجنوبي نتيجة للتوقف شبه التام وماظلت تتعرض له محطات التكرير على يد الدعم السريع من وقت لآخر من اعتداء فهي تعتمد على 90٪ من اقتصادها على النفط.
أيضا لم تخف حكومة جنوب السودان تذمرها من تقاعس المنظمات الدولية العاملة في الحقل الإنساني تجاه نحو مليون لاجئ سوداني دخلوا البلاد عقب اندلاع النزاع المسلح في السودان، مما شكل عبء إضافيا على الدولة بصورة اجتماعية، واقتصادية، وسياسية دون أي دعم ملموس أو استجابة للمجتمع الدولي في توفير المساعدات لهؤلاء الأشخاص.
بالمقابل فإن الخرطوم بات لها موقف واضح ناحية جوبا إثر إلتحاق مجموعة من المقاتلين الجنوبيين للقتال والاصطفاف مع الدعم السريع بحق الجيش السوداني وهو الأمر الذي شكل رأيا عاما جديدا بدعوة ضرورة اتخاذ قرارات ومواقف تجاه جوبا وسياستها التي ساندت الدعم السريع على حساب السودان الدولة والشعب.
سياسيا ما تزال جوبا تقف مع مجموعة منطقة شرق أفريقيا المسماه بالإيقاد وخارطة الطريق التي تتبناها لإنهاء الحرب في السودان رغم رفض الخرطوم للأمر منذ الوهلة الأولى لاندلاع الحرب والمساواة مابين الجيش والدعم للوصول لتَسوية سياسية، وهو ما ولد حالة من الجفاء بين الدولتين خلال الفترة الماضية والاكتفاء بالتمثيل الدبلوماسي.
وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد القادر كاوير أن الزيارة تعد الأولى لوزير خارجية جنوب السودان، للسودان عقب تعيينه ما يدل على وضع جوبا الأهمية الجيوسياسية، والاقتصادية والقرب الجغرافي في الاعتبار. فهي قد تأثرت كثيرا نتيجة لتمدد رقعة الحرب في السودان طوال الثلاث سنوات الماضية. ويضيف كاوير: أيضا حكومة الرئيس سلفاكير على علم بمدى تأثير وقدرات الحكومة السودانية على المعارضة الجنوبية وماحدث من اختراق أبان العام 2014م بتوقيع اتفاقية السلام وهي الآن تسعى لإعادة ماحدث واقناع الخرطوم بلعب دور مماثل والتوصل لاتفاق داخلي لتفادي اندلاع حرب أهلية يتوقع أن تكون أشد من سابقتها حال اندلعت مواجهات عسكرية في جنوب السودان وسيكون أولى المتأثرين بالأمر السودان.
وزاد: كذلك قد تحمل زيارة وزير الخارجية الجنوب سوداني تعهدات بقيام جوبا بدور التأثير على بعض أطراف التمرد والذين اتجهوا لإعلان حكومة موازية في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، ومساعي تحييد أطراف الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو واقناعه بالتراجع والعزوف عن المضي في طريق مشروع حكومة التأسيس المزعومة تفاديا لأي خسائر متوقعة. ويمضي كاوير قائلا: هناك قضية التبادل الأمني وتأمين الحدود بين الدولتين والتي تعتبر هي الأخرى أحد المنافذ لتسرب السلاح والاعتداء على المواطنين من قبل المجموعات الحاملة للسلاح والمتفلتة على الحدود المشتركة مما يتطلب تفعيل برتكول القوات المسلحة المشتركة لكفالة وحماية عدم تسرب هذه الجيوب وكذلك قطع الطريق على أي محاولات لتهريب السلاح وبقية الموارد.