
رحل إيلا في زمانٍ أصبح فيه الرجال الكبار يُعدّون بأصابع اليد الواحدة.
كتب: محرر ألوان
ودّعت البلاد أمس الثلاثاء، رئيس الوزراء الأسبق ووالي البحر الأحمر والجزيرة، الدكتور محمد طاهر إيلا، الذي شُيّع إلى مثواه الأخير بمقابر السكة حديد بمدينة بورتسودان، وسط حضور جماهيري مهيب ومشاركة واسعة من رموز الدولة والمجتمع.
وقد أُديت صلاة الجنازة على الفقيد باستاد بورتسودان، حيث احتشدت جماهير غفيرة من مختلف ولايات السودان، تقديراً لمسيرته الزاخرة بالعطاء وخدمته العامة.
وشارك في مراسم التشييع عدد من القيادات القومية وأعيان الشرق، من بينهم الناظر محمد الأمين ترك والقيادي شيبة ضرار ووالي البحر الأحمر، إلى جانب قيادات أهلية وشخصيات سياسية بارزة، في مشهدٍ يجسّد مكانة إيلا في قلوب السودانيين، ولا سيما أبناء الشرق الذين خرجوا بالآلاف مودّعين زعيمهم.
ووصل جثمان الراحل إلى مطار بورتسودان صباح أمس على متن طائرة “تاركو”، وكان في استقباله عضو مجلس السيادة الدكتورة نوارة محمد محمد طاهر، والأمين العام لمجلس السيادة وعدد من كبار المسؤولين، قبل أن يُنقل في موكب رسمي إلى المقابر.
قال الشاهد:
من مآثر الفقيد الاقتصادي والوالي ورئيس الوزراء الزعيم الدكتور محمد طاهر إيلا، أن وجوده في السلطة الولائية والمركزية لم يكن أبداً باعتباره تمثيلاً رمزياً لأبناء الهامش، بل كان وجوده في قلب الحكومة المركزية إضافة نوعية بعلمه وثقله وتجربته وزعامته، فقد كان الراحل لا يمثل شرق السودان بل كان يمثل السودان كله.
وقد كان الشرق كله حَفِيّاً بالرجل، مثلما كانت الجزيرة، ومثلما كانت الخرطوم، ومثلما كانت رئاسة الجمهورية.
إن فقد إيلا كبير، ولكن يكفي أن الرجل ترك من القيم والأخلاق الرفيعة والتجرّد والنجاحات مدرسة سيتخرّج منها الآلاف من أبناء الشرق والغرب والشمال والجنوب.
وقد كانت زيارة وتعزية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، لأسرة الفقيد والشرق والقبيلة، عملاً يُحمد للرجل، فقد خفّف وعثاء المصيبة ودموع الأحرار والحرائر، وأكد أن السودانيين، اتفقوا أو اختلفوا، سيظلون أبداً فوق الصغائر والشقاق.
رحم الله الفقيد، فقد كان أحد أعمدة البناء الوطني الكبير، وحدوياً راسخاً وكبيراً عصياً على الأزمات، معيناً على نوائب الدهر.