
نشاط زلزالي يوقظ المخاوف بكسلا
رصد: ألوان
سادت حالة من التوتر والقلق بين سكان ولاية كسلا شرقي السودان مساء السبت، عقب شعورهم بهزة أرضية مفاجئة ناجمة عن نشاط زلزالي وقع في منطقة تيغراي شمال شرق مدينة ميكيلي الإثيوبية، بلغت قوتها 5.3 درجة على مقياس ريختر. وعلى الرغم من وضوح الاهتزازات التي شعر بها السكان في أجزاء واسعة من مدينة كسلا وضواحيها، لم تُسجل حتى الآن أي خسائر بشرية أو مادية وفقًا للبيانات الأولية.
شهادات محلية أفادت بأن الهزة استمرت لبضع ثوانٍ، وكانت محسوسة بشكل واضح في مناطق متعددة داخل المدينة، ما دفع المواطنين إلى الخروج من منازلهم وسط حالة من الترقب. وأوضح خبراء في علوم الأرض أن ولاية كسلا تقع ضمن نطاق زلزالي نشط يمتد عبر الأراضي الإثيوبية والإريترية، وهو ما يجعل الهزات الأرضية الخفيفة والمتوسطة ظاهرة متكررة نسبيًا في هذه المنطقة الحدودية.
وبحسب مختصين في هيئة الأبحاث الجيولوجية السودانية، فإن الهزة الأخيرة تعود إلى حركة تكتونية داخل الصفيحة الإفريقية الشرقية، ضمن امتداد الصدع الإفريقي العظيم. وأكدت الهيئة أن شدة الهزة لم تتجاوز الحدود الآمنة، ولا تشكل تهديدًا مباشرًا للسكان أو للبنية التحتية في المدينة، مشيرة إلى أن مثل هذه الظواهر تُعد طبيعية في المناطق القريبة من الصدوع النشطة.
وتشير تقارير صادرة عن هيئة المخاطر الجيولوجية العالمية إلى أن السودان يُصنف ضمن الدول ذات المخاطر الزلزالية المنخفضة إلى المتوسطة، حيث لا تشهد البلاد عادة زلازل مدمرة. إلا أن المناطق الشرقية منها، مثل كسلا والبحر الأحمر والقضارف، تبقى عرضة لتأثيرات النشاط التكتوني في دول الجوار، خاصة إثيوبيا وإريتريا، نظرًا لقربها من الصدوع المتفرعة عن الصدع الإفريقي الشرقي.
دراسات جيولوجية دولية وثّقت وقوع عدد من الزلازل المتوسطة إلى القوية في تاريخ السودان، أبرزها الزلزال الذي ضرب منطقة قرب جوبا عام 1990، والذي تراوحت شدته بين 7.1 و7.4 درجة. كما كشفت تقارير علمية أن النشاط الزلزالي في حوض البحر الأحمر والصدع الإفريقي الشرقي قد ينعكس أحيانًا على المناطق الشرقية من البلاد، ما يستدعي مراقبة مستمرة وتحليل دقيق لأي تغيرات جيولوجية.
وفي سياق متصل، كانت الهيئة الجيولوجية السودانية قد أشارت في وقت سابق إلى وجود نشاط تكتوني محدود في محيط السدود الكبرى، مثل سد الروصيرص داخل السودان وسد النهضة في إثيوبيا، موضحة أن هذه المناطق قد تشهد ما يُعرف بالاهتزازات الأرضية الناتجة عن الخزانات، وهي ظاهرة جيولوجية تحدث نتيجة تغيرات الضغط المائي في باطن الأرض المحيطة بالسدود.
السلطات المحلية في ولاية كسلا دعت المواطنين إلى التحلي بالهدوء وعدم الانسياق وراء الشائعات، مؤكدة أن الوضع مستقر ولا توجد أي مؤشرات على وقوع أضرار. كما شددت على أن الجهات المختصة تتابع عن كثب تطورات النشاط الزلزالي بالتنسيق مع هيئة الأرصاد الجيولوجية، لضمان الاستجابة السريعة لأي مستجدات محتملة خلال الأيام المقبلة.
الهيئة الجيولوجية السودانية أكدت مجددًا أن البلاد لا تُعد من المناطق عالية الخطورة الزلزالية، لكنها شددت على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي بإجراءات السلامة أثناء الهزات الأرضية، خاصة في الولايات الشرقية التي تقع بالقرب من المناطق الجبلية والصدوع النشطة، وذلك لضمان استعداد السكان وتعزيز قدرتهم على التعامل مع مثل هذه الظواهر الطبيعية.