براون تدين استمرار استهداف المدنيين في شمال دارفور

رصد: ألوان

أعربت منسقة الأمم المتحدة المقيمة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، عن إدانتها الشديدة للهجمات المتكررة التي استهدفت المدنيين في ولاية شمال دارفور خلال الفترة الممتدة من الخامس وحتى الحادي عشر من أكتوبر الجاري. وفي بيان رسمي صدر من مدينة بورتسودان بتاريخ الثاني عشر من أكتوبر 2025، وصفت براون هذه الهجمات بأنها “مروعة”، مشيرة إلى تقارير تفيد بأن قوات الدعم السريع هي من نفذتها، وأسفرت عن مصرع أكثر من مئة مدني، من بينهم نساء وأطفال، في مناطق متفرقة من الولاية.

البيان الصادر عن المسؤولة الأممية أوضح أن طائرات بدون طيار شنت سلسلة من الغارات الجوية مساء العاشر من أكتوبر وحتى صباح اليوم التالي، مستهدفة موقعًا يأوي نازحين داخليًا في حي الدرجة الأولى بمدينة الفاشر، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة وخمسين مدنيًا، بينهم عدد من النساء والأطفال. هذه الهجمات، بحسب البيان، وقعت في منطقة سكنية مكتظة بالنازحين، ما ضاعف من حجم الخسائر البشرية وأثار موجة من القلق الدولي بشأن سلامة المدنيين في مناطق النزاع.

كما أشار البيان إلى وقوع هجمات أخرى بين الخامس والثامن من أكتوبر، استهدفت مناطق مدنية من بينها المستشفى السعودي، الذي يُعد آخر مرفق طبي رئيسي لا يزال يعمل في مدينة الفاشر. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل ثلاثة وخمسين مدنيًا وإصابة أكثر من ستين آخرين، فيما تعرض المستشفى لأضرار جسيمة، رغم استمراره في تقديم الخدمات الطبية لآلاف المتضررين من النزاع. ووصفت براون الهجوم على المستشفى بأنه “ضربة قاصمة لبقاء المدنيين المحاصرين في المدينة”، مؤكدة أن استهداف المنشآت الطبية يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي. وفي سياق متصل، شددت براون على ضرورة عدم استهداف المستشفيات والملاجئ وأماكن اللجوء تحت أي ظرف، معتبرة أن هذه المواقع يجب أن تبقى بمنأى عن العمليات العسكرية. وجددت دعوتها إلى احترام القانون الإنساني الدولي، مطالبة بوقف جميع الهجمات التي تطال المدنيين والبنية التحتية المدنية، لما لها من آثار كارثية على السكان المحاصرين والجهود الإنسانية الجارية في المنطقة.

المسؤولة الأممية دعت إلى فتح تحقيقات شاملة ونزيهة في هذه الحوادث، ومحاسبة الجهات المسؤولة عنها، مؤكدة أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى، وأن المجتمع الإنساني بحاجة إلى ضمان الوصول الآمن إلى المناطق المتضررة. وأضافت أن “شعب السودان يحتاج إلى وقف العنف”، في إشارة إلى ضرورة إنهاء الأعمال العدائية التي تعيق جهود الإغاثة وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

وتشهد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، منذ عدة أشهر، تصاعدًا في حدة المواجهات العسكرية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى تدهور كبير في الوضع الإنساني ونزوح عشرات الآلاف من السكان. وتواصل الأمم المتحدة تحذيراتها من تفاقم الكارثة الإنسانية في الإقليم، في ظل استمرار القتال وانعدام الاستقرار، وسط مطالبات دولية بوقف العمليات العسكرية وتوفير الحماية للمدنيين.