مباحثات البرهان والسيسي في مصر .. توافق وتطابق المواقف

مباحثات البرهان والسيسي في مصر .. توافق وتطابق المواقف

أمدرمان: الهضيبي يس

قام رئيس مجلس السيادة القائد العام عبدالفتاح البرهان الأربعاء، بزيارة رسمية إلى العاصمة المصرية القاهرة، حيث استقبله بقصر الاتحادية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وعقدا جلسة مباحثات مشتركة. واستعرضت المباحثات مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وسُبل تعزيز التعاون المشترك بينهما في مختلف المجالات. بجانب تطورات الأوضاع في السودان، والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكدت المباحثات على عمق ومتانة العلاقات الراسخة بين البلدين وأهمية ترسيخها وتعزيزها والارتقاء بها، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين. وحضر المباحثات من الجانب السوداني، السفير محي الدين سالم أحمد وزير الخارجية والتعاون الدولي، والفريق أول أحمد إبراهيم مفضل مدير عام جهاز المخابرات العامة وسفير السودان لدى مصر الفريق أول ركن عماد الدين عدوي، ومن الجانب المصري د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، واللواء حسن محمود رشاد رئيس المخابرات العامة.

 

 

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم في تصريح صحفي عقب العودة إلى السودان مساء أمس، إن المباحثات استعرضت العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأشار وزير الخارجية إلى أن رئيس المجلس السيادي قدم التهاني للرئيس السيسي على النتائج الباهرة والنجاح الذي حققته قمة شرم الشيخ والنتائج التى تحققت للأشقاء الفلسطينين. وتعزيز أجواء الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة بأسرها. وقال وزير الخارجية، إن رئيس المجلس السيادي جدد الشكر لمصر على مواقفها الثابتة تجاه السودان في مختلف المجالات. وأضاف السفير محي الدين سالم، أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي جدد تأكيد موقف بلاده الثابت في دعم مؤسسات الدولة السودانية، ورفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للسودان، كما دعا اشقائه السودانيين إلى توحيد صفوفهم حماية لوطنهم ومقدراته. وأشار سيادته إلى أن الرئيس المصري أكد حرص مصر الدائم على القيام بكل ما من شأنه عودة الحياة إلى طبيعتها في ربوع السودان وتحقيق السلام المستدام.
وأكد وزير الخارجية والتعاون الدولي تطابق وجهات النظر بين الرئيسين على أن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أوقفت القتال في غزة، أنها قد أوجدت أجواء طيبة تهيء لسلام مستدام في المنطقة، وأنه من المصلحة الاستفادة منها في المنطقة بأسرها، بما في ذلك ايقاف الحرب في السودان.
وأضاف وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن المباحثات تناولت الأوضاع الإنسانية المأساوية في الفاشر وغيرها من المدن التي تحاصرها المليشيا المتمردة.
من جانبه ذكر المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية الشناوي بأن الرئيس السيسي رحّب بزيارة الفريق أول البرهان إلى مصر، مشيداً بما يجمع البلدين من علاقات أخوية راسخة، وما تشهده من تطور ملموس في مختلف المجالات. وأضاف الشناوي، أنه تمت مناقشة تطورات الأوضاع الميدانية في السودان الشقيق، والجهود الدولية والإقليمية الرامية لوقف الحرب وتحقيق الاستقرار في السودان، مؤكدا ثبات الموقف المصري تجاه السودان، مشدداً على دعم مصر الكامل لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي محاولات من شأنها تهديد أمنه أو النيل من تماسكه الوطني أو تشكيل أي كيانات حكم موازية للحكومة السودانية الشرعية.
وقال الشناوي أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أعرب عن بالغ تقديره للدعم المصري المتواصل، وجهود الرئيس المصري في هذا الخصوص، وهو الأمر الذي يُجسّد عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين، ويسهم في جهود السودان للخروج من أزمته الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار. مردفا بالقول أن اللقاء تناول أهمية الآلية الرباعية كمظلة للسعي لتسوية الأزمة السودانية، ووقف الحرب، وتحقيق الاستقرار المطلوب، حيث أعرب الرئيسان عن التطلع لأن يسفر اجتماع الآلية الرباعية الذي سوف يعقد في واشنطن خلال شهر أكتوبر الجاري عن نتائج ملموسة بغية التوصل لوقف الحرب وتسوية الأزمة. مشيرا إلى أن الاجتماع تطرق إلى مستجدات ملف مياه النيل، حيث جدد الجانبان رفضهما القاطع لأي إجراءات أحادية تُتخذ على النيل الأزرق، بما يتعارض مع أحكام القانون الدولي ذات الصلة. وفي السياق ذاته، شدد البرهان على وحدة الموقف بين مصر والسودان، وتطابق مصالحهما إزاء قضية السد الإثيوبي. واتفق الرئيسان، في هذا الإطار، على تعزيز وتكثيف آليات التشاور والتنسيق بين البلدين لضمان حماية الحقوق المائية المشتركة.
ويوضح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ناصر إبراهيم أن الزيارة تظل تكتسب أهميتها من حيث التوقيت، ومجمل الملفات التي تم التطرق لها بين البلدين، باعتبار أن قضية الحرب في السودان والدور المصري خلال الفترة الماضية من خلال مايعرف بدول الرباعية ومحاولة القاهرة الإستفادة من علاقاتها بالسودان للعب دور الوسيط لإنهاء النزاع المسلح بالبلد الأفريقي هو ماسعت إليه عبر لقاء السيسي – البرهان بقصر الاتحادية. ويضيف ناصر: بينما تهدف القاهرة الخروج بنتائج إيجابية تعزز موقف مجموعة دول الرباعية والانتقال لمربع آليات تنفيذ ما يعرف بخارطة الطريق مابعد اجتماعات أكتوبر الجاري، لذا تجدها سارعت بالدخول في مباحثات مع الحكومة السودانية ومحاولة اقناع البرهان بهذه الخريطة والتسوية الدولية والإقليمية للحرب. وزاد: ولكن علينا الوضع في الاعتبار أن قضية الحرب في السودان من الصعب بمكان حلها بعيدا عن اشتراطات الجيش والحكومة التي لا تكاد تنفصل عن الشعب السوداني، بينما القاهرة تدرك ذلك جيدا، وحال تم إنفاذ تلك الاشتراطات فإن ذلك يصب في مصلحة الحكومة المصرية نفسها من حيث تعزيز أمنها داخليا وخارجيا بالقضاء على تمدد المليشيات المسلحة التي باتت تشكل خطرا على الأمن القومي للدولتين، ما يستدعي ضرورة التوافق على أرضية حول كيفية إنهاء الحرب، هل ستتم المسألة قبل تفكيك وإنهاء القوة المسلحة للدعم السريع؟، وماهي ضمانات عدم عودة سيناريو الانتهاكات وتهديد أمن وسلامة المواطنين السودانيين؟. وهل ستلجأ الأسرة الدولية لخيار التسوية السياسية للتعاطي مع واقع مفروض من قبل الدعم السريع، خاصة بعد الاعلان عن تكوين ما يسمى بحكومة تأسيس؟.