
تصاعد التوتر في مخيمات شرق تشاد بعد استهداف لاجئين سودانيين
رصد: ألوان
شهدت مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد خلال الأيام الماضية سلسلة من الحوادث الأمنية المؤسفة، أسفرت عن مصرع خمسة أشخاص، بينهم امرأة، وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، وذلك إثر هجمات متفرقة نفذتها مجموعات مسلحة. وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع إنسانية معقدة يعيشها نحو 1.2 مليون لاجئ سوداني في المنطقة، من بينهم 400 ألف شخص فرّوا من النزاع السابق في إقليم دارفور. وتُظهر هذه الحوادث هشاشة الوضع الأمني داخل المخيمات، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه اللاجئين في ظل غياب الحماية الكافية.
في مخيم زبود الواقع بشرق تشاد، أفاد عدد من اللاجئين لراديو دبنقا بأن ثلاثة من أبناء الجالية السودانية لقوا حتفهم وأصيب آخرون بجروح، إثر هجوم مسلح وقع مساء الأحد. وبحسب روايات من داخل المخيم، فإن الحادثة جاءت عقب مشاجرة اندلعت يوم السبت في أحد المقاهي بالسوق المحلي بين لاجئين ومواطنين من القرى المجاورة. وأوضح الشهود أن مجموعة من المسلحين عادت في اليوم التالي إلى المخيم وهي تحمل أسلحة نارية، ما أدى إلى وقوع إطلاق نار تسبب في سقوط الضحايا. وتم التعرف على الضحايا وهم إبراهيم آدم عثمان وآدم عبد الله محمد من محلية بيضة – وحدة إدارية أرارا، ونضيفة عثمان موسى من محلية هبيلا – وحدة إدارية سواني، قرية تونج. وتم نقل المصابين إلى المركز الصحي داخل المخيم، فيما أُحيل بعضهم إلى مستشفى أبشي لتلقي العلاج اللازم.
وفي حادث منفصل، أفادت مصادر محلية بمخيم فرشنا أن أحد اللاجئين السودانيين، ويدعى محمد عبد الكريم أرباب ويبلغ من العمر 24 عامًا، فقد حياته مساء الأحد، بينما أصيب لاجئ آخر بجروح، وذلك إثر تعرضهما لهجوم من قبل مسلحين مجهولين في منطقة ميلي الواقعة على الطريق الرئيسي بين مخيمي فرشنا وقاقا. ووفقًا لشهادات من داخل المخيم، فإن الضحيتين كانا يعملان في الزراعة ضمن مجموعة تضم لاجئين ومواطنين محليين، عندما تعرضوا لإطلاق نار مفاجئ. وأكدت المصادر أن السلطات المحلية والشعبية شاركت في مراسم دفن الضحية بقرية ميلي، بينما نُقل المصابون إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية، في وقت لا تزال فيه التحقيقات جارية لتحديد هوية المعتدين.
وفي تطور ثالث، عُثر صباح الخميس الماضي على جثـ مان شاب سوداني داخل خور يقع في محيط مخيم مدينة أدري بشرق تشاد، في ظروف غامضة لم تتضح تفاصيلها بعد. وأفاد شهود عيان أن أحد المارة اكتشف الجثة بالقرب من حي الصينية داخل المخيم، وأبلغ السلطات المختصة التي قامت بتسجيل بلاغ ضد مجهول. ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث، وسط حالة من القلق بين سكان المخيم الذين طالبوا بتعزيز الإجراءات الأمنية لحمايتهم من الحوادث المتكررة.
وفي حادث رابع، تعرض أحد اللاجئين السودانيين في مخيم دقي الجديد بشرق تشاد لاعتداء عنيف أثناء قيادته سيارته، حيث قامت مجموعة باعتراض طريقه، والاعتداء عليه جسديًا قبل أن تستولي على المركبة وتلقيه منها في حالة حرجة. وذكر شهود من داخل المخيم أن الضحية تم إسعافه إلى المركز الصحي المحلي، ثم نُقل مباشرة إلى مستشفى أبشي الإقليمي لتلقي العلاج، حيث لا يزال يرقد هناك تحت المراقبة الطبية. وتأتي هذه الحادثة لتضيف مزيدًا من التعقيد إلى الوضع الأمني داخل المخيمات، وتطرح تساؤلات حول قدرة السلطات على توفير الحماية للاجئين في ظل تصاعد أعمال العنف.