
أمريكا والسعودية .. تحركات مكثفة لإنهاء حرب السودان
أمدرمان: الهضيبي يس
بعد أقل من 24 ساعة على زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للقاهرة، أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية مسعد بولس محادثات في مصر، أعقبها بمحادثات في روما برفقة نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، ركزت في مجملها على بحث سبل إنهاء النزاع في السودان. وإلتقى بولس بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بينما اجتمع بمعية الخريجي بالرئيس التشادي محمد إدريس ديبي. وتأتي هذه التحركات قبيل انعقاد اجتماع الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة، السعودية، مصر، والإمارات، في واشنطن قريباً لبحث تسوية النزاع في السودان بعد خمسة أسابيع من طرحها خريطة طريق.
وقال مسعد بولس، في تغريدة على منصة “X”، إنه إلتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمناقشة التحديات في المنطقة واستكشاف الفرص لتسهيل السلام. وأوضح أن بلاده تقدر قيادة مصر في معالجة الصراعات، بما في ذلك دورها البنّاء في السودان. وعُقد هذا اللقاء بعد يوم واحد من مباحثات أجراها عبد الفتاح البرهان مع الرئيس السيسي، تناولت مساعي الحل المبذولة، خاصة على مستوى الآلية الرباعية، وأهميتها كمظلة لوقف الحرب وتحقيق الاستقرار. وأعرب البرهان والسيسي عن أملهما في أن يسفر اجتماع الآلية الرباعية، الذي يُعقد في واشنطن خلال الشهر الجاري، عن نتائج ملموسة لتسوية الأزمة في السودان.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان، إن وليد الخريجي أجرى لقاءً مع مسعد بولس استعرضا خلاله علاقات البلدين، وناقشا المستجدات على الساحتين الإقليمية والإفريقية. وأشار البيان إلى أن الخريجي وبولس عقدا لقاءً رسمياً مع الرئيس محمد إدريس ديبي، ناقش تكثيف الجهود الرامية لتعزيز الأمن والسلام وحل النزاع في السودان.
وأفاد بولس أنه التقى في روما بنائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي لتعزيز الجهود المشتركة لحل النزاعات وتعزيز السلام في المنطقة. وأضاف: فيما يتعلق بالسودان، نعمل من خلال الرباعية لاتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة لاستعادة السلام والاستقرار ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني.
وتهدف الجهود الدولية الحالية إلى تهيئة المناخ لحمل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على العودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين. وكانت الحكومة السودانية قبلت بالتفاوض وفقاً لخريطة طريق طرحتها في مارس الفائت، تشترط انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي تسيطر عليها وتجميعها في معسكرات بإقليم دارفور تمهيداً للتفاوض حول مستقبلها.
كما تطالب الخريطة بدور دولي كبير تقوده الأمم المتحدة لضمان وقف وصول السلاح إلى الدعم السريع والإشراف على العملية السلمية.
ويؤكد الباحث في الشؤون السياسية عثمان الدنعو أن الولايات المتحدة الأمريكية على مايبدو ترغب في تطويق السودان والضغط عليه من كل جانب لقبول بصفقة خريطة الطريق التي قامت بوضعها دول الرباعية وذلك عبر إشراك مجموعة دول هي على خلاف مع السودان ولديها مشاريع توسعية تجاه المنطقة مثل تشاد الدولة الحبيسة صاحبة الحدود الغربية مع السودان.
وأضاف الدنعو إذ تقوم الصفقة السياسية على قبول حكومة الأمل والجيش بتسوية سياسية عبر تفصيل دور سياسي جديد للدعم السريع وحلفائه بإعادة النظر في الدستور الانتقالي، والفترة برمتها والجهاز التنفيذي وهو قطعا ما لن يجد قبولا من السودانيين، سيما وأن هناك محاولة لغض الطرف عن الانتهاكات التي أرتكبت بحق السودانيين من قبل المجتمع الدولي والتوصل لسلام يتخطى استحقاقاتهم العدلية.
وتوقع الدنعو مجابهة هذه الصفقة من قبل الشارع السوداني حتى وإن كانت على شاكلة مبادئ أساسية ونوايا لإنهاء الحرب في السودان، وبالتأكيد لن يكف العالم أياديه عن السودان بل سيسعى لممارسة مزيد من الضغوط خاصة وأنه شعر بأن الأجدي تنفيذ مشاريعه الاقتصادية الجيوسياسية بدون نزاع مسلح واستنزاف الحرب.