تسيير أول رحلة تجارية إلى مطار الخرطوم بعد الحرب

رصد: ألوان

أعلنت شركة بدر للطيران عن تسيير أول رحلة تجارية إلى مطار الخرطوم الدولي يوم السبت، في خطوة وصفتها بأنها تاريخية، كونها الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب في البلاد قبل أكثر من عامين. الشركة السودانية، التي نشرت بيانها عبر صفحتها الرسمية على منصة فيسبوك، اعتبرت الرحلة بمثابة عودة رمزية للطيران المدني إلى العاصمة، بعد توقف طويل فرضته ظروف النزاع المسلح. وأكدت بدر للطيران أن هذه اللحظة تمثل نقطة تحول في مسار استعادة الحياة الطبيعية، مشيرة إلى أن ضيوف الرحلة عاشوا تجربة استثنائية وسط أجواء احتفالية مفعمة بالسعادة والفرح، في مشهد وصفته بأنه لا يُنسى.

وفي بيانها، شددت الشركة على أن هذه الرحلة تجسد الأمل في عودة الحياة إلى المرافق الحيوية في البلاد، مؤكدة التزامها بالمساهمة في إعادة ربط السودان جواً بالعالم الخارجي، بعد فترة طويلة من العزلة والتوقف الإجباري الذي فرضته الحرب. وأوضحت أن استئناف الرحلات إلى مطار الخرطوم الدولي لا يحمل فقط دلالة تشغيلية، بل يعكس إرادة وطنية في تجاوز آثار الحرب، واستعادة التواصل مع المحيط الإقليمي والدولي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتطلع فيه قطاعات واسعة من السودانيين إلى مؤشرات تعافي تدريجي، وسط تحديات أمنية وإنسانية لا تزال قائمة في مناطق عدة من البلاد.

وجاءت عودة الحركة الجوية إلى مطار الخرطوم الدولي بعد جهود مكثفة لإعادة تأهيل المطار الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة المعارك المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. هذه المعارك أدت إلى توقف كامل في عمليات المطار منذ الأيام الأولى للنزاع، حيث تضررت منشآته الحيوية، بما في ذلك صالات الركاب، والمدرجات، ومباني الخدمات، ما جعله خارج الخدمة لفترة طويلة. وفي ظل هذه الظروف، تحوّل مطار مدينة بورتسودان إلى المطار الرئيسي للدولة، باعتبارها العاصمة المؤقتة للحكومة التي يقودها الجيش، وهو ما فرض تحديات لوجستية كبيرة على حركة السفر والاتصال الجوي.

وخلال الأشهر الماضية، بدأت السلطات السودانية بتنفيذ عمليات صيانة جزئية للمرافق الأساسية في مطار الخرطوم، بهدف إعادة تشغيله تدريجياً. هذه العمليات تمت تحت إشراف مباشر من الجيش، الذي أعلن في سبتمبر الماضي عن اكتمال مراحل تأهيل البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك تشغيل برج المراقبة والممر الجوي الرئيسي. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من جهود أوسع لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، واستعادة الخدمات الحيوية، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد. عودة الرحلات إلى مطار الخرطوم تمثل بذلك بداية رمزية لمرحلة جديدة، تسعى فيها الحكومة إلى إعادة بناء ما دمرته الحرب، واستعادة ثقة المواطنين في قدرة الدولة على النهوض مجددًا.