محاكمة مرتزق أوروبي في الخرطوم .. بين الحرب والإيمان والسياسة

أوهام الفارس الأبيض

محاكمة مرتزق أوروبي في الخرطوم .. بين الحرب والإيمان والسياسة

 

بقلم: أمين حسن عبد اللطيف

في مرحلةٍ أولية بمسار الدولة السودانية الحديثة وقعت أحداثٌ من الغرابةِ بمكانٍ، وثبت من بعضها تورط الغرب الذي لم يستوعب انحسار نفوذه الاستعلائي بالقارة السمراء فواصلَ في حبك المؤامرات لتقويض مسار الدول التي تحررت من ربقة الاستعمار، الأمر الذي قد يُعيد له قبضةً يستطيع أن يستولي بها على ثروات تلكم البلدان حتى بعد خروجه منها. وربما من أكثرِ الأحداث إثارةً أمرُ ذلك الرجل الألماني الحالم، والذي ألهمت محاكمته بالخرطوم في شهر نوفمبر من العام 1971م دولُ جوارنا الأفريقي الإنتباهَ إلى خُبث أوربا ونواياها الماكرة نحو نهضة بلادنا وجيراننا في ذلك الزمان المُضطرب وعالم القُطبين العظيميْن.

مشهد درامي في محكمة الشعب

في قاعة محكمة الشعب بالخرطوم، وتحت أضواء المصابيح الصفراء وحرارة أغسطس اللاهبة، جلس رجل أشقر بملامح قاسية وندبة طويلة على خده الأيسر، يرتدي زي سفاري بلون بني.
أمامه لافتة كتب عليها بالخط العربي: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).
وقف المدعي العام السوداني مولانا خلف الله الرشيد يخاطب هيئة المحكمة العسكرية المكوّنة من خمسة ضباط، بقيادة العقيد محمد الخير عُمر أزرق، بصوتٍ مشحون بالوطنية والغضب قائلاً: باسم الله، إن رالف اشتاينر عدوٌ للإنسانية وللشعوب الإفريقية. أنتم لا تحاكمون رجلاً واحدًا، بل تحاكمون عصورًا من الاستغلال الإمبريالي.
كان ذلك المشهد أول محاكمة في القارة الإفريقية لمرتزق أبيض يُتهم بالتورط في حرب جنوب السودان. وبعد أسابيع من الجلسات، أصدرت المحكمة حكمها بالإعدام على الألماني رالف اشتاينر، قبل أن يُخفف الرئيس جعفر نميري الحكم بعد ذلك إلى السجن عشرين عامًا.

 

من (أشبال الذئب) إلى غابات إفريقيا

 

ولد رالف اشتاينر في ألمانيا عام 1929م، وتربى في صفوف (أشبال الذئب) التابعة لشباب هتلر النازي. وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها فرّ من ملجأ كاثوليكي كان يأويه ليلتحقَ بالفيلق الأجنبي الفرنسي، ليقاتل في كوريا والهند الصينية والجزائر.
وفي أواخر الستينيات، ظهر في حرب بيافرا النيجيرية، يقود شاحنته البيضاء التي تزينها جمجمة، ويُلقّب بين المقاتلين بـ(المبشّر المسلح) لكنه غادر بيافرا ليجد وجهته الجديدة في جنوب السودان — أرض الصراعات القبلية التي كانت تقبعُ آنذاك تحت ستارٍ كثيف من الإهمال الدولي.

ستار العشب وولادة التمرد

 

بعد عودته إلى أوروبا، سمع اشتاينر من خلال دوائر الإغاثة الكنسية عن معاناة المسيحيين والمتمردين من قوات (الأنيانيا) في الجنوب السوداني. الناس هناك، كما كتب لاحقاً، كانوا (يعيشون في العصر الحجري تقريباً)، بلا أدوات ولا ملابس، يعتمدون على المقايضة وتربية الأبقار التي تُعد العملة والكرامة والسلطة في آنٍ واحد. في مايو 1969م، أرسلت إسرائيل بعثة عسكرية بقيادة دافيد بن عوزيئيل – الملقب بـ(طرزان) – لتزويد المتمردين بالسلاح، بينما دعمت أوغندا التمرّد مقابل نصيب من تجارة العاج المهرّبة. عرض اشتاينر خدماته على قائد الجيش الأوغندي عيدي أمين، ووصل إلى الجنوب في يوليو من العام نفسه، حيث أشرف على إنشاء مهبط للطائرات، قيل إنه كان بوابة لتسلّل السلاح تحت غطاء المساعدات الإنسانية.

 

من ضابط متمرد إلى متهم بالخيانة

 

في أغسطس 1969م، ارتبط شتاينر بالجنرال إميليو تافينج الذي خلفه جوزيف لاقو في أغسطس 1971م قائداً لحركة التمرد (أنانيا)، وشجّعه على الانشقاق عن الحكومة السودانية، أو حكومة الخرطوم كما أطلق عليها لتأسيس (جمهورية النيل المُستقلة). منح تافينج مستشاره الألماني رتبة (عقيد) على نحو رمزي، وقاد اشتاينر نحو 20 ألف مقاتل. لكن تحالفاتهم سرعان ما تفككت بفعل الصراعات القبلية والطموحات الشخصية، فيما وصفه المؤرخ البريطاني إدغار أو’بالانس حينها بـ(حرب بلا مركز). خلال عام 1970م، شن الجيش السوداني بقيادة الرئيس جعفر نميري حملة عسكرية لاستعادة الجنوب، انهار فيها فصيل تافينج، وانهارت معها أوهام اشتاينر الذي وجد نفسه محاصراً بين فصائل متنازعة.

 

سقوط المرتزق في يد الخرطوم

 

غادر اشتاينر إلى يوغندا عقب انهيار فصيله، لكن اعتقاله جاء سريعًا ضمن صراع السلطة بين عيدي أمين والرئيس ميلتون أوبوتي. وفي يناير 1971م، سلّمته يوغندا إلى السودان بتهمة ارتكاب جرائم ضد إفريقيا. وفي مؤتمر صحفي في الخرطوم، أقر بأنه عمل مرتزقًا لكنه نفى قتاله ضد الحكومة، زاعمًا أنه (خدم حكومة ثورية جنوبية مستقلة)!. واستمرت محاكمته طوال شهري أغسطس وسبتمبر من ذلك العام، وفي أجواء مشحونة سياسيًا. رأت الحكومة السودانية في المحاكمة فرصة لفضح الغرب وتدخلاته في شؤون البلاد الداخلية، فصوّرت الرجل كـ (عقل أجنبي) يقف وراء تمرد الجنوب، متجاهلة أن الصراع سبق قدومه بسنوات.

اعترافات مثيرة وأسماء ثقيلة

في اعتراف مطوّل بلغ خمسين ألف كلمة، تحدث اشتاينر عن شبكة دعم دولية تضم – حسب قوله – عملاء من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمخابرات البريطانية ومنظمات كنسية، إلى جانب إسرائيل ويوغندا وإثيوبيا.
وقال في دفاعه: “لم أكن قاتلاً مأجورًا، كنت فارسًا أبيض بالزي الكاكي.. جئت لأدافع عن إفريقيا المقهورة”!. لكن النيابة العامة السودانية رأت في أقواله محاولة لتجميل صورة (المرتزق الكنسي)، بينما وصفت الصحف الأوروبية محاكمته بأنها (محاكمة الإمبريالية في القارة السوداء)!.

الفارس المهزوم

 

خاض رالف اشتاينر سبع حروب، من أوروبا إلى آسيا ثم إلى إفريقيا، ولم يخرج منتصرًا من أي منها.
يقول أحد رفاقه القدامى في نيروبي: (كان يرى نفسه مسيحًا مسلحًا، مبعوثًا أبيض لإنقاذ إفريقيا السوداء.. لكنه انتهى أسيرًا لأوهامه). قضى اشتاينر ثلاث سنوات في سجن كوبر بالخرطوم بحري، قبل أن تطلب ألمانيا الغربية إطلاق سراحه عام 1974م.
عاد بعدها إلى ميونيخ، كتب مذكراته في كتابٍ بعنوان (المُغامر الأخير) عام 1978م، وحاول مقاضاة السودان دولياً دون نجاح. وحتى وفاته، ظل يقول للصحفيين في مقاهي ميونيخ: “حين يقاتل الإنسان من أجل ما يؤمن به، لا يكون مرتزقاً”.

عِبرةٌ أصيلة

 

قصة رالف اشتاينر لا تُقرأ كحكاية مرتزق فحسب، بل كمرآة لعصرٍ كانت فيه إفريقيا مسرحاً لصراعات الآخرين — بين الإيمان والمصلحة، بين السلاح والمثالية، وبين فارسٍ أبيض ضلّ طريقه في غابات السياسة ودول الغرب الطامعة في ثروات القارة السمراء. ولُحسنِ حظي، عثرتُ على نسخةٍ لكتاب رالف اشتاينر (المُغامر الأخير) في مكتبةٍ تُبيعَ الكُتب المُستعملة، وبعد اطلاعي على الكتاب استنتجتُ أنه بالنسبة لكثيرين في أوروبا، مثَل الكتابُ سرداً آسراً عن الشجاعة وخيبة الأمل. أما بالنسبة للرأي السوداني، فيبدو شيئاً مختلفاً تماماً. صورةٌ لمُعاناة السودانيين أُعيد رسمها كرحلةٍ أخلاقيةٍ لشخصٍ أبيض.

غريب مألوف

رأى اشتاينر نفسه رجلاً ذا ضمير، يمقُتُ جشع المرتزقة ويتحرّك بدافع التعاطف مع معاناة جنوب السودان. غير أن كتابه يعيد تكرار نمطٍ مألوف: الغريب الذي يأتي إلى إفريقيا لا ليُصغي، بل ليجد ذاته. فالمركز الأخلاقي للحكاية هو دوماً البطل الأوروبي؛ أما السودانيون فيظهرون كشخصياتٍ ثانوية، شجعان ولكن بلا صوت.
أما بالنسبة للذين عاشوا تلك الحرب—أو لمن ما زالت عائلاتهم تحمل ندوبها—فإن هذا الخلل مؤلم. ولم تكن حركة الأنيانيا مغامرة غريبة فحسب، بل كانت معركة يائسة من أجل كرامةٍ يُظُنَ أنها مفقودة وعقودٍ من الإهمال والعنف غير الرسمي. ويذكر اشتاينر هذه الأسباب بإيجاز، ثم يتجاوزها إلى أزمته الروحية الخاصة. فيصبح السودان مسرحاً لخلاص الأجنبي، لا وطناً لشعبٍ ذي تاريخٍ سياسي وإرثٍ حضاري مُمتد.

الصدى الاستعماري

 

إن رؤية اشتاينر لإفريقيا مُستمدةٌ من الأساطير الاستعمارية القديمة. فهو يرفض جشع الإمبريالية لكنه يرث نظرتها إلى العالم: أن حروب إفريقيا إنما وُجدت لاختبار أرواح الأوروبيين. تمتد لغته في وصف (اتساع) و(فراغ) أرض السودان، وكأنها تنتظر منه أن يمنحها معنى. يصوَّر البلد خارج الزمن، وسكانه يُعرَّفون بولاءاتهم القبلية وغرائزهم القتالية، لا بالحداثة التي كانت تشكّل حياتهم بالفعل.
تلك الصور جذّابة للقارئ الغربي، لكنها بعيدةٌ جداً عن القارئ السوداني. ففي ستينيات القرن الماضي، كانت مجتمعات جنوب السودان تضمّ معلّمين وأطباء وتجاراً وصحفيين—أناسا يعيشون واقعاً معقداً بعض الشيئ بعد خروج الاستعمار لا يظهر أيٌّ من ذلك في كتاب اشتاينر. بل يصور سوداناُ منزوع العمق الاجتماعي، ومحوَّلاً إلى صحراء أخلاقية يكتشف فيها البطل الأوروبي غايته وطموحاته الخيالية.

العنف كمناظر سينمائية

 

كان اشتاينر يفاخر بأنه قاتل من أجل المُثل لا من أجل المال. لكنّ سرده يكشف شكلاً آخر من الاستغلال: تجميل العنف وتحويله إلى مشهدٍ جمالي. فالمعارك تُروى بإثارةٍ سينمائية، وموت الجنود الأفارقة يُستعمل كعلامات ترقيم في رحلته. المفقود من الكِتاب هم المدنيون—القرى المحروقة، العائلات المشرّدة، والانهيار البطيء لمصادر العيش. ففي سنواته مع متمردي الأنيانيا في جنوب السودان، يرسم رالف شتاينر في مذكراته (آخر المغامرين) لوحة شعرية غريبة لحياة جُندي أبيض في منطقةٍ مجهولة من العالم. في إحدى الحكايات، يوقف هجومًا عسكريًا ليفسح المجال لكاهن قروي يقيم قُداساً تحت شجرة ظليلة، ويقف هو بنفسه خادمًا للمذبح قبل أن يعود إلى المعركة بعد دقائق. وفي موقف آخر، يحاول أن يُحوّل المقاتلين القبليين المبعثرين إلى جيش منظم، فيرسم جداول كتائب مرتبة بعناية، لكنها (تتبدد كالغبار) عندما يعود رجاله إلى قراهم لرعاية الماشية.
وفي ليلة مظلمة، أيقظه ضجيج خارج كوخه في قرية كاجو كاجي، فظنه كمينًا وأطلق النار في العتمة، ليكتشف صباحًا أن ما أزعجه لم يكن عدوًا بل فهدًا يسطو على مخازن اللحم. وعند الفجر ضحك قائلا ً(على الأقل الفهد لا يطيع أوامر أحد)!
وقد تجسد هذه اللحظات روح شتاينر القلقة — نصف جندي ونصف شاعر — يبحث عن النظام والرحمة في أكثر الحروب فوضى ووحشية.
وبالنسبة للقراء السودانيين، فإن هذه المواقف ذات معنى عميق. حربنا لم تكن مسرحاً للبطولة الوجودية، بل مأساة إنسانية خلّفت أجيالاً مُدمَّرة. وبجعلها منها مغامرةً، يكرّر اشتاينر أقدم خطايا المرتزقة: أن يخطئ في فهم معاناة الآخرين فيراها فصلاً من دراماته الشخصية.

 

تبسيط حرب معقّدة

 

كما يشوّه الكتاب سياسة الصراع. فمقاتلو الأنيانيا في رواية اشتاينر يظهرون نبلاء ولكن غامضي الملامح، يقاتلون طغياناً شمالياً يُقدَّم في إطارٍ ديني: حرية مسيحية مقابل اضطهادٍ إسلامي. هذا التبسيط يعيد عادةً استعمارية قديمة: النظر إلى السودان من خلال ثنائيةٍ حضارية. أما الحقيقة فكانت – وما زالت – أكثر تعقيداً: لم يكن الشمال كتلة إسلامية عربية واحدة، ولا الجنوب مسيحياً أو وثنياً خالصاً. كانت جذور الحرب في الإقصاء السياسي والتفاوت الاقتصادي وربما بعض فشل دولة ما بعد الاستعمار التي ظلت أشباح التقسيم البريطاني تطاردها. وبتجاهل هذا التعقيد، يُحوّل اشتاينر مأساة السودان إلى صراعٍ أسطوري يُرضي خيال الغرب. بل ويقدّم رمزيةً لا تقبل التحليل!.

 

النساء الغائبات

 

وربما كان الأبلغ هو من لا يظهر في كتاب اشتاينر هو النساء السودانيات. فهنّ غائبات إلا كظلالٍ عابرة—ممرّضات، أو طالبات، أو ضحايا. ومع ذلك، كانت النساء في قلب المقاومة الجنوبية وفي صميم البقاء اليومي. حملن الطعام والرسائل، واعتنين بالجرحى، وأبقين المجتمعات على قيد الحياة رغم النزوح. إن محوهنّ من سرد اشتاينر يكشف الطبيعة الجندرية لمغامرته: حكاية رجالٍ تُحبكُ على صمت النساء.

 

انعكاس أوروبا في حرب السودان

 

ومع ذلك، يحتفظ الكتاب بقيمةٍ ما—لا كتاريخٍ سوداني، بل كمرآةٍ لقلق أوروبا. إذ ينتمي اشتاينر إلى جيلٍ أوروبي يُمثل حقبة ما بعد الحرب ويبحث عن معنى بعد انهيار اليقين الأوربي القديم. أصبحت إفريقيا بالنسبة له ولأمثاله ميداناً للاختبار الأخلاقي. إن انجذاب القراء الغربيين إلى كتاب (المغامر الأخير) يكشف أكثر عن جوعهم إلى الغاية منه عن السودان ذاته. لقد تحوّلت حربنا إلى رمزٍ لأصالةٍ مفقودة في المخيلة الغربية.
لكن تلك المرآة ذات حدّين. فبقراءة الكتاب نقدياً، يستطيع السودانيون أن يروا كيف استمر الغرب في استخدام إفريقيا كمنظره الأخلاقي حتى بعد انقضاء عصر الإمبراطوريات. إن أسطورة اشتاينر الذاتية جزء من رفضٍ أوسع للسماح للأفارقة بامتلاك قصصهم.

 

استعادة السرد

 

بعد ما يقرب من خمسين عاماً، بدأت الأصوات السودانية تستعيد ملكية الحكاية. الكتّاب والصحفيون والناجون يروون الآن ما لم يستطع (المغامر الأخير) روايته. تحلّ المساءلة محل الرومانسية، والذاكرة محل المشهدية وتُسمى القرى التي اختفت، والعائلات التي تفرّقت، والأطفال الذين نشأوا في المخيمات، كل هذا يُسمَى نتاجاً لرغبة أهل البلاد بالتحرر والاستقلالية. ويبدو سرد اشتاينر أثراً أجوفاً من زمنٍ كان فيه الغرباء وما يزالون يتخيّلون أنفسهم أبطال حروب الآخرين.

 

استنتاجٌ أخير

 

كأدبٍ سردي، يظل كتاب (المغامر الأخير) وثيقةً بعيدةٌ عن الواقع: مكتوبٌ بإيقاعٍ سريع، مرتبكٌ أخلاقياً، صادقٌ أحياناً. أما كتاريخ، فهو غير موثوق. وكشهادة، فهو يكشف عن أوهام أوروبا أكثر مما يكشف عن واقع السودان.
أما بالنسبة للقراء السودانيين، فينبغي قراءته لا كحقيقة بل دليلٌ على الكيفية التي تُرى بها حروبنا، وتسَوق، فضلاً عن المغامرة التي خاضها ذلك الرجل الواهم. وقد يكون اشتاينر قد اعتقد أنه آخر المغامرين؛ أما من واقعنا اليوم، فيبدو أنه كان من آخر من توهّموا أن بإمكانهم تحويل ألام الآخرين إلى خلاصٍ لأنفسهم من وجهة نظر الغرب!.