شعارات المرحلة ما بين الأصل والمعاصرة

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

شعارات المرحلة ما بين الأصل والمعاصرة

1
ويظل الخليفة السادس حاكماً حتي يوم الناس هذا

 

من البرقيات التي أحببت أن أرسلها في بريد جامعة الدول العربية إلا اأني لا أعرف لها عنوانا رسالة رجوت من كل قلبي أن يرسلونها صوتاً وكتابة لقيادات الدول العربية فإن قبلوها فليرسلوا منها نسخة لزعماء الدول الإسلامية كما أرجو من كل قلبي أن تكون محاججة لي يوم القيامة وتزكية من الخليفة السادس الصالح العادل الفقيه عمر بن عبد العزيز إذ قِيل له: لِمَ لا تَنَام؟ قالَ: إن نِمْتُ ليلي ضيّعتُ نفسي، وإنْ نِمْتُ نهاري ضيّعتُ الرّعيّة؟
فكيف بالله يا سيدي عمر بالذين ينومون الليل والنهار!

2

بالصوت الفصيح لا لإعلام المديح

 

من يتولى إرسال هذه الرسالة أيضا للإعلام الشمولي الذي يتولى تسويق هذا الرجل حتى يتأدب أو يرتدع الإعلام أو الشيخ فقد سُئل حكيم يوماً: ما الشيء الذّي لا يُحْسِن أن يُقال وإن كانَ حقّاً؟ قال: مدح الإنسانِ نفسه.

3

 

فصاحة الغبش

 

إن الثقافة ليست في البنادر وحدها ولا في الحارات المتمدنة ولا في الجامعات ولا في صوالين الإعلام بل هي عند ( الغُبش والعامة) فمن يتولى جمعها بعد رحيل الطيب محمد الطيب عليه الرحمة وبالمناسبة هل أبقى الجراد الصراوي في مكتبة التلفزيون شيئاً للرجل فإن كانت الإجابة بلا فانه لعمري لقد ضاع منا خير كثير ومن هولاء الغبش أهل البادية ذلك الإعرابي الذي قِيل له أأنت راعي هذه الإبل؟ فأجاب في حذق ودقة: الله راعيها وأنا مُرْعِيْها.

4

عبد الله الطيب يتوسط المنصور معن بن زائدة والمنصور

 

كان البروفسير عبد الله الطيب يقول لتلاميذه ناصحاً إن دخلتم على السلاطين راغبين أو راهبين فكونوا على إستعداد للإجابة والإستذكار وسرعة الخاطرة والبديهة وإلا فلا يسألني أحد ببؤس المآل وكان يستدل بمعن علي ذكاءه وحسن تَخَلُصه فقد روى بأنّ معن بن زائدة قد دخل ذات يوم على الخليفة أبي جعفر المنصور مؤسس مدينة بغداد فقال له: هيه يامعن تعطي مروان بن أبي حفصّة مائة ألف على قوله:
معن بن زائدة الذي زادت به
شرفاً على شرفٍ بنُو شيبان
فقال: كلا يا أمير المؤمنين إنّما أعطيه على قوله:
مَازلتُ يومَ الهاشميّة مُعلناً بالسيفِّ دونَ خليفةِ الرّحمنِ
فَمنعتُ حوزتَهُ وكنت وقاءَهُ مِن وقْعِ كُلِّ مُهنّدٍ وسِنَانِ
فقال المنصور: أحسنتَ واللهِ يا معن، وأمر له بالجوائز والخُلَعِ

5

قانون الإيجارات المُعَدل

 

كان الظرفاء من أصحاب المطالبات قديماً يستخدمون الأثر الديني في المرافعات لنيل حقوقهم بالعدل أو بالتسوية أو بالتطفيف ولكن فات عليهم حتي أن الضحايا كان لهم حظ من الظرف والإجابة المسكته وهذه هديتنا لأصحاب العقارات والمساكين من المستأجرين قيل أنّ رجلاً قال لصاحب منزل: أصلِح خشب هذا السقف فإنّهُ يُقرقِع؟ قال: لا تَخَف فإنّهُ يُسَبِّحُ· فقال لهُ: إنِّي أخافُ أن تُدْرِكُهُ رِقّة فيَسْجدُ!

6

حين يظلم النفط العقول

 

كل ما زرت القصر الجمهوري في كل العهود أطلب من الإعلاميين والصحفين الذين يعملون في مكاتبه أن يمدوا الصحافة بالأسرار والوقائع واللطائف والحكايات حتي يتكشّف للناس الوجه الآخر لقياداتهم، وكل زعيم ليس فيه دعابة فإن هذا في أمره منقصه وكنت أناصحهم بكل كتب التراث والمفضليات ومنها الأغاني وثمرات الأوراق كيف كانت تخرج رغم ضيق المعابر الإعلامية للناس أقوال وأفعال الخلفاء فما بال (ناس قريعتي راحت) لا يخرجون لنا إلا بهذه البيانات الخشبية التي سأمنا من سماعها و قرائتها وقد ظلم الإعلام العربي القيادات السعودية من الوزراء الذين كانوا يتجملون بالأدب والشعر والفكر لكنه صورهم بأنهم من الخازنيين للمال وللبائعين للنفط والعقار والإمتيازات لكن الأمر عكس ذلك وما قرأته من ألمعية هؤلاء وذكائهم في معالجة الشأن العام واللغة والتوثيق عبر المفردات المسافرة تلك المعارضة للشاعر والأديب والسياسي غازي القصيبي وزير الكهرباء مع الوزير والأديب والشاعر والإداري المرموق راشد بن خنين الرئيس العام لتعليم البنات تقول الرواية الموثقة والمتداولة نصاً أن الشيخ راشد كتب بيتين شعريين وبعثها للوزير غازي يقول فيهما
غزانا الصيف يا غازي فجودوا
بتيار يكيف للمدارس
بنات الناس في قلق ويغشى
على بعض فرفقاً بالعرائس
ولم يرد الدكتور غازي على طلب الشاعر.. وهو ما اضطره بعد عام أن يكتب هذه الرسالة
أخي/ معالي الدكتور غازي القصيبي..
وزير الصناعة والكهرباء المحترم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
فكنت قد أرسلت لكم في العام الماضي البيتين المكتوبين أعلاه، رجاء حث الجهة المعنية على إدخال الكهرباء إلى مدارس البنات التي لم يصل إليها، ولتأخر الإجابة وتأخر تحقيق المطلوب حتى الآن، زدت على البيتين الأبيات التالية، ورأيت إرسالها لمعاليكم، مع تقديري لجهودكم وللظروف الحاضرة:
تمام الحول قارب لم تجيبوا
ولم تُجْزُوا المماطل والمعاكس
كلام الناس في هذا كثير
وأنت الشهم تنفي للوساوس
فمرهم عاجلاً يأتوا بسلك
يبرد أو يبدد للحنادس
وعهدي فيكم حزم وعزم
ودور العلم أولى من منافس
ونرجو الله إصلاحاً سريعاً
لأجهزة الدوائر والمجالس
وختم القول تذكير وشكر
لغازي الشعر والرجل الممارس.
وردّ الدكتور غازي القصيبي بهذه الأبيات ::

إلى معالي الأخ/ الشيخ راشد بن خنين:
رعاك الله يا شيخ المدارس
وصانك للصغيرات العرائس
وأما بعد رقعتكم أتتني
تعاتبني فهاجت بي الهواجس
وملءُ عتابكم ودّ وحبّ
يحيط به من الأشواق حارس
ويدري الله كم يدمي فؤادي
عذابُ صبيةٍ والحرُّ عابس
وحر الصيف بالأبطال يودي
فما بال الرقيقات الأوانس؟
وعذري -إن قبلت العذر- إني
أمارس من بلائي ما أمارس
توسعت الرياض نمت فصارت
(كلندن) في تشعبها و(بارس)
ففي حي (النسيم) شكت ألوف
تنادي في الدجى والليل دامس

خاتمة

للأصدقاء في المملكة نرجو أن تمدوا مكتبة صحيفة ألوان بالمؤلفات الفكرية والثقافية التي توثق للمعارف السعودية المعاصرة وأيضاً التسجيلات الصوتية والمرئية لقناة أم درمان الفضائية وإذاعة المساء مع حقوق البث( فإن كتم الأدب والعلم والمعارف مظلمة)

7

دموع الجبار

 

كنت أقول ممازحاً للصحفي والإعلامي المتميز عمر عبد العظيم موسى وهو يقوم بتدقيق (لألوان كلمة) ومراجعتها أن مصحح ومدقق مجلة الرسالة للزيات كان قاصاً وأديباً وكاتباً وله شهادة ما زالت في ذاكرتي إني أقوم بمراجعة مقالات كل كُتاب وشعراء مصر الكبار ودائماً ما أدخل عليها قلمي مصححاً في الإملاء والنحو والصياغة والبلاغة وفقه اللغة واستكمال الجمل غير المفيدة إلى جمل غير مفيدة ، الكاتب الوحيد والشاعر والمفكر الذي لم أستطع يوماً أن أضيف لمقالاته نقطة واحدة كان الشهيد والمفكر والشاعر سيد قطب عليه الرحمة وهو شرف لم ينله حتي أستاذه عباس محمود العقاد صاحب

أبُعْــداً نرجّــي أم نرجــي تلاقيـا
كلا البعـد والقربـى يُهيّـج ما بيا
إذا أنــا أحمـدت اللقـاء فـإنني
لأحمــد حينــاً للفــراق أياديــا
ألا مـن لنـا فـي كـل يـوم بفرقـة
تجــدد ليلات الــوداع كمــا هيـا
ليــال يبيـح الـدّل فيهـا زمـامه
ويُرخـص فيهـا الشوق ما كان غاليا

وقد غناها الراحل الكابلي مقدمة لرائعة أبي فراس (أراك عصي الدمع) ومن المعلوم أن السودانيين الذين قضى معهم عامين في الخرطوم في الأربعينات هم أول من إكتشفوا جمال شعره وتغنوا به قبل الآخرين و أقاموا له ليلة شعرية إحتفاءً وترحيباً وأنشد في تلك الليلة الشاعر والسياسي الوطني المرموق محمود الفضلي هذه القصيدة فبكي العقاد بكاءً مُراً في حضرة شعره وكتبت صحافة اليوم التالي تعليقاً على حزن العقاد مقالاً مشهورا بعنوان (دموع الجبار)