نزوح جماعي من الفاشر إلى طويلة

رصد: ألوان

استمرت حركة نزوح المدنيين من مدينة الفاشر إلى بلدة طويلة الواقعة على بُعد نحو 55 كيلومترًا غرباً، وذلك بسبب انعدام الأمن والغذاء ومياه الشرب والأدوية، نتيجة الحصار الخانق الذي تفرضه قوات الدعم السريع.

وتُحكم قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على مداخل ومخارج المدينة، في محاولةٍ لإسقاطها والسيطرة على آخر فرقة تابعة للجيش السوداني في إقليم دارفور، بعد أن استولت على الفرق العسكرية في مدن نيالا، زالنجي، الجنينة، والضعين عام 2023.

وبحسب مصفوفة النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية، فقد نزح نحو 1,070 شخصًا من المدينة يومي الأحد والاثنين الماضيين.

وأكدت المصفوفة أنها تواصل مراقبة التطورات عن كثب، وستصدر مزيدًا من التقارير حول حركة النزوح في مختلف أنحاء السودان، داعيةً الجهات الإنسانية إلى تكثيف الاستجابة العاجلة لتقديم المساعدات الأساسية للنازحين في شمال دارفور.

من جانبه، قال آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم منسقية النازحين واللاجئين في إقليم دارفور، إن عدد النازحين الذين وصلوا طويلة بلغ 346 أسرة تضم 1,298 فردًا.

وأوضح رجال لـ«دارفور24» أن معظم النازحين من الأطفال والنساء وكبار السن، وهم في حاجة ماسة للمياه والغذاء والإيواء العاجل.

وأضاف: «يعيش النازحون أوضاعًا إنسانية حرجة، ويواجهون نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والرعاية الصحية ومواد الإيواء والدعم النفسي، وسط استمرار التوتر وعدم الاستقرار الأمني في المنطقة».

كما كشف ثلاثة نازحين وصلوا حديثًا إلى طويلة عن معاناتهم من نقص الغذاء ومياه الشرب والأدوية وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية الأولية.

وقال محمد يوسف تور، أحد النازحين من الفاشر إلى طويلة، إن أسرته المكوّنة من تسعة أفراد بحاجة عاجلة إلى مكان إيواء ودعم نفسي بعد أن تعرضوا للضرب والسحل أثناء الطريق، موضحًا أنه استغرق ستة أيام للوصول إلى طويلة مع أطفاله الذين يعانون من سوء تغذية حاد.

من جانبها، قالت حليمة إسماعيل إن الأسر النازحة تحتاج إلى مأوى وغذاء كافٍ ومياه صالحة للشرب، مشيرة إلى أن معظم العائلات ما زالت تقيم في العراء دون ما يحميها من البرد والشمس، في ظل وجود أطفال رُضّع لا تتجاوز أعمارهم بضعة أشهر.

وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، المشغّلة للمستشفى الريفي في طويلة، أن أكثر من 150 شخصًا أُدخلوا إلى المستشفى يوم الأحد الماضي، من بينهم 49 امرأة و28 طفلًا دون سن الخامسة عشرة.

وأوضحت المنظمة في منشور على صفحتها بـ«فيسبوك» أن العديد من المرضى وصلوا في حالة إنهاك شديد نتيجة الهجمات المتكررة وتدهور الأوضاع المعيشية في مدينة الفاشر خلال الأشهر الماضية.

وأضافت المنظمة أنها نشرت سيارات إسعاف عند مدخل مدينة طويلة لفرز الحالات الصحية الطارئة وتحويل المصابين بجروح خطيرة والمرضى الذين يعانون من سوء التغذية الحاد إلى المستشفى، مشيرة إلى أنه تم نصب خيمتين إضافيتين خلال الساعات الـ24 الماضية لاستيعاب الزيادة في أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة.

وتابعت المنظمة أنها تواصل العمل بكامل طاقتها لتقديم الرعاية الطبية للجرحى والنازحين وسط تصاعد الأزمة الإنسانية في شمال دارفور.

ووفق اخر احصائية لمنظمة الهجرة الدولية أغسطس الماضي تستضيف بلدة طويلة اكثر من 600 الف نازح من مدينة الفاشر والقرى المجاورة لها يقيمون في عدد من المخيمات وداخل احياء البلدة.