للأذكياء فقط

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

للأذكياء فقط

1

وأنا

 

هنالك عبارة شهيرة للراحل محمد أحمد المحجوب يعجبني في المرأة الكبرياء والإفتراء حين تستحقه جمالاً وكمالاً أما يعجبني في الرجل الرفعة والإعتداد والأنا التي يستحقها في رأيه وفي رأي الآخرين وكان يستدل بمقولة أبو جعفر المنصور صاحب الهيبة والإمبراطورية إذ يقول:
الخلفاء أربعة :
أبوبكر وعمر وعثمان وعلي
والملوك أربعة:
معاوية وعبد الملك وهشام وأنا
وأضفت لها وزراء الخارجة أربعة:
محمد أحمد محجوب وحسن الترابي وجمال محمد أحمد وعمر أبو ريشة.

2

فقدنا القرض وعدنا بالقرِيض والكرامة

رفض العالم الإقتصادي والوزير الراحل مأمون بحيري شروط صندوق النقد الدولي وقال في الإجتماع بالعربية وترجمها لهم فصفقوا له طويلاً وكتبها بإنجليزيته الرصينة الصارمة لكن لسوء حظنا (لم يوافقوا على العرض)
إذا كان باب الذل من جانب الغنى
سموت إلى العلياء من جانب الفقر

3

تساوى الختمي والأنصاري واليميني واليساري في الفقر (والكداري)

 

الرجاء تدبر درجات الإستبداد من أين بدأت ومن أين انتهت فمن غريب ما قرأته أن ميمون بن مهران قال :إن السلف كانوا إذا رأوا رجلاً راكباً وشخصاً يجري خلفه قالوا: قاتله الله من جبار.
ومن لطف الله علينا وما خصنا به من الإبتلاءات والفقر والصبر أننا تساوينا في (الكداري) بعد أن سرقت عصابة دقلو كل ما نملك من المركبات.

4

الصلاح والصراحة والصمت الجميل

إشتهر مالك بن دينار بالصلاح والصراحة والصمت، أما إذا سئل فقد كانت إجابات كالسياط خاصة علي أعقاب الطغاة والمُستبدِين قيل أنه دخل يوماً على حاكم البصرة بلال بن أبي بردة الأشعري فطلب منه بلال أن يدعو له فقال له إبن دينار بلا تردد ولا خشية من العواقب: ما ينفعك دعائي وعلى بابك أكثر من مئتين يدعون عليك!.

5

ولاة الرشوة والنشوة

ومن الصفات التي تمنع التعيين وتقرب الفصل من الخدمة والإدانة والتعريض ما ذكره أحد الرعية للرشيد فاضحاً ومنتقداً أحد ولاته
يقبل الرشوة ويطيل النشوة ويضرب بالعشوة.
(الرشوة) أمرها معلوم أما (النشوة) فقد كان يطول النبيذ ويطال النساء بالحرام أما (العشوة) فخبط العشواء فيصدر القرارات بلا شورة ولا أناة.

6

الجماهير لا الأساطير

من أجمل التعريفات للجماهير الذين كان يسميهم الخاصة من الفقهاء والعارفين بالعوام ما قاله تعريفاً وتشريفاً أبوبكر الوراق
عوام الخلق هم الذين سلمت صدورهم وحسنت أعمالهم وطهرت ألسنتهم فإذا خلوا من هذا فهم الغوغاء لا العوام.
(العوام أي الجماهير) (والغوغاء القحاطة وهذه منا).

7
تنوير الحوال بحكمة أنس بن مالك

وإن تكاثفت السبعة في النصائح والأقوال إلا أن ما بقي في ذاكرتي سبعة أنس بن مالك التي يقولن فيهن:
سبعة يؤجر فيهن الإنسان من بعده (يستمر الأجر عليها بعد وفاته).

1/ بناء مسجد.
2/ حفر نهر.
3/ إستخراج ينبوع
4/ غرس أشجار.
5/ تعليم علم.
6/ كتابة مصحف.
7/ ترك ولد صالح.

 

8

فرتاك حافلن ملاي سروجن دم

 

من المقولات التي يتمثلها فرسان الفاشر الذين تطالهم ليل نهار الراجمات والمسيرات والقنابل والغزاة مدفوعي الأجر والمخدَرين صوب حتفهم ورغم كل ذلك فهم ثابتون ثبات الجبال وقد جعلوا مقولة (أبو تراب) علي بن أبي طالب تميمة على صدورهم العالية فقد سئل علي يوماً إن استعرت الحرب وجالت الخيل وصلصلت السيوف فأين نجدك؟
فأجاب أبو الحسين: تجدوني حيث تركتموني.
وإن أردتم تفسيرها بالعامية فستجدونها عند رائعة الكابلي الشعبية في فن المراثي وقيل إنها لبنونة بن المك نمر في شقيقها القتيل
يا جرعة عقود السم
يا مقنع بنات جعل العزاز من جم
الخيل عركسن ما قال عدادن كم
فرتاك حافلن ملاي سروجن دم
(فرتاق حافلن ملاي سروجن دم).

9

من أدب المحاسب

قال لي أحد الأصدقاء وكان يمتهن المحاسبة إلا أن حِرفته الأدب قد أدركته وتنقل بين وزراة التجارة والصناعة والضرائب والجمارك وكل ما انتقل لمؤسسة ووزارة فيها مكوث ومال وأتاوات يحمل معه عبارة جعلها في برواز أنيق وهي لسري السقطي المتصوف حيث يقول قدس الله سره:
خير الرزق ماسلم من خمسة من الآثام في الإكتساب، والمذلة والخضوع في السؤال والغش في الصناعة وإثمان آلة المعاصي ومعاملة الظلمة.

10

أيها الصفيق رفقاً بسودان الأمس العريق

ثقاة أهل السودان من العلماء والمتخصصين كانوا أصحاب خلق ودراية وتجويد وفصاحة وبها حازوا إحترام الكثير من العواصم العربية إداراتها وجوامعها وجامعاتها ومشافيها ومدارسها ومصارفها وقائمة المهن تطول وقد ظللنا زماناً نحافظ على هذه السمعة حتى داهمتنا القنوات الفضائية فرأينا على كل الشاشات والقنوات والمنتديات أصواتاً سودانية تسيئ للفكرة والمعتقد واللغة وتتصف بالجهالة وقلة الزاد في المعرفة وسوء الأدب ودائماً ما كنت أتصل بالأصدقاء من المواليين والمعارضين بأن يختاروا من كوادرهم من لا يشوه صورة السودان القديمة في أعين الأصدقاء والأعدا ء وقد كانوا دائماً يردون عليّ بأنهم قد فعلوا وناصحوا ولكني حين أُعاود المشاهدة من جديد أرى لك الكوادر قد زادت سوءاً وضلالاً وجهلاً وسقوطاً حينها ألجأ وأتعزى بأبيات شاعر النيل وهو ينتقد أمثال هؤلاء ويحرض عليهم أمير الشعراء ليبدأ المعركة ضدهم لصالح البيان والجَنان واللسان
أَشكو إِلَيكَ مِنَ الزَمانِ وَزُمرَةٍ
جَرَحَت فُؤادَ الحَقِ في أَعيانِهِ
كَم خارِجٍ عَن أُفقِهِ حَصَبَ الوَرى
(بِغسيلهِ) وَالعُجبُ مِلءُ جَنانِهِ
يَختالُ بَينَ الناسِ مُتَّئِدَ الخُطا
ريحُ الغُرورِ تَهُبُّ مِن أَردانِهِ
كَم صَكَّ مَسمَعَنا بِجَندَلِ لَفظِهِ
وَأَطالَ مِحنَتَنا بِطولِ لِسانِهِ
مازالَ يُعلِنُ بَينَنا عَن نَفسِهِ
حَتّى اِستَغاثَ الصُمُّ مِن إِعلانِهِ
نَصَحَ الهُداةُ لَهُم فَزادَ غُرورُهُم
وَاِشتَدَّ ذاكَ السَيلُ في طُغيانِهِ
أَوَ لَم تَرَ الفُرقانَ وَهوَ مُفَصَّلٌ
لَم يَلفِتِ البوذِيَّ عَن أَوثانِهِ

خاتمة

فليعذرنا حافظ في بعض التحوير فإنه يأتي في ذات المعني ومثل هذا لا يفسد للشعر قضية.