السودان والسعودية .. تعزيز العلاقات عبر مجلس التنسيق

 

 

أمدرمان: الهضيبي يس

قررت المملكة السعودية تكوين مجلس تنسيق مشترك مع السودان. وأوكل مجلس الوزراء الثلاثاء برئاسة رئيس الوزراء وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وزير الخارجية فيصل بن فرحان أو من ينوب عنه للتباحث بشأن مشروع اتفاق لإنشاء مجلس التنسيق السوداني السعودي. وكانت حكومة الأمل في السودان ومن خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء د. كامل إدريس للعاصمة السعودية الرياض مطلع أكتوبر الجاري قد دفع بجملة مشروعات تنموية للتمويل في إطار مايعرف باستراتيجية إعادة الإعمار بمشروعات تفوق ال 50 مليار دولار تتصل بمجالات الصحة، والتعليم، والطاقة، الطرق والجسور، الزراعة.

 

ووفقا لخبراء فإن قيام مجلس للتنسيق المشترك بين السودان والسعودية يعد خطوة في غاية الأهمية، حيث من المتوقع أن الأمور لن تقف عند مسألة المشاريع التنموية، بل ستمتد لأبعد من ذلك لتشمل المجالات السياسية، والاقتصادية، والأمنية والعسكرية فيما يتصل بالقضايا المشتركة ووالمهددات الإقليمية والدولية عند منطقة البحر الأحمر، وقضية الأمن الغذائي والحزام الأخضر كمشروع تتبناه السعودية عبر مبادرة اكسبو ٢٠٢٥-٢٠٣٠ للحد من الانبعاثات الحرارية.
وسياسيا تعتبر المملكة العربية السعودية أحد أكبر الفاعلين لإيقاف الحرب في السودان بالتعاون مع بعض دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث ظل السودان يعول عليها كثيرا بالتنسيق سياسيا حول تلك القضية وتفهم وجهة نظر حكومة الأمل بشأن إنهاء الحرب واحلال السلام بما يتوافق مع رغبات السودانيين، خاصة بعد الانتهاكات التي تعرض لها الشعب السوداني على يد مليشيا الدعم السريع المتمردة.
كذلك فإن السعودية ومنذ منتصف العام ٢٠١٥م ظلت في تنسيق مشترك مع الحكومة السودانية وحتى الآن فيما يلي وجود الجيش السوداني ضمن قوات التحالف العربية لإعادة الشرعية في اليمن أو مايعرف بعاصفة (الحزم)، فضلا عن استمرار وتدفق الدعم الإنساني السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قبل وبعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023‪م، وأثناء وقوع الكوارث الطبيعية مثل السيول، الفيضانات.
وعلى مستوى قضية أمن منطقة البحر الأحمر فالسودان يعتبر أحد أبرز الفاعلين ضمن مبادرة حماية الحدود البحرية المشتركة (الدول المتشاطئة) بقيادة السعودية. وهي مبادرة تبنتها المملكة في العام 2020‪م للتنسيق بين 7 دول تجمع مابينها الحدود البحرية على البحر الأحمر.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد الأنصاري إلى أهمية المجلس المزمع قيامة للتنسيق بين السودان والسعودية باعتبار أن هناك قضايا باتت تتعاظم وتشكل مهددات لدول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتحتاج للتنسيق فيها كقضية أمن البحر الأحمر، وقضية ممرات المياة الإقليمية، سيما وأن (السعودية) تعمل على تصدير ما يفوق العشرة ملايين برميل نفط يوميا. إذن هي تبحث عن تأمين عائدات اقتصادها ولن يحدث ذلك قطعا بعيدا عن التنسيق مع جيرانها.
ويضيف الأنصاري: وكذلك السودان هو الآخر يعاني أزمة اقتصادية جراء الحرب ونقص حاد في مصادر الطاقة، واحتياجات الدواء، إلى جانب البنية التحتية التي تعرضت للدمار وتحتاج لإعادة التأهيل. إذن هناك مصالح مشتركة تجمع ما بين الدولتين تحتاج للتنسيق فيما بينهما مما يعزز فرضية الاستقرار وتلبية تطلعات كل دولة. وزاد: من المتوقع أن تسارع السعودية الخطى نحو السودان بصفة سياسية، واقتصادية عن طريق زيارة لوفد سعودي رفيع والشروع في اتصالات دبلوماسية بين البلدين لوضع خريطة طريق حول مفاهيم وأهداف هذا المجلس وطبيعة المشاريع التي تحتاج للدعم من قبل السعودية بأعجل ما تيسر.