
مسيرات المليشيا .. محاولات فاشلة لمنع العودة للعاصمة
مسيرات المليشيا .. محاولات فاشلة لمنع العودة للعاصمة
تقرير: مجدي العجب
بعد عدة أشهر من الهدوء النسبي وعودة الحياة تدريجيًا إلى شوارع العاصمة الخرطوم، ها هي مليشيا الدعم السريع تحاول مجددًا بث الفوضى عبر إطلاق طاىرات مسيرة تهدف إلى إرباك المشهد وإعاقة جهود التعافي. لكن تحركاتها الأخيرة كشفت هشاشتها وفشلها، في وقت يزداد فيه تمسك المواطنين بالأمن والاستقرار ورفضهم لأي عودة إلى مربع الفوضى. وظلت مليشيا الدعم السريع تطلق تهديداتها منذ أن خرجت من الخرطوم حتى تظل كما تركتها خرابا ينعق فيها البوم ولكن هيهات، وبعد أن فشلت في ذلك كله عادت مرة أخرى محاولات يائسة وفاشلة لإعاقة عودة الحياة للخرطوم بعد أن عاد المواطنين للخرطوم، والبعض في الطريق مشحونا بأشواق العودة.
الجيش يتصدى
وتصدى الجيش فجر الثلاثاء 21 أكتوبر 2025 لهجوم جوي شنته مليشيا الدعم السريع باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية، استهدفت المطار ومواقع حيوية أخرى في العاصمة الخرطوم. ووفقاً لمصادر ميدانية وشهادات سكان محليين من الخرطوم وأم درمان، فقد شهدت سماء المدينة تحليقاً مكثفاً للطائرات المسيّرة منذ ساعات الفجر الأولى، حيث سُمعت أصواتها بوضوح وهي تعبر مناطق جنوب الخرطوم وأم درمان باتجاه وسط العاصمة، تزامناً مع دوي انفجارات عنيفة وتصاعد ألسنة اللهب في مواقع متفرقة. وأكد شهود عيان أن مطار الخرطوم الدولي كان من أبرز الأهداف التي طالتها الغارات، إلى جانب محطة المرخيات التحويلية للكهرباء، في هجوم وصف بأنه محاولة واضحة لتعطيل إعادة افتتاح المطار بعد توقف دام أكثر من عامين. وأفادت مصادر محلية بسماع أكثر من ثمانية انفجارات في المطار والمناطق المجاورة، دون تحديد دقيق للأهداف التي أصيبت. وأشارت التقارير إلى أن الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني تصدت للهجوم، وتمكنت من إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة.
هجوم بلا تأثير
وقال مراقبون أن هذه التحركات من مليشيا الدعم السريع جاءت في توقيتٍ دقيق تشهد فيه العاصمة جهودًا مكثفة لإعادة الخدمات وعودة الأنشطة الاقتصادية. وأكد المراقبون أنه وبالرغم من محاولات المليشيا لإبطاء التنمية وعودة المواطنين، إلا أن الواقع الميداني كشف افتقاد هذه الهجمات لأي تأثير فعلي على الشارع الذي بات يميل إلى الأمن والاستقرار بعد معاناة طويلة. فالعاصمة التي بدأت تلتقط أنفاسها من جديد، لم تعد قابلة للانجرار خلف دعوات الفوضى أو أجندات تعرقل مسيرة التعافي، لتثبت أن زمن الخوف قد ولّى، وأن إرادة الناس أقوى من أي سلاح أو تهديد.
نهاية الجنجويد
ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي د. محمد تورشين أن المليشيا المتمرّدة الإرهابية ظلت طيلة سنين الحرب الماضية تعاني من الفشل الميداني والاستراتيجي الذي ظل حليفها منذ أن أشعلت الحرب في 15 أبريل 2023م. وأضاف تورشين في حديث ل (ألوان) ان ما قامت به مليشيا الدعم السريع امس ما هو إلا برهان قوي جدا على فشلها في كل شيئ، خاصة بعد أن أدركت اليوم هو افتتاح مطار الخرطوم لذلك حاولت بطريقة عاجزة أن تقول أنها موجودة. وزاد: أسلوب العجز الذي بدأ حتى في مسيراتها هو برهان أيضا على أنها لن تتجاوز هذه النقطة وهي محاولة التخويف والترهيب.
النهاية الحتمية
فيما وصف الصحافي والمحلل السياسي عبدالعظيم صالح محاولة مليشيا الدعم السريع الأخيرة واستهدافها الفاشل بأنه محاولة ضعيفة عاجزة. وقال صالح في حديثه ل (ألوان) بعد أن أدركت المليشيا المتمرّدة ان القوات المسلحة السودانية والقوات النظامية الأخرى المساندة لها سوف تقضي عليها قريبا تحاول الآن أن ترسل بعض التطمينات الهزيلة لحلفائها في الداخل والخارج بأنها موجودة. وأضاف صالح: ولكن هذه المحاولة ما هي إلا أسلوب العاجز المهزوم فقد كشفت بمحاولتها هذه أنها لن تستطيع أن تفعل أكثر من ذلك وأن عودة مواطني الخرطوم وعودة التعافي للعاصمة أمر أصبح واقعا وسوف تعود العاصمة في القريب العاجل، وليس للمليشيا ما تفعله مرة أخرى، فهي إلى زوال قريبا.