دارفور وكردفان .. الحواضن الاجتماعية تنتفض في وجه المليشيا

دارفور وكردفان .. الحواضن الاجتماعية تنتفض في وجه المليشيا

 

أمدرمان: الهضيبي يس

ما تزال مليشيا الدعم السريع تصر على استخدام القبائل وبعض قيادات الإدارات الأهلية في عملية تشوين الحرب ودوران رحى الإقتتال لتحقيق سبيل مشروع للاستيلاء على السلطة واحداث تغيير ديمغرافي وثقافي وسط السودانيين مما يتيح فرصة للتموضع الجيوسياسي والاقتصادي لمجموعة دول في منطقة غرب أفريقيا للحصول علي منفذ جديد للموارد. بينما نجد أن مواطن دارفور وكردفان قد فطن مؤخرا لأبعاد هذا المشروع بعد الزج بأبناءه في دوامة المحرقة اليومية حيث بات صوت الرفض عاليا من أعيان وعشائر وقيادات القبائل والإدارات الأهلية نتيجة لارتفاع إعداد القتلى الذين فاق عددهم عشرات الآلاف، غير المصابين. إلى جانب فقدان مصادر الإنتاج من الثروة الحيوانية والزراعة لشح الأيدي العاملة وأعمال السلب والنهب، وهو الأمر الذي كان له التأثير البالغ خلال الفترة الماضية على قيادة الدعم السريع التي لطالما عولت على هذه القبائل في بسط سيطرتها على إقليم دارفور وكردفان.

 

 

ووفقا لخبراء فإن مساعي الدعم السريع للاستيلاء على السلطة كان بالتنسيق والتخطيط مع بعض زعماء القبائل الموالية لهذه القوة العسكرية من حيث التعبئة والاسناد البشري وتوفير احتياجات العتاد العسكري، ولكن مع مرور الوقت على ما يبدو قد تغيرت موازين تلك الحواضن الاجتماعية لعدة أسباب منها مخافة الدخول في عزلة أمام السودانيين مابعد انقضاء الحرب، كذلك نفاذ الموارد الاقتصادية. وأيضا الرأي العام الذي بات يتشكل داخليا من قبل بعض المثقفين ومنسوبي تلك القبائل بضرورة عزل ومجابهة كل من يسعى لتنفيذ مشروع الداعم السريع مما قد ينذر بانشقاقات اجتماعية وسياسية داخل مكونات هذه القبائل.
والآن والحرب توشك على دخول عامها الثالث فإن دافور لم تعد كما السابق من حيث قناعات المثقفين والنخب والسياسيين التي باتت مقتنعة بضرورة التخلص من مشروع الدعم السريع، خاصة بعد الإعلان عن تكوين حكومة موازية أطلقت على نفسها نظام تأسيس وهو ما يزيد من تعريض الإقليم لمخاطر ومضاعفة المعاناة والاحتياجات الإنسانية. لذا فإن الحاجة لتحييد تلك القبائل وسماع صوتها بشكل واضح بأنها ضد استخدامها لصالح مشروع الدعم السريع في إقليم دارفور وكردفان.
ويؤكد الكاتب الصحفي والباحث في شؤون دارفور خالد جبريل أن الإقليم خلال عامين فقد مايقارب المائة ألف شخص ما بين قتيل وجريح جراء مايقوم به الدعم السريع من ممارسات وانتهاكات دون مراعاة للأعراف والقوانين الدولية الإنسانية. ويضيف جبريل بأن هناك مساعي حثيثة من الدعم السريع لتطبيق نظام الاستيطان بالإقليم عن طريق ملء فراغ بعض المناطق الجغرافية بأشخاص بدأوا يتوافدون من دول غرب أفريقيا بحثا عن الغذاء وهم أيادي عمالية رخيصة فضلا عن بقية ممارسات تجارة المخدرات، والسلاح، والهجرة غير الشرعية، إذ جميع ماسبق يعتبر مهددا للاقليم وانسانه مما يتطلب مجابهة هذا المشروع.
وعن مسألة تعبئة عناصر ومنسوبي القبائل والرفض الذي بدأ يتمدد، يعزو جبريل الأمر لتخلي الدعم السريع عن هذه القبائل مؤخرا نتيجة لشح التمويل بل انقطاعه بشكل تام مما تسبب في نشوف أزمة وخلافات بين زعماء تلك القبائل وقيادة الدعم السريع.
أيضا احساس المواطنين خاصة أولئك الذين التحقوا بالحرب بأن لافائدة حتى الآن من القتال، بل على العكس تماما، فقد الدعم السريع السيطرة على العاصمة الخرطوم وولايات وسط البلاد وأجزاء من شمال وغرب كرفان بصورة عسكرية وتوالت عليه الهزائم، مما يعني أهمية مراجعة مواقف القبائل الموالية للدعم السريع.