
ورحل الشهيد المنصور ابن المنصور وبقيت سيرته سامقة في أفق كردفان الغرّة
كتب: محرر ألوان
نعى مجلس السيادة الانتقالي، ببالغ الحزن والأسى، الأمير عبد القادر منعم منصور، ناظر عموم قبائل دار حمر، الذي انتقل إلى رحمة مولاه أمس السبت إثر علةٍ مرضية، بعد أن حاصرته مليشيا الدعم السريع المتمردة بمدينة النهود، حاضرة قبائل عموم الحمر، ومنعته من تلقي العلاج خارجها.
وقدّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يرافقه عضو المجلس الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، واجب العزاء في فقيد البلاد ناظر عموم قبائل دار حمر، الأمير عبد القادر منعم منصور.
وقال المجلس في بيان، إن الراحل كان من أبرز قيادات الإدارة الأهلية وأحد حكمائها، مشيراً إلى إسهاماته الكبيرة في تعزيز السلام المجتمعي ودعم القضايا الوطنية، ووصفه بالرجل الوطني المخلص وصاحب الرأي السديد والحكمة في حل النزاعات الأهلية.
من جانبها، نعت حكومة ولاية غرب كردفان ولجنة أمن الولاية الأمير عبد القادر، ووصفت رحيله بالخسارة الكبيرة، مؤكدة أنه كان رمزاً للحكمة والحنكة والإصلاح الاجتماعي، وكان بيته مفتوحاً للجميع دون تمييز، يسعى في الخير ويكرم الضيف ويؤوي المحتاجين.
وحملت حكومة الولاية مليشيا الدعم السريع مسؤولية تدهور الحالة الصحية للأمير الراحل ووفاته، نتيجة الحصار المفروض على مدينة النهود، والذي حال دون خروجه لتلقي العلاج اللازم.
الجدير بالذكر أن هناك (3) سرادقات للعزاء قد نُصبت في مجموعة من المدن السودانية، منها بورتسودان وأم درمان والأبيض.
قال الشاهد:
ذكرت مصادر مقربة من الشهيد الأمير عبد القادر منعم منصور، أن آخر مواجهة بينه وبين قيادات المليشيا بالنهود قبل ثلاثة أيام من رحيله، أنهم أحضروا له كاميرا فيديو وطلبوا منه اعتذاراً مصوّراً عن تأييده للجيش وما قاله في خطبته الشهيرة بأنه سيعاقب كل أبناء الحمر، على قلتهم، الذين انتموا للدعم السريع، ووعدوه أنه إن هو قام بهذا التسجيل، فسينقلونه إلى نيالا ثم إلى تشاد أو الإمارات لتلقي العلاج ـ حسب اختياره، على نفقة حميدتي.
فرد عليهم الرجل في بسالةٍ عُرف بها، وتداولتها قيادات العصابة وبعض الموالين لهم من أبناء الحمر همساً، قائلاً: إنني في هذا العمر لن ألوّث تاريخي، ولا تاريخ قبيلتي، ولا تاريخ السودان بالانكسار مهما كان الثمن، وأنا ثابت على ما قلته في الندوة حول تأييدي للجيش ولوحدة البلاد، ولعقاب الخارجين على ثوابت القبيلة، وأشار بيده إلى قائد المليشيا بالنهود قائلاً: “اقضِ ما أنت قاضٍ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا”.
وقد راح بعدها في غيبوبة طالت إلى حين نقله للمستشفى وسط قلق بالغ من قيادات التمرد، وقد أسلم الروح بمستشفى النهود، أو بالأحرى على أطلال هذا المستشفى الولائي الكبير الذي هدمته المليشيا، فيما هدمت بقية الصروح في بلادنا.
ليس من المستبعد، كما تقول أسرته، أن الأمير الأسير الشهيد عبد القادر منعم منصور ربما يكون قد رحل مسموماً أو مقهوراً أو معذَّباً، وعلى أي حالٍ مات الرجل، فقد مات فارساً وصامداً وجسوراً، ما يكفي أن تسير بسيرته حرائر وأحرار السودان.