أيام الظهور و ليالي السطور

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

أيام الظهور و ليالي السطور

1
برقية أبي تراب إلى قائدة الفاشر والصياد والأبيض
إذا كانت هناك وصية تقال لقائد فرقة الفاشر وقائد فرقة الصياد وفرقة الأبيض وهم ينازلون قوي الشر وجراد الصحاري من اللصوص والقتلة فهي وصية جمع المعلومات عن قادتهم قبل منازلتهم فمعرفة رؤساء العصابة هي المدخل المركزي لدحرهم وهزيمتهم فما الجيوش إلا قادتها وما العصابات إلا لصوصها الكبار وخونتها وعملاءها ومن أسس التخابر التي أُخذت من الإمام علي كرم الله وجهه ما قاله عند السؤال بأي شئ غلبت الاقران؟
فأجاب:
ما لقيت رجلا إلا أعانني على نفسة.

2
شحادون على أعتاب النيجر

في كل يوم تخصم عاصمة الإبتزاز من رصيد عصابة دقلو مبلغاً مقدراً مما سرقه من الشعب السوداني مصانع وسيارات وآلات ومصوغات العروسات والصابيا والأطفال والطفلات كل يوم يخصمون ممما سرقه من مناجمنا ومما ناله من البضائع المنهوبه التي لوث بها مدينة الضعين وغداً سوف يكون الرصيد صفراً كبيراً حينها ستتوقف المسيرات والمركبات والصرصر وعقرب المدافع وثعابين الراجمات وإن هذا اليوم لقريب ذلك الذي ستطرد فيه العصابة ( طرد الكلاب) وليس بعيداً أن تشاهدوا عبد الرحيم وحمدتي وبقية العصبة في إحدي الساحات الخلفية بإحدي مساجد النيجر وهم يسألون الناس إلحافا ويومها سيقول أحد الدراويش معلقاً ( ويذهب الحرام من حيث أتي)
عادت الفاشر الباسلة وعادت بارا الصامدة وملأت جثث الذئاب الغبر الصحارى والوديان وقهقه القدر في وجه كل ناظر مشترى وكل قبيلة مختطفه وصاحت مشيئة الشجعان ناصحة رغم ضراوة المعركة ( لهف نفسي فقد أصبحت بيوت ومنازل وملاجئ الرزيقات مهوى للأرامل واليتامى والشحادين لهف نفسي علي تلك القبائل التي كانت حتي الأمس تمنح ضيوفها الأكل والقِري واللبن الصريح فأصبحت تهديهم البشاعة والضغينة والضريح.

3

المعذبون في الأرض والمعذبون في السماء
كل مدن دارفور وقُراها وكل مدن كردفان وقُراها تتعرض للمجاعة والإبادة والتقتيل والنهب والمطاردة والتعذيب ينال كل هؤلاء الأبرياء كل هذا التعذيب لأن الله ابتلاهم بعدو ليس له في الإنسانية والفطرة والدين نصيب لذلك هم يعذِبون خصومهم ولا يتعذبون لأن انفسهم قد ماتت فيها النخوة والعفة ووميض البشرية المشرق ولذا فهم محاصرون بهزائم الشعب السوداني الذي طردتهم كالجرزان من وسطه العريق وستفعل غداً كردفان وبعدها ستفعلها دارفور الصامدة الصابرة النقية ويجلدهم حديث المصطفي صلي الله عليه وسلم
(إن الله يعذب الذين يُعذبون الناس في الدنيا)

4

عهود وحدود
في معتقد الفقهاء الثقات أن قطع اليد في السرقة يستوجب قبل نفاذه طهارة المجتمع ورفع الجهالة وإشاعة الإنتاج مع الصدقات والزكات ومشاريع الحماية الإجتماعية وزهد الحاكم والقاضي وشفافية القانون حتى يصير العقاب حينها إستثناء. وعلى المجتمع الشرعي أن يقطع دابر العوز والمسغبة والإضطرار قبل يد السارق ومن أصدق ما يحكى عن الفقيه عمرو بن عبيد أنه مر علي جمهرة من الناس فسأل عن الذي يجري فقيل له:
سارق يُقطع
(فرماه بالمانشيت الشهير) ومضى قائلاً سارق (السر) يقطعه سارق (العلانية) !!

5
برواز وزير الثروة الحيوانية

من الهدايا التي يجب أن تُمنح في برواز للسيد وزير الثروة الحيوانية لكي يعلقها في صدر مكتبه الأنيق ليقرأها شعب يملك ملايين الهكتارات وعشرات الأنهر وملايين السواعد العاطلة ( المحتاجة) ورغم كل هذه المعطيات فإن شهوة كل إمراة وشيخ وطفل في بلادنا كوب من اللبن الصريح لا ماء فيه ولا بدرة تقول الحكاية الصغيرة والموحية أن رجلاً من أهل الشام مر بإعرابية من قبيلة بني عبس فقال لها :
هل من لبن يباع؟
فقالت :
إنك للئيم أو حديث عهد بقوم لئام هل يبيع اللبن كريم؟ أو يمنعه إلا لئيم؟

6
الدكتو الشيهد محمود شريف مقاتلاً وخطيباً
قال لي الدكتور عمر كابو وكان يومها صبياً مقاتلاً وسط المجاهدين ومقارعاً قوات قرنق التي كادت أن تستبيح يومها كوستي وتحتل النيل الأبيض ، كنت أظن أن الدكتور محمود شريف المدير والوزير وأستاذ الجامعة ومحاضر الهندسة بجامعة الخرطوم كنت أظن أن الشهيد لا يعرف من أمر الدنيا إلا هندسته ومبدئيته حتى فاجأني يوماً خطيباً في قافلة من المجاهدين تقدمها وقال إني لا أملك لكم اليوم من بعد كلام الله ورسوله إلا حديث الشجعان ومن هولاء هاني بن قبيصه الذي قال لجنده يوم الغار :
يا معشر بكر، هالك معدور خير منة ناجٍ فرور
إن الحذر لا ينجي من القدر.
وإن الصبر من أسباب الظفر .
المنية ولا الدنية.
إستقبال الموت خير من إستدباره.
الطعن في ثُغر النحور أكرم منه في الإعجاز والظهور.
باآل بكر قاتلوا فما للمنايا من بد.

 

7
إلي إستخبارات إيران بعد الجراح

كل ما سمعت بمقتل أحد القيادات الأمنية والعسكرية في إيران خلال حرب ال12 يوما علي يد الصهاينة أصابني غم وحزن شديد وأنا أرى المخابرات والقاذفات الإسرائيلية تجندل في كل يوم قائد وعالماً وزعيماً بدقة ضرب ثقب الإبرة فأحببت أن أرسل هذه الحكاية لأحد الأصدقاء من الطالبيين علي قِلتهم أو ننتظر إفتتاح السفارة الإيرانية ،ولأن هذا أو ذاك لم يكن ميسوراً فقد قررت كتابتها حتي يستفيد النظام الإيراني المستهدف من القصة بغموضها ووضوحها ومغزاها قيل أن رجلاً من بلاد الفرنجة إلى جاء إلى بغداد ومعه ببغاء مرنّها على قراءة( قُل هو الله أحد) ليهديها للناصر لدين الله العباسي فماتت الببغاء قبل أن تصل إلى الخليفة وجاءه فراش ليأخذها منه فبكي وقال: الليلة ماتت فقال: عرفنا بموتها وكم كان في ظنك أن يعطيك ؟ فقال خمسمائة دينار فقال خذ هذه الخمسمئة فإن أمير المؤمنين علم بحالك منذ خروجك من روما.
وقد اشتهر الناصر بقوة إستخباراته.