حكومة الأمل .. حراك سياسي بدعم سيادي

أمدرمان: الهضيبي يس

كثفت الحكومة ممثلة في مجلس السيادة والجهاز التنفيذي تحركاتها السياسية خلال الأيام الماضية بغرض إعادة ترتيب البيت الداخلي سياسيا، وذلك عقب تعدد مجموعة التحالفات والتنظيمات السياسية بالبلاد مما ولد قدرا من الخلافات والمناوشات واحتقان للمشهد. ومن أبرز تطورات الساحة السياسية السودانية الترتيب لعقد مؤتمر الحوار السوداني – السوداني، والذي يعتبر أحوج ما تكون إليه حكومة الأمل هذه الأيام في ظل ما تتعرض له من هجمات تحمل الطابع السياسي، والاقتصادى، والاعلامي، والأمني في محاولة للتشكيك في سياساتها تجاه النهوض بالسودان والسودانيين بعد الحرب. لذا تجدها قد سارعت عقب اجتماعات مكثفة مع مجموعة من الكتل السياسية بالبلاد للاتفاق على تكوين لجنة سباعية تهدف لرسم خريطة طريق لأهم وأبرز الموضوعات السياسية الملحة على رأسها قضيتي السلام، والدستور الانتقالي، والبرلمان (الانتقالي) لاستكمال هياكل الدولة.

 

 

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد دخل في مشاورات مع عدد من ممثلي الكتل السياسية بالعاصمة الإدارية بورتسودان، حيث تطرق اللقاء لما تم حول مبادرة دول مجموعة الرباعية لإنهاء الحرب واحلال السلام بالبلاد، فضلا عن الموقف العسكري وسط ماتتعرض له بعض المدن السودانية من حصار وانتهاكات. وتعتبر أبرز احتياجات حكومة (الأمل) السياسية هو تكوين حاضنة تعمل على الاشتراك في وضع السياسات العامة للدولة والدفاع عنها، ومن ثم تكوين ما يعرف بغرف الحرب لمجابهة تحديات ما تقوم به مليشيا الدعم السريع من انتهاكات وتضليل للرأي العام، أيضا لعب دور في التنسيق بين مؤسسات الدولة والتنظيمات السياسية بتكوين آليات الرقابة والصياغة التي تسهم في تعزيز تطبيق القوانين بصورة مركزية وولائية.
وتستعد الساحة السياسية السودانية لانطلاقة فعاليات الحوار السوداني – السوداني، بهدف تفويت الفرصة على أي مساعي ومحاولة لفرض أي وصاية ومشروع سياسي على السودانيين خارجيا، مما قد يفقدهم استحقاقات اتخاذ القرار والمشاركة في صنعه على مستوى الدولة مستقبلا وسط تعدد التنظيمات السياسية، والرؤى المختلفة ولكن يظل البحث عن التوصل لاتفاق حول مستويات الحد الأدنى هو الهدف.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الرشيد محمد أحمد أن غياب الدور السياسي للتنظيمات السودانية والمجموعات الحاملة للسلاح خلال الفترة الماضية أثر كثيرا على قيام مؤسسات الدولة بدورها الفعال والحقيقي، بينما تكشف مقدرات وإمكانيات تلك (التحالفات) التي تظل تعاني جملة من التحديات خاصة ما بعد أندلاع حرب 15 أبريل 2023‪م.
ويضيف الرشيد: الكل في السودان يبحث عن سياسات وبرامج لهذا التحالف بخلاف الخطاب السياسي والفعاليات التي تزدحم بها الساحة الآن، مشيرا إلى أن ما يتعرض له (الجيش) من ضغوط، تكاد تعود لحالة الفراغ السياسي لتلك التنظيمات. لذلك فهي تحتاج للانطلاق نحو القواعد وسط الأرياف والمجتمعات المحلية وتقديم خطاب يتماشى مع معطيات ومجريات الحرب. وزاد: هناك قضايا تحتاج لموقف موحد من قبل التحالف في عدد من القضايا، مثل قضية عدم الدخول في أي تسوية مع مليشيا الدعم السريع، فضلا عن قضية (السلام) والإجابة على سؤال من هي الجهة السياسية المعنية باستجلاب السلام للسودانيين، وكذلك مسألة الدستور والبرلمان وتطبيق قوانين العدالة ونظام الحكم. كل هذه المسائل تتطلب فتح باب النقاش فيها، حتى يتم افساح المجال للجيش للتفرغ لإدارة شؤون الدولة بصورتها العسكرية وحماية متطلبات الأمن القومي.