
الهدنة الأمريكية .. دواعي إنسانية وشكوك عسكرية
الهدنة الأمريكية .. دواعي إنسانية وشكوك عسكرية
أمدرمان: الهضيبي يس
في تصريح صحفي أدلى به مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، أكد أن واشنطن تواصل اتصالاتها بشكل دائم ومكثف مع طرفي النزاع في السودان، تهدف إلى تخفيف تداعيات الحرب على المدنيين. وأوضح بولس أن هذه الاتصالات تأتي ضمن مساعٍ أمريكية حثيثة لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة، خاصة في المناطق التي تشهد تصعيداً ميدانياً، وعلى رأسها مدينة الفاشر في شمال دارفور، التي باتت محوراً للقلق الدولي بعد التطورات الأخيرة. وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن بلاده تعمل على دفع الأطراف السودانية نحو الدخول في مفاوضات مباشرة، وذلك ضمن إطار الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وبريطانيا. ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية قدمت مقترحاً رسمياً لوقف إنساني لإطلاق النار يمتد لثلاثة أشهر، وقد حظي هذا المقترح بترحيب مبدئي من الطرفين المتقاتلين، مؤكدا أن واشنطن تضغط باتجاه إقرار هذا المقترح بشكل عاجل، بالنظر إلى خطورة الوضع الميداني في الفاشر، حيث تتزايد الحاجة إلى فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية وإنقاذ المدنيين المحاصرين.
وشدد بولس على أن الحل الوحيد للأزمة السودانية يجب أن يكون سلمياً، عبر التفاوض المباشر بين الأطراف المتنازعة، داعياً قوات الدعم السريع إلى الالتزام بوقف القتال كخطوة أولى نحو التهدئة. وأوضح أن وقف الأعمال العسكرية من شأنه أن يفتح المجال أمام جهود الإغاثة، ويمنح المدنيين فرصة للنجاة من دائرة العنف المتصاعدة. كما أشار إلى أن الإدارة الأمريكية ترى في هذه الهدنة الإنسانية مدخلاً ضرورياً نحو مفاوضات أوسع قد تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية المتوقفة منذ أكثر من عام ونصف.
وفي سياق متصل، كشف بولس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتابع عن كثب تطورات الوضع الإنساني في السودان، وقد وجّه فريقه المعني بالشؤون الإفريقية إلى تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى تسوية سلمية تنهي النزاع المستمر. وأكد أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الأزمة السودانية باعتبارها اختباراً حقيقياً للقدرة الدولية على حماية المدنيين، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل العمل مع شركائها في الرباعية الدولية لضمان تنفيذ الهدنة المقترحة، وتهيئة الظروف اللازمة لانطلاق مفاوضات سياسية شاملة تعيد الاستقرار إلى البلاد.
وكان وزير الخارجية محي الدين سالم قد أنهى زيارة للولايات المتحدة الأمريكية أجرى خلالها مباحثات مع عدد من المسؤولين بالإدارة الأمريكية حول قضايا السلام في السودان، وأمن منطقة البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية. كذلك تجد أن مجموعة دول الرباعية تتمسك بخريطة الطريق التي قامت بوضعها لحل أزمة الحرب بالبلاد على أن تبدأ بهدنة إنسانية مداها ثلاثة أشهر، فضلا عن إطلاق عملية تمهد لمرحلة انتقالية جديدة بالسودان.
بالمقابل أقدمت مليشيا الدعم السريع على تنفيذ مجازر إنسانية جديدة بحق المدنيين العزل بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور عقب تشديد الخناق عليها واجتياح المدينة برتل مع السيارات ذات الدفع الرباعي، ومئات العناصر المدججون بالسلاح يوم السبت الماضي، مما أدى لانسحاب الجيش والقوات المساندة له حفاظا على أرواح المدنيين.
وتتخوف بعض الدوائر داخل السودان من مقترح الهدنة الأمريكية تحت طائلة الدواعي الإنسانية، مشيرين إلى أن الخطوة يمكن أن تستغلها قيادة مليشيا الدعم السريع لترتيب صفوفها عسكريا وتوفير مزيد من الدعم اللوجستي مما يفاقم أوضاع الحرب ويشجع الدعم السريع على اجتياح مزيد من المدن السودانية، بل إنما يمهد لتطبيق سيناريو فصل إقليم دافور عن بقية اجزاء السودان.
بالمقابل نشطت دعوات بمواقع التواصل الاجتماعي بقبول المقترح الأمريكي لرفع كاهل المعاناة عن المواطنين العزل الذين باتوا يتضورون جوعا نتيجة مايتعرضون له من انتهاكات على يد مليشيا الدعم السريع بولايات دارفور، جنوب وشمال كرفان مطالبين في الوقت نفسه الجيش بضرورة توصيل المساعدات الإنسانية لهؤلاء الأشخاص.
ويوضح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عوض زايد أن مسألة القبول بالهدنة الإنسانية بقدر ماتحمل من عوامل ودواعي إنسانية نتيجة لما يطول آلاف السودانيين بمدن السودان بإقليم دارفور، وشمال كردفان ولكنها تظل مبادرة ومقترح يفتقد لعنصر الثقة ما بين الجيش، ومليشيا الدعم السريع نظرا لتجارب سابقة دخل فيها (الجيش) واستغلت الهدنة لتوفير مزيد من العتاد العسكري والاحتياجات القتالية من قبل الدعم السريع.
ويضيف زايد: مالم تتوفر ضمانات إقليمية ودولية تكفل عدم تسخير الخطوة لاشتعال مزيد من نيران الحرب وتحقيق مشروع الدعم السريع بالاستيلاء على السلطة والدخول في حرب أهلية بتنفيذ مجازر جديدة كما فعل قبل يومين بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، حينها لن تجدي الهدنة وسيتم خرقها منذ اليوم الأول وسيكون أكبر خاسر للمبادرة الأمريكية هم المواطنون الواقعون في مناطق سيطرة الدعم السريع. وزاد: الهدنة الإنسانية تتطلب وقف لاطلاق النار، وإن صدقت الإدارة الأمريكية في حديثها باعطاء الجيش موافقة مبدئية للأمر فإنه قطعا نظر للأمر بعين الاعتبارات السياسية، والإنسانية معا، وهي مساحة زمنية كافية يستطيع خلالها الجيش قيادة مزيد من التكتيكات العسكرية وترتيب الصفوف من جديد لتحرير المدن التي احتلتها مليشيا الدعم السريع.