مصر والجزائر والخرطوم وما أشبه الليلة بالبارحة

كتب: محرر ألوان

من الكتب الصريحة والموجعة ذلك الكتاب الذي أصدره الكاتب المصري الشهير الراحل محمد جلال كشك عن نكسة يونيو ٦٧ بعنوان “واحترقت الطائرات عند الفجر”. في ليلة سوداء من ليالي النكبات العربية حين قام سلاح الجو الاسرائيلي بضرب كل الطائرات المصرية ومهابطها قبل أن تتحرك وأصبحت سماء مصر كلها خالية من الغطاء الجوي وأمسكت كل الدول التي تبيع السلاح عن المساعدة في تلك الأيام العصيبة.
حينها غادر عبد الناصر إلى الجزائر سراً وطلب من شقيقه الرئيس الثائر هواري بو مدين أن يمده ببعض الطائرات لأن سماء القاهرة أصبح عاريا من الحماية. فرد عليه هواري بو مدين برجولة عرفت عن الشعب الجزائري: (ليست بضعة طائرات يا فخامة الرئيس، بل كل الطيران الحربي الجزائري، هاتف الآن وزير الحربية المصري ليبعث الطيارين فطائرات الجزائر ومال الجزائر وجيش الجزائر لحماية مصر الشقيقة). وأضاف: (هل نسيت يا فخامة الرئيس موقف الشعب المصري منا حين مدنا بالفدائيين والسلاح والدعم المعنوي حين عز النصير؟).
قال الشاهد: كانت دموع عبد الناصر عصية في كل المواقف، لكنه في ذلك الموقف لم يستطع أن يمسك نفسه عن البكاء. وما أقسى دموع الرجال.
فيا زعماء العرب إن سماء خرطوم اللاءات الثلاثة وسودان البطولات عارٍ الآن من الطائرات والحماية، وإن التمرد وداعميه الأوغاد ما زالوا حتى هذه الساعة يمارسون الذبح والاغتصاب في فاشر السلطان التي كست الكعبة مرارا والتي حفرت آبارا للحجيج. هل ما زال في العواصم العربية بقية من عقول تعي وقلوب تنبض بالوطنية أم أن الزمان العربي قد عقم من انجاب الثوار في قامة هواري بو مدين؟.