نزيف الفاشر .. المليشيا تمتص دماء النازحين

نزيف الفاشر .. المليشيا تمتص دماء النازحين

 

تقرير: مجدي العجب
المتتبع لخطوات التاريخ والذي يقرأ صفحاته جيدا، ويدرك خبايا وخفايا أسرار الحروب منذ فجر التاريخ، لن يجد مشهداً واحداً من المشاهد المأساوية التي كان ضحاياها قرى وفرقان ومدن السودان المختلفة التى دنستها مليشيات ومرتزقة آل دقلو الأجيرة.
فقد فاقت هذه المليشيا كل مجرمي الحروب، سحلا، قتلا، اغتصابا وإهانة للانسان السوداني. ولم تكن مليشيا الدعم السريع سوى عصابة مجرمة وبندقية مأجورة تم استغلالها من كفيل يدرك انعدام الوازع الديني والأخلاقي.
فقد حدثتنا صفحات التاريخ عن كل الحروب في الدنيا، وعن ممارسة السفاحين وأصحاب القلوب القاسية والضمائر الشيطانية ولكنها كلها إذا قارنتها بأفعال المليشيا فلن تجد أفعالها حتى عند النازية، إليك عزيزي القارئ هذا الفاصل من التراجيديا وكيف تمتص المليشيا دماء أهل الفاشر بشمال دارفور لتغذي بها مجرميها ومرتزقتها.

 

الدماء والدموع

وكشفت مصادر ميدانية موثوقة من داخل ولاية شمال دارفور عن تورط مليشيا الدعم السريع المتمردة في إنشاء ارتكازات ومراكز ميدانية خارج مدينة الفاشر، تضم غرفاً مجهزة داخل حاويات مكيفة (كنتيرنات) جرى تحويلها إلى ما يشبه المستشفيات الميدانية السرية، يعمل بها أطباء أجانب. وبحسب المعلومات التي أدلى بها المواطنون الناجون، تقوم المليشيا بالقبض على المدنيين الفارين من جحيم الحرب بحجة تقديم المساعدة الطبية، ثم تجبرهم على التبرع بدمائهم قسراً بكميات تتراوح بين زجاجة إلى زجاجتين من الدم من كل شخص، من دون أدنى مراعاة إنسانية أو إشراف طبي سليم. وأفادت المصادر أن عدداً من الضحايا يفقدون الوعي مباشرة بعد مغادرتهم تلك النقاط نتيجة الاستنزاف الحاد للدم، ليلقوا حتفهم في الطريق بعد إجبارهم على السير لمسافات طويلة دون إسعاف.
وتأتي هذه الجريمة المروعة ضمن سلسلة الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين الفارين من جحيم الانتهاكات التي تقوم بها في الفاشر، والتي شملت عمليات قتل ممنهج ونهب واسع واعتقالات تعسفية وإعدامات ميدانية، بحسب تقارير منظمات حقوقية محلية ودولية.

سلوك الجنجويد

 

ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي د. محي الدين محمد محي الدين في تعليقه الذي خص به (ألوان) حول ما قامت به المليشيا مؤخرا من استنزاف دماء المواطن بالفاشر أن هذا السلوك لم يسجل من قبل في تاريخ الحروب، ولكن مليشيا الدعم السريع لا تتورع في ارتكاب أي جريمة مهما كان دون أن يرمش لها جفن. وأضاف: لقد شاهدنا جنودها وهم يفعلون كل الموبقات في حق المواطن من قبل وكثير من الجرائم والانتهاكات التي لم تسجل في تاريخ الحروب.

غياب الوازع

ويضيف الصحافي والمحلل السياسي عبدالعظيم صالح أن الجرائم التي ارتكبها الجنجويد في حق المواطنين في قرى الجزيرة من ود النورة والهلالية وأزرق والسريحة يؤكد إلى أي مدى يمكن لهؤلاء المجرمين ليس لهم قلوب ولا حدود. وأضاف صالح في حديثه ل (ألوان) أن هذه المجموعات وكأنها خلقت من حجارة فهي وقاداتها قوم لا يشبهون البشر فقد بان ذلك في دفن الناس أحياء في الجنينة وتسميم المياه في الهلالية. فهم يقتلون المواطن الأعزل ويتضاحكون ويستمتعون بعذاب الناس حتى ترى النشوة في عيونهم.