
مخطط المليشيا .. سلفاكير الضحية القادمة
مخطط المليشيا .. سلفاكير الضحية القادمة
تقرير: مجدي العجب
في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهدين السوداني والجنوبي، كشفت مصادر استخبارية عن تحركات سياسية وعسكرية خطيرة تُحاك في الخفاء، تستهدف الإطاحة برئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت. ووفقاً للمصادر، فإن مليشيا الدعم السريع تلقت توجيهات مباشرة من حكومة أبو ظبي بإرسال قوات إضافية إلى جوبا لدعم خطة يقودها نائب رئيس الجمهورية لقطاع الاقتصاد الدكتور بنجامين بول ميل الذي يُعد المرشح الأبرز لخلافة سلفا كير في حال تنفيذ المخطط. وتأتي هذه التطورات بعد فشل زيارة سلفا كير الأخيرة إلى الإمارات في تحقيق أي تفاهمات حول الملفات العالقة، وعلى رأسها دعم المليشيا بالمرتزقة والسلاح، الأمر الذي دفع أبوظبي — بحسب المصادر — إلى تبني خطة بديلة تهدف إلى تغيير قيادة جنوب السودان بذريعة تدهور الحالة الصحية للرئيس الحالي.
وتعليقا على هذه التطورات قال خبراء أن جنوب السودان ستشرب من كأس الفوضى والانتهاكات إذا ذهبت في طريق دعم مليشيات الجنجويد ضد الدولة السودانية، مشيرين إلى أن كل المنطقة سيصيبها الضرر لأن انتشار المليشيات في محيط يعاني من الهشاشة الأمنية سيزيد من أطماع هذه المليشيا لذلك على حكومة سلفاكير أن ترعوي قبل فوات الأوان.
ويقول الصحافي والمحلل السياسي قرشي عوض ان حكومة أبوظبي تنشط الآن لزعزعة استقرار القارة واستبدال أنظمة الحكم بأخرى، بمعنى أن أنظمة حكم أخرى تنفذ أجندتها وتحويل اقتصاديات بعض الدول إلى استثمارات خاصة بها وذهب قرشي في قوله لنا: اضافة الى سعيها بأن يكون لها موطئ قدم على الممرات المائية والسيطرة على الموانئ البحري، لذلك ليس مستبعدا أن تنشط في الضغط على نظام الحكم في أي دولة افريقية حتى يكون تابعا لها أو ينفذ أجندتها مقابل انقاذ ميزانيات تلك الدول التي ينخرها الفساد من الانهيار عن طريق الأموال الخليجية.
ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي د. حسن الشايب أن ما يحدث في جنوب السودان هو تأثيرات وافرازات الحرب في السودان. وقال في تصريح لألوان: ما يحدث في جنوب السودان نتيجة لتأثير الحرب في السودان على منطقة القرن الأفريقي فدولة الجنوب ضالعة في إشعال فتيل الحرب في البلاد من خلال تماهيها مع السياسة الإمارتية الداعية إلى تفكيك الدولة السودانية وجعلها مسلوبة الإرادة وخاضعة لسياساتها. وزاد: سلفاكير إستشعر الخطر متأخراً بأنه بات أداة من أدوات السياسة الخارجية للإمارات التي تملكت مفاصل دولة الجنوب وتعرف نقاط القوة والضعف فيه. فلذلك ليس من المستبعد أن تعمل أبوظبي لإزاحة سلفاكير من الحكم في حال أنه فكر في تغيير إستراتيجية دولة جنوب السودان في التعامل مع الحرب التي تدور رحاها في السودان.
وذهب دكتور الشايب في حديثه لنا قائلا: بنجامين بول من الكوادر التي تدين بكامل الولاء للإمارات حتى أنه توجد رواية بأن محمد بن زايد أشار إلى سلفاكير بضرورة تعيينه نائباً للرئيس لقطاع الاقتصاد. وبحسب قراءتي للسيناريوهات المتوقعة كلما تقدم الجيش السوداني ودحر المليشيا في كردفان ودارفور كلما ضاق الخناق على سلفاكير. أضف إلى ذلك أن سلفاكير أصبح لا يثق في الدائرة المحيطة به فأصبح يجري كثيراً من التغييرات الوزارية خاصة السيادية ذات الصبغة الأمنية وهذا يدل على أن جنوب السودان يعاني تصدعات داخلية كبيرة للغاية، فكل الدول الحدودية تحاذي السودان والتي عملت على تقديم كل أنواع الدعم لمليشيا الدعم السريع ستشرب من نفس الكأس لأنها كلها بها هشاشة سياسية.