
الهدنة .. رغبة سياسية .. ورفض شعبي
الهدنة .. رغبة سياسية .. ورفض شعبي
أمدرمان: الهضيبي يس
تشهد الأوساط السودانية انقساما حادا مابين مؤيد وداعم لفكرة تطبيق المقترح الأمريكي بشأن تخصيص هدنة مداها 3 أشهر لوقف إطلاق النار بين الجيش، ومليشيا الدعم السريع، ورافض لأي اتفاق عسكري، أو سياسي مع الدعم السريع عقب ما تعرض له مواطني مدينة الفاشر بشمال دارفور من مجازر وانتهاكات. وندد وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم صمت العالم تجا ما يتعرض له الشعب السوداني من انتهاكات مريعة، وقال سالم في تصريحات ببورتسودان أن العالم الظالم لن يحرك ساكنا ناحية البلاد، وكان وزير الخارجية قدأنهى قبل أيام زيارة للعاصمة الأمريكية واشنطن عقد خلالها مباحثات مشتركة مع عدد من المسؤولين الأمريكان.
وتتولى مجموعة الرباعية المكونة من دول الولايات المتحدة الأمريكية، الإمارات، السعودية، مصر وساطة لحل الأزمة السودانية وإنهاء الحرب بالبلاد، بعد طرحها لخارطة طريق خلال شهر أغسطس الماضي ممثلة في هدنة مداها أشهر لوقف إطلاق بين الجيش، والدعم لدواعي إنسانية، مع الشروع للترتيب لعملية سياسية تفضي لإعلان فترة انتقالية جديدة بالبلاد. واجتاحت مليشيا الدعم السريع مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بنهاية شهر أكتوبر الماضي عقب تطبيق حصار وخناق على المدينة امتد لنحو عام أفضى في نهاية المطاف إلى سقوطها، ولم تكتف تلك القوة المدججة بالسلاح بتنفيذ سياسات التجويع ونهب ممتلكات المواطنين العزل، بل قامت بقتل آلاف منهم بدم بارد.
وتظاهر المئات من السودانيين خلال اليومين الماضيين في عدة دول من العالم مطالبين بتنصيف الدعم السريع كجماعة إرهابية جراء ما ترتكبه من انتهاكات إنسانية لم تراع فيها القوانين والأعراف الدولية لحقوق الإنسان. وكان مجلس الأمن قد عقد جلسة طارئة بخصوص مايتعرض له إقليم دافور من عمليات تهجير وتطهير عرقي.
هذا ونظم أمس الاثنين مواطنو منطقة شرق النيل بولاية الخرطوم وقفة احتجاجية تضامنية مع أهل مدينة الفاشر بشمال دافور منددين بجملة الانتهاكات التي طالتهم من مجازر وحشية أودت بحياة آلاف، ومؤكدين وقوف الشعب السوداني مع الجيش لدحر التمرد.
ويشير الكاتب الصحفي المحلل السياسي محمد سعد إلى فقدان عامل الثقة مابين الجيش، والدعم السريع أثر ما قامت به مليشيا الدعم تجاه المواطنين وإنتهاك حقوقهم، مما يجعل فرضية نجاح أي هدنة غير جائزة النجاح وان كانت بدوافع وضغوط إقليمية ودولية.
ويضيف سعد: كذلك الشحنة الشعبية والتي بدورها تكاد ترفض أي تسوية وان كانت تحت طائلة الدواعي الإنسانية مع الدعم السريع، بعد تطورات الأوضاع العسكرية والانتهاكات التي أقدمت عليها مليشيا الدعم السريع بحرق منازل المواطنين وتنفيذ مجازر جماعية كما جرى داخل المستشفى السعودي وبقية أحياء مدينة الفاشر. وزاد: بصورة سياسية فإن حال استجابة الجيش لجملة الضغوط التي بات يتعرض لها فإن خيارات السيناريوهات المستقبلية ستكون فقدان أبرز الحلفاء والمؤيدين له سواء حركات الكفاح المسلح والموقعين على اتفاقية جوبا للسلام، أو ما يعرف عسكريا بالقوة المشتركة. كذلك رفض قطاعات كبيرة من الشعب للخطوة وهو ما قد يسحب تأييد المواطنين للجيش تجاة أي عمل عسكري مستقبلا. أيضا القبول بالهدنة يعني الموافقة على كافة ماورد في مقترح الخارطة الأمريكية لحل أزمة الحرب في السودان، وهو الدخول مجددا في صراع جديد من المتوقع أن ينشب مابين التحالفات السياسية بالبلاد وهي ذات الأطراف التي خاضت معارك سياسية أثر خلافات ماقبل خطوة 25 من أكتوبر للعام 2021م.