دارفور .. نار الموارد والتطهير العرقي

من ساحات الموت إلى وقفة الغضب في أنقرة

دارفور .. نار الموارد والتطهير العرقي

أنقرة: آمال التلب

حربٌ ضروس تشتعل في دارفور، حربٌ ليست كباقي الحروب، إذ تتشابك فيها خيوط النفوذ والموارد والهوية، ويُعاد من خلالها رسم خارطة السيطرة بين أبناء الوطن الواحد. مليشيا آل دقلو تمضي في تنفيذ سياسة تطهير عرقي ممنهجة، خلّفت وراءها دمارًا واسعًا وبصمات من الألم في كل شبر من الإقليم المنكوب. وخلال الأسابيع الأخيرة، انتشرت عبر الوسائط صورٌ صادمة وموجعة، رآها المراقبون جزءًا من نمط متصاعد من العنف الذي يلتهم دارفور منذ سنوات، ما دفع وسائل الإعلام المحلية والعالمية إلى التدافع نحو سفارة جمهورية السودان لكشف الحقائق واستجلاء الموقف.

 

أرقام تنزف

 

وبحسب تقارير هيومن رايتس ووتش، فقد اضطر ما يقارب 12.9 مليون سوداني إلى الفرار من منازلهم، بينهم 8.9 مليون نازح داخلي، فيما قُتل نحو 150 ألف مدني في موجة العنف الأخيرة. وجاء في بيان صادر عن مجلس تنسيق الغرف اللجان الإغاثية بأن منطقة طويلة تشهد تدفقًا متزايدًا للنازحين القادمين من مدينة الفاشر بشمال دارفور بصورة مستمرة، عقب أحداث الفاشر الأخيرة، فيما أعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح 7,455 شخصًا خلال يوم واحد، ليرتفع العدد الكلي إلى 33 ألف نازح.
وشهدت مدينة الجنينة في غرب دارفور واحدة من أبشع المآسي، حين استهدفت قبائل بعينها المساليت بدعاوى الانتماء للجيش أو موالاة الدولة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 15 ألف شخص، إلى جانب 400 مدني بالمستشفى السعودي بالفاشر.

 

أنقرة .. ساحة غضب سودانية

 

وفي ظل هذا المشهد الدموي، تحولت أنقرة إلى منصة تضامن وغضب، حيث نظمت سفارة جمهورية السودان وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات السودانيين المقيمين وعدد من الأشقاء العرب، رفضًا لممارسات المليشيا وإدانةً للدعم الخارجي الموجّه لها. وفي استطلاع أجرته صحيفة (ألوان)، قال مشاركون إن الرباعية الدولية تعمل على إضفاء شرعية على المليشيا ونقلها من خانة التمرد العسكري إلى شريك سياسي، مؤكدين أن الوجوه التي صنعت المأساة لن تعود إلى سدة الحكم مهما طال الزمن. وذهب آخرون إلى أن دمج المليشيا في العملية السياسية هو بمثابة وصفة جديدة لحرب جديدة.

 

وعي وطني جديد

 

وعن قرار الهدنة التسعة أشهر بالقاهرة، اعتبر أحد المشاركين أن القيادة العليا للدولة السودانية قد اتخذت قرارًا تاريخيًا هزّ المشهد الإقليمي والدولي حين أعلنت تعليق كل العمليات والمساعي الدبلوماسية للتفاوض، مشيرًا إلى أن ذلك القرار يمثل ميلاد وعي وطني جديد يرفض المساومة على وحدة السودان.

 

لا صوت يعلو فوق صوت البندقية

 

بهذه العبارة الحاسمة استهلّ أحد المشاركين حديثه، مؤكدًا أن لا حوار مع المليشيات التي تحاصر المدن وتمارس هوايتها المتوحشة في القتل والنهب. لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية استمرار المسارات السياسية والعسكرية والإعلامية في قيادة حملة تضامن عالمية مع الشعب السوداني، داعيًا إلى موقف دولي واضح ضد دولة الإمارات التي وصفها بأنها الداعم الرئيس للمليشيا الإرهابية.