كورتي .. يا الباشا الغشيم، قول لجدادك “كرّ”.

كتب: محرر ألوان

مرّت بالأمس الذكرى المئتان لمعركة كورتي الخالدة (٤ نوفمبر ١٨٢٠م)، والتي دارت رحاها بين أبطال قبيلة الشايقية وجيش الحملة التركية بقيادة إسماعيل باشا، وكانت هذه أول مقاومة عسكرية اعترضت الجيش الغازي في طريقه إلى سنّار، وبرزت فيها «مهيرة بت عبود» محرِّضةً قومها على القتال بقولها المتحدي:
يا الباشا الغشيم، قول لجدادك “كرّ”.
وتوالت الحوادث الخطيرة في تاريخ السودان ما بعد كورتي: حريق إسماعيل باشا في شندي على يد زعيم الجعليين المك نمر، ثم تعرّضت القبائل السودانية لمذابح مؤلمة على يد صهره محمد الدفتردار في مسيرةٍ ثأريةٍ حملت الكثير من السودانيين الأحرار أسرى ورقيقًا إلى مصر الخديوية.
وكان لبطش الاستعمار التركي المدعوم من إنجلترا أن هبّت الثورة المهدية، وتمّ قتل الحاكم العام الميجور جنرال غردون باشا بقصره بالخرطوم في ٢٦ يناير ١٨٨٥م، وهو الحادث الذي شكّل منعطفًا هامًا وخطيرًا في تاريخ السودان المعاصر، وكان مقتله أحد الأسباب الكبرى في الغزو الإنجليزي–الخديوي للسودان، حيث دارت معركة – أو بالأحرى مجزرة – كرري، والتي بنهايتها طُويت صفحة حافلة من البطولات واستقلالية القرار بنهاية الدولة المهدية، وتوالت الأحداث عاصفة.
الصورة للجنرال القتيل غردون باشا، حاكم السودان. ننشرها لأن الكثير من أبناء بلادنا لم يشاهدوا أو يسمعوا بكثير من الأجانب والمرتزقة الذين حكموا بلادنا أو كادوا، تلك المسيرة التي بدأت بغردون وانتهت بحميدتي.