
مجازر الدعم السريع .. حراك دبلوماسي لإيقاظ الضمير العالمي
مجازر الدعم السريع .. حراك دبلوماسي لإيقاظ الضمير العالمي
أمدرمان: الهضيبي يس
كشف نائب سفير جمهورية السودان في جوبا، السفير مبارك محجوب موسى، عن تقارير صادرة من مراكز أبحاث دولية تؤكد تورط (18) دولة في دعم الحرب الدائرة ضد الجيش السوداني، مشيراً إلى وجود مرتزقة أجانب من تلك الدول يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع، وجاءت تصريحات الدبلوماسي السوداني خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر السفارة السودانية في جوبا. وقال موسى إن التقارير الدولية تشير إلى تورط عناصر عسكرية من كولومبيا، بالإضافة إلى دعم مباشر من دول الإقليمية ودولية، من بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، متهمًا تلك الجهات بالسعي إلى إعادة هندسة خريطة السودان طمعًا في موارده الطبيعية، على غرار ما حدث – بحسب قوله – في إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية ودول أخرى في القارة. وأضاف هناك أسلحة متطورة بريطانية وأمريكية وصينية تُستخدم حالياً من قِبل قوات الدعم السريع في حربها ضد الجيش السوداني. ما يحدث في السودان ليس حرباً أهلية، بل حرب استعمارية جديدة بأدوات حديثة.
وأكد نائب السفير أن تقارير مراكز الأبحاث الدولية وثّقت جرائم إبادة جماعية في مدينة الفاشر، مشيرًا إلى أن تلك الجرائم أيقظت ضمير العالم وكشفت حقيقة الحرب، واصفًا ما تقوم به مليشيا الدعم السريع بأنه عدوان دولي تشنه الإمارات عبر وكيلها في السودان، ومؤكدًا أن تلك القوات ما هي إلا بنادق مستأجرة.
وأشار موسى إلى أن وقف الحرب في السودان مرهون بوقف الدعم الإقليمي والدولي لقوات الدعم السريع، مشددًا على أن استمرار هذا الدعم يُطيل أمد النزاع ويعمّق معاناة الشعب السوداني.
وفي حديثه عن دور دول الجوار، قال نائب السفير إن السودان يعوّل على حكومة وشعب جنوب السودان نظرًا للعلاقات التاريخية بين البلدين، مضيفًا: نؤمن بدور فاعل يمكن أن تلعبه جوبا في التوسط لتحقيق السلام، لما تملكه من معرفة بطبيعة الصراع وتركيبة المجتمع السوداني. موضحا أن ما حدث في الفاشر ليست أول مجزرة تُرتكب منذ اندلاع الحرب، بل تُعد المجزرة رقم 65، وهي امتداد لانتهاكات موثقة في مدن أخرى مثل الجنينة ضد قبائل المساليت والفور والزغاوة، في ما وصفه بأنه حرب تستهدف مجموعات عرقية بعينها.
واستباحت مليشيا الدعم السريع مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور وقامت بانتهاك حقوق المواطنين وقتلهم بدم بارد ونفذت مجازر مثل ما تم داخل المستشفى السعودي وقتل نحو 460 شخصا من المرضى والمرافقين لهم وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي منصور أن التحركات الدبلوماسية بالنسبة للسودان مقارنة بمجريات الحرب والإيقاع الإقليمي والدولي تَظل تحتاج لفعل أكبر، لتوضيح وكشف الحقائق أمام العالم تجاه ما يتعرض له السودانيون بصفة يومية من انتهاكات إنسانية على يد مليشيا الدعم السريع. وقال منصور أن التنوير الإعلامي الذي قام به نائب السفير السوداني في جوبا نحتاج أن يقوم به سفيرنا في الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وألمانيا، وبلجيكا، وجنوب أفريقيا، وغانا، والسعودية، وقطر، وتونس، والمغرب، بالتركيز على الدبلوماسية الشعبية والتواصل مع الهيئات والمنظمات التي قامت بدور كبير في تشكيل الرأي العام داخل بلدانها، خاصة وسط الدول التي تقوم بتمويل ودعم مليشيا الدعم السريع بالمؤن والعتاد العسكري وفتح أراضيها لعبور المرتزقة والسلاح. وزاد: أتوقع المزيد من الضغوط والتحركات الدبلوماسية كما فعلت سفارتنا بعاصمة جنوب السودان جوبا، والتي هي الأخرى لم تسلم كدولة من مخطط الاستيلاء الناعم والاستفادة من حالة القرب الجغرافي والتداخل الحدودي بينها والسودان لتنفيذ مخطط ضرب العمق السوداني من ناحية اقتصادية، وسياسية، وهو ما حدث أثناء عملية الاعتداء على محطات تكرار النفط بمنطقة هجليج قبل أيام.
وشدد منصور على ضرورة صناعة تحالف إقليمي جديد وفقا لاشتراطات محددة بين السودان، ودول الجوار حتى لا يتم استغلال أراضيهم ومواردهم لصالح قوى إقليمية ودولية، مما سيعود عليها مستقبلا بالمخاطر والمهددات، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدبلوماسية والسياسية والأمنية.