
السودان ومصر .. وفاق شعبي وملفات مشتركة
السودان ومصر .. وفاق شعبي وملفات مشتركة
أمدرمان: الهضيبي يس
شكلت خطوة سقوط مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور نقطة فارقة بالنسبة لبعض الدوائر والمراقبين، الذين لم يخفوا مخاوفهم جراء تأثيرات وأبعاد سقوط المدينة في يد مليشيا الدعم السريع والذهاب نحو فوضى عارمة من المتوقع أن تصيب منطقة غرب ووسط وشرق القارة الأفريقية نتيجة لاقتران هذة القوة المسلحة بتنفيذ الجرائم والتكسب عن طريق تجارة السلاح والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر. كذلك فإن مدينة الفاشر وما تحمله من موقع استراتيجي يكاد يربط ما بين الحدود الغربية لدافور بمدينة الكفرة الليبية وامتداد للجغرافيا الغربية عند مصر التي سارعت لإغلاق وتمشيط مساحات الحدود الصحراوية بينها وليبيا منذ يومين ونشر عدد إضافي من الجنود، تحسبا لأي طاري قد يحدث نظير تطورات الأوضاع في السودان.
بالمقابل لم تكتف مصر الحكومة بهذه الخطوة، وإنما ذهبت لإجراء مباحثات قام بها رئيس الأركان للجيش المصري الفريق أول أحمد خليفة مع كل من قيادة الجيش السعودي بعد زيارة امتدت لساعات قبل يومين للعاصمة الرياض، ومن ثم توجه خليفة لعقد مباحثات مماثلة مع قيادة الحكومة العسكرية بمدينة بنغازي الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر حول تطورات الأوضاع في السودان، وتشاد، وبوركينا فاسو. وتسعى مصر لإنهاء الحرب في السودان من خلال التوسط بين الجيش ومليشيا الدعم السريع عبر مجموعة الرباعية التي تعتبر أحد المكونات الرئيسية فيها، رغم أن الموقف المصري ومنذ الوهلة الأولى لانطلاقة الحرب في السودان في العام 2023م أعلنت بأن المساس بأمن الجيش السوداني يعني تهديد للأمن القومي والمنطقة برمتها.
ولم تكتف مصر بهذا القدر وإنما قامت بفتح أبوابها للاجئين السودانيين، وتقديم عدة مساعدات ذات طابع إنساني لإقالة عثرة السودان وشعبه، بعد تعرض معظم أنحاء السودان خلال السنوات الماضية لكوارث طبيعية وأمراض ووبائيات. أيضا أقدمت مصر على اتخاذ جملة تسهيلات بحق المواطن السوداني بغرض أحداث قدر من الاستقرار ورفع كاهل المعاناة عنه في مشهد يعكس الوفاق الشعبي بين البلدين والمصير المشترك الذي يربطهما في عدد من الملفات.
وكثيرا ماصرح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأن الأمن المصري مرتبط بالبوابة الجنوبية في إشارة للسودان، وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد زار مصر قبل نحو اسبوعين أجرى خلالها مباحثات مع نظيره المصري حول مجمل تطورات الحرب في السودان، خاصة بعد تحرير مدن وسط السودان والعاصمة الخرطوم في مارس الماضي.
ويتوقع أن تمضي التفاهمات السودانية، المصرية لأبعد من ذلك عن طريق التوقيع على اتفاقيات ذات طبيعة استراتيجية، خاصة بعد تصاعد وتيرة المهددات الأمنية على مستوى البلدين، وارتداد العواقب حال وقوع أي أحداث وتمدد الجرائم العابرة للحدود.
وتؤكد الباحثة في الشؤون الدولية د. فاطمة العاقب أن العلاقة بين مصر والسودان تحتاج لمزيد من التطوير والذهاب بها لمحطة أبعد مما هو عليه الآن، سيما وأن تطورات الأحداث التي يعيش فيها السودان الآن باتت تفرض نفسها على منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بصورة جيوسياسية، واقتصادية، وأمنية. وتضيف العاقب: وبشأن ما يتصل بارتفاع حجم المخاوف المصرية والكشف عنها بشكل معلن جراء سقوط أحد أبرز المدن في إقليم دارفور فهو أمر مشروع باعتبار ما تحمله الفاشر من قيمة حيوية استراتيجية تربط بين وسط وغرب أفريقيا، وتكاد أبرز تلك المخاوف تنحصر في تدفق الأعداد الكبيرة من الأفارقة القادمين بصورة غير شرعية، بحثا عن رحلة الانتقال نحو أوروبا عن طريق بوابة الشرق الأوسط، وهو ما يضاعف من حجم المخاطر الأمنية على مصر بتسلل الجماعات الإرهابية، ومجموعات تجارة السلاح مستغلين في ذلك ما يمر به السودان من أوضاع أمنية.
وتمضي د. فاطمة في حديثها قائلة: لذا فإن عملية إعادة سيطرة الجيش على إقليم دارفور بأعجل ما يمكن سيزيل المخاوف المصرية ناحية السودان ويفرض واقعا جديدا تجاه هذه المهددات.