حكايات من شُرفة النساء

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

حكايات من شُرفة النساء

العيال خير من المال يا هؤلاء

السودان حتى أوائل الثمانينات كان التعليم منذ الخلوة حتى التخرج من الجامعات تصرف الحكومة على الطلاب وعلى أهاليهم فجاء زمان يصرف الأباء وأبناءهم على الحكومة ويدفعون الأتاوات ولا يجدون وظيفة لسترداد بعض ما فقدوه وكان أحد ظرفاء تجار سوق أم درمان يقول: (الغِني جوعة سنة) أما حكيم بن حزام فقد ذَوَقها ولَطفَها فقال حين سئل ما المال يا أبا خالد؟ فقال: قلة العيال.

( كل فولة ليها كيال)

كثير من الرجال أحلامهم أن يتزوجوا من إمرأة جميلة وإن كانوا دميمي الخِلقة والأخلاق ولا يمنحون المرأة نصف هذا الحق إلا أن فضحهم الفاروق رضي الله عنه بصراحته الجارحة فقال:يعمد أحدكم إلى ابنته فيزوجها القبيح الدميم ، إنهن يحببن ما تحبون.

مرافعة

من المرافعات التي حفظناها منذ المدارس الوسطى مرافعة إمرأة أبو الأسود الدؤلي وكان أكثر فصاحة منه مع علمه في اللغة وفقهه في الدين ومعرفته بأساليب العرب فقد قيل: أنه طلق زوجته وكان بينهما ولد فأراد أن يأخذه منها فترافعا فقال: حملته قبل أن تحمليه ووضعته قبل ان تضعيه ، فقالت: حملته خُفاً وحملته ثقلاً ووضعته شهوة ووضعته كرهاً وكان حجري فِناءه وبطني وعاءه وثديي سقاءه.

( قونة مختلفة)

كانت هنالك مغنية في بغداد وكانت في شبابها ذات حسن وضياء وملاحة وظرف وفصاحة وبعد أن شاخت أصبح يجتمع إليها صبيان بغداد ويستمعون لذكرياتها ومذكراتها مغنية وغانية ففضحت ثمانية من الأمراء كانت تؤآنسهم فقالوا لها معابثين دعكِ من الماضي كيف تجدين نفسك الآن فأدركتها نباهتها القديمة فردت قائلة : ( الشهوة باقية بيد أن الآلة قد بطلت) وهي لعمري عبارة يمكن أن يستخرج منها أهل الطب وعلم النفس كتاباً للعلائق ما بين الجسد والروح.

عين وعين أو عاتكة وعزة

قيل أن عاتكة زوجة عبدالملك بن مروان ذات أدب ودين وظرف وكانت تجالس النساء العارفات بالتاريخ والأدب والحكايات وقد زارتها يوماً عزة ملهمة كُثير فقالت عاتكة لها ممازحة ومتسائلة عن قول كُثير :
قضي كل ذي دَين فوفَّي غريمه
وعزة ممطول مُعّني غريمها
فقالت لها عاتكة : ما هذا الدين الذي كنت وعدته.
فلم أف له بها.
قالت عاتكة: أنجزيها له وعلىّ إثمها .
وقال الثقاة من أهل الأدب بالرغم من انها كلمة عابرة إلا أن عاتكة كانت تقول والله لقد زلت أستغفر الله منها وأطلب العفو من عام كامل.

(غرقان)

السادة المتصوفة لم معرفة عميقة بأسباب التعلق والعشق ولهم في ذلك روشتة مشهورة بسيطة ومباشرة يقولون أن:
صدق المحبة في ثلاثة:
يختار كلام حبيبه على غيره.
ويختار مجالسة حبيبه على مجالسة غيره.
ويختار رضا حبيبه على رضا غيره.
عزيزي القاري فإن وجدت إحداها في أحدهم فاعلم أن صاحبك ( غرقان).

(الحب في عينك)

هذه العبارة الواقعية لسينا عمر بن الخطاب منعت أحد أصدقائي من طلاق زوجته وكان له منها أبناء ويبدو أن الصديق قد أفسدته أفلام الرومانسية المصرية والتركية فقال لي: سأطلقها فما عادت لي رغبة فيها وما عدت أحبها فرويت له ما قاله الفاروق رضي الله عنه لرجل جاء لذات الطلب قائلاً : أريد ان أطلق امرأتي فقال له الفاروق: لم؟ فقال : لأني لا احبها .
فرد عليه الفاروق: وهل بُنيت البيوت إلا على الحب ؟ فأين الرعاية وأين التذمم؟

أحلى الشعر أصدقه

وأجمل ما قيل في أمر النساء شعراً:

لَقَد أَعجَبَتني لا سَقوطاً قِناعُها
إِذا ما مَشَت وَلا بِذاتِ تَلَفُّتِ
تَبيتُ بُعَيدَ النَومِ تُهدي غَبوقَها
لِجارَتِها إِذا الهَدِيَّةُ قَلَّتِ
تَحُلُّ بِمَنجاةٍ مِنَ اللَومِ بَيتَها
إِذا ما بُيوتٌ بِالمَذَمَّةِ حُلَّتِ
كَأَنَّ لَها في الأَرضِ نِسياً تَقُصُّهُ
عَلى أَمَّها وَإِن تُكَلَّمكَ تَبلَتِ
أُمَيمَةُ لا يُخزى نَثاها حَليلَها
إِذا ذُكَرِ النِسوانُ عَفَّت وَجَلَّتِ
إِذا هُوَ أَمسى آبَ قُرَّةَ عَينِهِ
مَآبَ السَعيدِ لَم يَسَل أَينَ ظَلَّتِ
فَدَقَّت وَجَلَّت وَاِسبَكَرَّت وَأُكمِلَت
فَلَو جُنَّ إِنسانٌ مِنَ الحُسنِ جُنَّتِ