
انطلاق التحضيرات النهائية للنسخة الثانية من ملتقى رجال الأعمال السوداني – المصري
انطلاق التحضيرات النهائية للنسخة الثانية من ملتقى رجال الأعمال السوداني – المصري
ورشة التكامل المصرفي بين الواقع والتحديات والفرص تختتم أعمالها بالقاهرة
التزام رسمي بتسهيل فتح فروع البنوك
المركزي المصري يؤكد استعداده للتعاون مع المصارف السودانية
القاهرة: خضر مسعود
اختُتمت في العاصمة المصرية القاهرة فعاليات الورش التحضيرية التمهيدية لإطلاق النسخة الثانية من ملتقى رجال الأعمال السوداني المصري، والمقرر انعقاده مطلع ديسمبر المقبل برعاية رئيسي مجلس الوزراء في السودان ومصر، بتنظيم ورعاية من شركة زادنا ومجموعة تنمية الصادرات القابضة.
وجرت الفعاليات وسط حضور نوعي من ممثلين للبنك المركزي المصري وبنك السودان المركزي ومديرين من المصارف السودانية والمصرية وخبراء ومهتمين بالقطاع المصرفي. وشكّلت الورشة الثالثة، التي جاءت بعنوان “التكامل المصرفي بين مصر والسودان.. الفرص والتحديات”، محطة مهمة في مسار الإعداد للملتقى. ونُظمت الورشة بواسطة الشركة المصرية السودانية للتنمية والاستثمارات المتعددة، تحت رعاية السفارة السودانية بالقاهرة، وشارك فيها مسؤولون من البنكين المركزيين ومديرو البنوك التجارية وخبراء مصرفيون من الجانبين. وشهدت الورشة نقاشاً مستفيضاً حول إشكالات القطاع المصرفي، ومتطلبات الارتقاء بالتعاون المالي بين البلدين.
السفير عماد عدوي: الورش تُسهم في معالجة المعوقات وتعزيز العلاقات
أكد السفير السوداني بالقاهرة الفريق عماد عدوي أن الورش والملتقيات تُحدث حراكاً ضرورياً يسهم في معالجة عدد من القضايا وتجاوز المعوقات، مشدداً على أن هذه الجهود تصب في صميم دور السفارة لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية. وكشف عن الإعداد لانعقاد اللجنة القنصلية ولجنة المعابر واللجنة التجارية في ديسمبر المقبل، مشيداً بجهود الشركة السودانية المصرية وشركة زادنا ومجموعة تنمية الصادرات في إثراء النقاش. وأوضح عدوي أن الورش الثلاث توزعت بين الصناعات الدوائية والغذائية، ومطلوبات إعمار السودان والربط اللوجستي، والتكامل المصرفي. ووعد بإعداد التوصيات وتحويلها إلى مقترحات سياسات ومشروعات وبرامج، مشيداً بالدعم الإعلامي للورش.
وأكد أن تكامل الشق الفني مع التنفيذي في ظل وجود إرادة سياسية قادر على تحقيق النتائج المرجوة، منبهاً إلى أهمية الاستفادة من الآليات السودانية والمصرية والتشبيك بين المؤسسات.
البنك المركزي المصري: مستعدون للتعاون وتسهيل فتح الفروع
من جانبه، أكد ممثل البنك المركزي المصري هشام جويد التزام البنك المركزي بالتعاون مع كافة المصارف السودانية، وتسهيل فتح فروع لها داخل جمهورية مصر العربية وفقاً للقانون. وأشار إلى أهمية التكامل بين البلدين للاستفادة من الفرص المتاحة، معلناً موافقته على تكوين لجان مشتركة بين البنكين المركزيين المصري والسوداني بما يسهم في تجويد العمل وتعزيز التنسيق.
د. نظمي عبد الحميد: نؤسس لجيل جديد من التعاون المصرفي
وقال ممثل الشركة المصرية السودانية للتنمية المحدودة د. نظمي عبد الحميد إن العلاقات بين مصر والسودان دخلت مرحلة جديدة يقودها العمل الجماعي لا الفردي. وأوضح أن الهدف من الورشة ليس إيجاد حلول آنية للمشكلات القائمة، بل التأسيس لجيل جديد من التعاون المالي والمصرفي قائم على: مؤسسات قوية، بنى تشريعية واضحة، آليات مصرفية فعالة، ثقة متبادلة، مسارات واضحة تحمي مصالح البلدين.
وطالب عبد الحميد بتحويل مخرجات الورشة إلى وثيقة فنية شاملة تتضمن توصيات قابلة للتنفيذ.
إسكندر: منصة مدفوعات مشتركة وربط رقمي شامل
واقترح رئيس مجلس الأعمال المصري السوداني جوزيف مكين إسكندر إطلاق نظام مدفوعات ثنائي يسمح باستخدام العملات المحلية في التبادل التجاري لتقليل الضغط على العملات الأجنبية.
ودعا إلى إنشاء وحدات مصرفية مشتركة أو فروع للبنوك المصرية في السودان والعكس، لتقديم خدمات للمستثمرين والمغتربين والمزارعين ورجال الأعمال.
وشدد على ضرورة تشكيل لجنة فنية مشتركة تضم البنكين المركزيين واتحادي البنوك ومجلس رجال الأعمال لبحث الأدوات التنفيذية للتكامل المصرفي، معلناً استعداد المجلس لتوفير الدعم والمعلومات اللازمة لإنجاح المهمة.
كما دعا إلى إطلاق حملة توعية بالمنتجات المصرفية، وتوفير ضمانات تمويل للمصدرين والمستوردين عبر صناديق مشتركة، إضافة إلى تيسير التجارة عبر الخدمات البنكية الحديثة والربط الرقمي، وإطلاق منتدى مصرفي سنوي دائم لمتابعة تقدم برامج التكامل.
الفرص والتحديات
وكشف إسكندر عن أبرز التحديات التي تعوق التكامل المصرفي، وتشمل:
غياب منصة مشتركة للمدفوعات
ضعف استخدام العملات المحلية
تفاوت السياسات النقدية
ضعف البنية الرقمية
تأخر ربط شبكات الدفع والتحويلات
وقال: “نحن أمام فرصة حقيقية لصناعة تحول اقتصادي حقيقي بين مصر والسودان، مدعوم ببنية مصرفية قوية وثقة سياسية ورغبة استثمارية متزايدة”. وأشار إلى أن السودان يقف على أعتاب مرحلة التعافي بعد ظروف استثنائية، بينما تمتلك مصر بنية مصرفية متقدمة، مما يجعل التكامل بينهما فرصة لبناء مظلة مالية آمنة ومرنة تخدم تطلعات الشعبين.
لمياء ساتي: التبادل التجاري يجري خارج النظام المصرفي
وأكدت الرئيس التنفيذي لبنك الخرطوم لمياء ساتي أن التبادل التجاري بين مصر والسودان يتم حالياً خارج الجهاز المصرفي، رغم استمرار الحركة التجارية بين البلدين. وكشفت أن بنك الخرطوم تقدم منذ فترة بطلب لفتح فروع في مصر مستوفياً جميع الإجراءات المتعلقة برأس المال والاستثمارات، وأن الطلب ما يزال قيد التنفيذ.
وطالبت ساتي بنك السودان المركزي بتسهيل علاقات المراسلة بين البنوك السودانية والمصرية، ودعت البنك المركزي المصري لتسهيل إجراءات الموافقة على فتح الفروع.
زادنا: لجنة عليا وحسابات مشتركة
وطالب مدير شركة زادنا د. طه حسين بتكوين لجنة عليا لتأطير العلاقات المصرفية والتجارية بين البلدين، وإيجاد حسابات مشتركة بين البنكين المركزيين مع توحيد الحسابات المشتركة. وشدد على ضرورة التخصصية في عمل البنوك ووضع ضوابط واضحة، معتبراً أن ملتقى رجال الأعمال يعد من أنجح الملتقيات لأنه جاء في مرحلة ما بعد الحرب وتحوّل الأسواق، وأشار إلى التحول في العلاقات السودانية المصرية منذ اندلاع الحرب في السودان.
بنك السودان المركزي: الجهاز المصرفي يتعافى
وأشار ممثل محافظ بنك السودان المركزي نور الدين محمد سليمان إلى أهمية توسع البنوك المصرية في السودان وكذلك البنوك السودانية في مصر دعماً للتكامل المصرفي.
وأكد التزام البنك المركزي السوداني بجميع المعايير التي تدعم الشفافية وتوسع الشراكات مع البنوك المركزية الأخرى، وتعزيزه للتعاون بما يخدم شعبي البلدين. وطمأن سليمان بأن أنظمة البنوك التي تأثرت بالحرب قد عادت للعمل بعد فقدان المصارف لممتلكاتها، مضيفاً أن الجهاز المصرفي يتعافى حالياً ويقدم خدماته للجمهور. وأوضح وجود أنظمة دفع مصرفي فعالة في السودان، وأن السياسة النقدية قدمت تسهيلات للقطاع الخاص لتسهيل الصادر والمتابعة التقنية، مبيناً أن البنك المركزي سمح للقطاع الخاص بالعمل في صادر الذهب بما يسهم في سرعة التعافي.