
الخرطوم .. أرض مقرن النيلين تتعافى من دمار المليشيا
الخرطوم .. أرض مقرن النيلين تتعافى من دمار المليشيا
تقرير: الهضيبي يس
بدت الخرطوم تتعافى رويداً رويداً رغم ما طالها من دمار وخراب وتنكيل وهدم واستهداف للمؤسسات على يد عناصر مليشيا الدعم السريع عقب اندلاع حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023. هذا التعافي بدأ يظهر جلياً بامتلاء بعض البيوت والأحياء بالسكان بعد ما كانت تعيش حالة من الفراغ حولت العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاث لمدينة أشباح. وبالأمس القريب تجولت في كل من أسواق منطقة “الحاج يوسف” قبل أن أدلف متجهاً نحو مقصدي لمدينة أمدرمان حيث سرت حتى سوق “ليبيا” الذي عاد يضج ويعج بالمحال التجارية، والباعة المتجولين، وخطوط المواصلات من وإلى وسط الخرطوم وبحري.
ومن أبرز القضايا التي ما يزال يعاني منها مواطنو الخرطوم هو انقطاع التيار الكهربائي مما يؤثر بشكل مباشر على نشاط وحركة هؤلاء المواطنين بصورة أساسية نظراً لارتباط الكهرباء بحياة الناس من حيث الإنتاج.
بينما تعيش أحياء ومناطق “بري” بوسط الخرطوم عودة تدريجية خاصة بعد انطلاقة العام الدراسي وتبني أبناء بري الدرايسة وناصر لمبادرة إعادة تأهيل المرافق التعليمية من خلال تخصيص صندوق لتوفير احتياجات المدارس عقب تعرض بعضها للدمار والنهب.
ومما ساعد على عودة المواطنين أيضاً عملية إعادة نشاط شركات الاتصالات بمنطقة شرق النيل والخرطوم بحري مما عزز وساعد وشجع على العودة الطوعية، باعتبار أن الاتصالات باتت أحد الأدوات والوسائل التي لا يُستغنى عنها قط، بل أحد شرايين الحياة والربط بين دول العالم لما تشكله من رفع لمستويات الوعي والإدراك بصورة يومية.
أيضاً شكل تعزيز وبسط الأمان عن طريق الانتشار الشرطي الكثيف وفرق الحملات المشتركة للأجهزة الأمنية دوراً مهماً في إنعاش فرص العودة للعاصمة الخرطوم وممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية والتجارية مما ساعد على انسياب وتوفير السلع الاستهلاكية بمختلف أنواعها.
ويشير الكاتب الصحفي عمر الجاك إلى أن الخرطوم تحتاج لتعزيز الفرص التي تمر بها إثر الكارثة الإنسانية والاقتصادية وما ألمّ بها من خراب ودمار، سواء بتبني الحكومة لجملة مشروعات تنموية تعمل على إعادة تشغيل المرافق الحيوية من المستشفيات، محطات المياه والكهرباء، وسفلتة الطرق وتقنين أوضاع الأسواق.
ويضيف: ولن يتسنى تطبيق ذلك دون تخطيط وتمويل، فمن الأرجح تكثيف العمل على تبني صندوق التنمية والدخول في شراكات تحمل طابع المسؤولية الاجتماعية مع مؤسسات التمويل مثل البنوك، شركات ومصانع الإنتاج، وقتها ستصب الفائدة عند طرفي القطاع العام والخاص معاً.
وزاد: هناك عدة فرص بولاية الخرطوم فقط تحتاج للتوظيف السليم والعمل عليها بشكل جاد، أهمها مواطنو وقاطنو الولاية باعتبار أن الطاقات البشرية أحد أبرز الموارد للدولة، ثانياً الموارد الطبيعية من المياه والأرض، فضلاً عن الموقع الجغرافي لمدينة الخرطوم والذي يظل يربط ما بين عدة ولايات، فقط نحن بحاجة لقدرات وإمكانيات لإدارة ما نحن فيه من موارد.