إستراحة للعشاق والصالحين والمناضلين

ولألوان كلمة

حسين خوجلي
إستراحة للعشاق والصالحين والمناضلين

1

في أمريكا إجراءات وقانون مشهور تحت مسمى (أمريكا لا تتخلى عن حلفائها أو بالأحرى أمريكا لا تتخلى عن عملائها) وقد استفاد من هذا القانون الذي يكفل الإقامة والمعيشة والجنسية والحماية كل الخونة الذين عملوا لصالح الجيش الأمريكي والمخابرات الأمريكية في فيتنام والعراق وأفغانستان. وقد نال عميل المخابرات الأمريكية والمتعاون مع جيشها الأفغاني الشاب (رحمن الله لانكوال) كل هذه الامتيازات مع أسرته ولكن فوجيء العالم بأن هذا العميل قد تم استدراجه وصياغته على طريقة المؤامرة بان يقتل اثنين من الحرس الوطني حول البيت الأبيض، وبمجرد تصوير الحادثة ونشرها واعلان اسم مرتكبها كانت القرارات جاهزة لمحاصرة العرب والمسلمين ومواطني العالم الثالث لان الدولة العميقة ما زالت غاضبة لدرجة الاحتراق من فوز زهران ممداني عمدة لنيويورك، أفريقي وهندي ومسلم وشاب واشتراكي، قال بالصوت المليان من قلب البيت الابيض أن إسرائيل تمارس الإبادة الجماعية في غزة بالمال الأمريكي، وإن هبط نتنياهو نيويورك سوف أقوم باعتقاله حسب القانون الأممي. فهل صدق أحد أن مثل هذه التغييرات الراديكالية سوف تمر مرور الكرام؟ وبعد ساعات فقط صدرت القرارات بايقاف الهجرة بشكل دائم من دول العالم الثالث وإلغاء ملايين من طلبات الهجرة التي قبلت في عهد بايدن، ومنع المساعدات الفيدرالية عن غير الأمريكيين، وترحيل الأجانب الذين لا يقدمون قيمة للولايات المتحدة. وفور صدور هذه القرارات الفضفاضة غير المقيدة بقانون ولا أخلاق أصدر حاكم تكساس أوامره بحل المؤسسات الإسلامية والاعتقال والترحيل والاتهامات التي جعلت من هذه الولاية جحيما لا يطاق والبقية تأتي.
صحيح أن كل هؤلاء المظاليم يهموننا ومثار محبتنا شفقتنا ولكن ما يهمنا أكثر الجالية السودانية بامريكا، التي تجمل بأخلاقها واعتدالها تلك الأرض المتآمرة. نقول لهم ونقول للخواجة ترامب الذي أصدر قرارا بمنع السودانيين من دخول أمريكا إن لهؤلاء السمرأرض تأويهم ونيل يسقيهم ورب يحميهم فأبحث أنت والعنصريين الذين يدعمونك عن هذه الثلاثية المستحيلة.

2
كل ما كان العالِم ضيق الأفق ومتذمتاً فاعلم أن زاده من الفقه قليل وخيرالإستدلال في هذا الباب ما قاله أبو زرعه في تاريخة أن أحد الثقاة قال: ماوجدت عالمين إلا كان أكثرهما توسعاً أكثرهما علماً.
ويقصد بالتوسع هنا عدم التشديد في التحريمات ، والعالم هنا الفقيه.

3
كنا ونحن في أيام الطلب نهدي لبعضنا البعض العبارات الراقصة والأقوال المأثورة عند القدامى والمعاصرين وقد وجدت لحسن الحظ دفتراً قديماً من هذه الهدايا هو بعض ما نجا من نار الميليشيا إحدي هذه العبارات كانت ( كل شئ يعز حين ينزر أي ( يندر) إلا العلم فإنه يعز حين يغزر).

4
برغم أنها قيلت في علم الكلام والبلاغة وقد وردت في نهج البلاغة للإمام علي كرم الله وجهه إلا أنها تصلح للقوات المسلحة وقادة الجيش تقول عبارة أبو تراب:
تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك. (المتحرك معلوم عند أهل القتال والمنازلة.)

5
قلت لأحد الأصدقاء إذا شاع هذا القول للحسن إبن على المصري فإن على علم الآثار سيكون في (خبر كان) قال: رحمه الله مزرياً بالقديم ومادحاً للجديد
فدع التمدح بالقديم فكم عفا
في هذه الأيام قصر دائر
إيوان كسرى اليوم عند خرابه
خير لعمرك من قصر عامر

 

6
كان الكثير من العلماء يضِنون بعلمهم على العامة حتى على تلاميذهم فيطلبون منهم الإستماع لا الكتابة وقد عاب معاصروا الكسائي عليه أنه كان يبذل علمه لكل من أراد فتوثيق الحكاية أنه قيل للكسائي: قد أبحت علمك للناس؟
فقال: يعين الله عليهم بالنسيان.
ياترى ماذا سيفعل الكسائي هذه الأيام مع الهواتف النقالة الجديدة التي تحمل في طياتها أستديوهات صوتية لا ترى بالعين المجردة، لقد جعل عليها النصارى كِساء من البلاستيك يا كسائي.

7

كان مولانا أستاذ اللغة العربية مصطفى الطيب الأسماء شديد الإحتفاء بكتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ،وكان يحفظ له الكثير،ومن أقواله لنا وقد زرناه يوما ببيته العامر بالملازمين: عليكم أن تنصحوا أنفسكم وأصدقاءكم بالعلم واعلموا أن أي إنسان بلا علم فان مكانة الطبيعي حديقة الحيوان وكان يقرأعلينا النص فيما ذكره الإمام الغزالي قدس الله سره في هذا الباب بتجويد كأنه يقرأ من كتاب يقول: الخاصية التي يتميز بها الإنسان عن سائر البهائم هو العلم. فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله_ وهو العلم وليس ذلك بقوة شخصه، فإن الجمل أقوى منه، ولا بعظمه (ضخامته) فإن الفيل أعظم منه، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه، ولا بأكله فإن الثور أوسع بطناً منه، ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه بل لم يخلق إلا للعلم.
وللمتنبي :
لولا العقول لكان أدني ضيغم
أدنى إلى شرف من الإنسان

السفاد بكسر السين( الجماع بين الحيوانات)
8

كان المنصور على شدته ومهابته يستشير فإذا استيقن الأمر هجم على خصومه كالأسد وقد حفظ له أهل الرأي ذلك بيد أن الشعراء دائما ما يعجبهم حكم الفرد والشمولية ولذلك فقد عابواعلى الشاعرإبراهيم بن هرمة تحريضه للمنصور بالإعتماد على رأيه الذي لا يخطأ وله في هذا الأمر أبيات شهيرة
إِذا ما أَرادَ الأَمرَ ناجَى ضَميرَهُ
فَناجَى ضَميراً غَيرَ مُختلِفِ العَقلِ
وَلَم يُشرِكِ الأدنين في جُلِّ أَمرِهِ
إِذا اِختَلَفَت بالأضعَفينَ قوى الحَبلِ

9

دائماً ما يستدل الشعراء بالأغنام تعبيراً عن الشعوب الخانعة والأمم الميئوس من جديتها وتصديها للواقع والجماهير الخاملة عن التغيير العملي ومن الذين استعموا تعبير الأغنام في توثيق الشعوب الشاعر العربي الغاضب نزار قباني خاصة في قصائده السياط بعد نكسة يونيو 67 ولعلها نظرة في العبارة المختصرة لهذا الأعرابي الغاضب الذي كان يهجو قومه فسأله القوم الناس لم تهجو قومك؟
فقال : بلا تردد لأنه قد يئس من التودد: لأنهم أشباه الغنم إذا صِيح فيها رفعت وإن سُكت عنها رتعت.

10

ود الشلهمة والفنجري وعمرالقتيل ثلاثة أشقاء والدهم من عرب اللحويين ووالدتهم بطحانية وإبداعهم سوداني أصيل وفصيح ،وهم بهذا وذاك قد أمسكوا الشرف بطرفيه ولذا فقد ظلت أشعارهم هي الأبهى في بوداي السودان.
وقد دخلت عليه يوماً حسناء بالزهور والحلوى بمستشفى بحري وكانت إحدي المعجبات التي أرسلها صديقه شيخ العرب الصالح الجيلي دفع الله الكباشي فكتب (حسناء المستشفى) تخليداً لتلك الزيارة( التاريخية) ومنها البداية التي رفض فيها حارس المستشفى اللئيم ولكن ما إن رأي طلعتها البهية حتى فتح الباب علي مصراعيه والقصيدة من المطولات واخترنا منها هذه الأبيات التي تفوق كل الشعر العربي النبطي
من صدمت جَبِيهتك طرز البوابي
وين خليتك لئامتك يا القبيح مِتشابي
جات غايرانا بي غفلة أم وضيباً كابي
سوت لينا كتل المنخلع للدابي
شبن لينا شَاباتاً بعد ما شِبنا
وداير يعود زمن جهلو وغباهو قلبنا
بي رصاص عيونن في مقيله ضُربنا
إتحدينا أمر الواجبات وتِعِبنا
مالكن شيبنا بدورن تخربن كبرو
ومالو قلبنا عودتنو لي قِل صبرو
نسيتننا الموت الشِبر في قبرو
خليتننا الأعوج نَسِي وما نخبرو