
أفورقي في بورتسودان .. زيارة الأبعاد الإقليمية والمصالح المشتركة
أفورقي في بورتسودان .. زيارة الأبعاد الإقليمية والمصالح المشتركة
تقرير: الهضيبي يس
وصل الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، إلى البلاد أمس في زيارة رسمية. وكان في استقباله بمدينة بورتسودان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان. وعقد البرهان وأفورقي جلسة مباحثات ثنائية بقصر الضيافة بمدينة بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر بحثا من خلالها مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وتناول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى استعراض الأوضاع الراهنة في المنطقة.
وتعتبر إريتريا من الدول الأقرب جغرافياً وسياسياً للسودان وشكلت قضية الحرب وما تعرض له مؤخراً من استهداف داخلي وخارجي أحد الرافعات الدبلوماسية بالنسبة للحكومة الإريترية التي لم تتوانَ في إتخاذ موقف ينحاز للشرعية ومكتسبات الجيش السوداني إقليمياً ودولياً باعتبار أن ما طال السودان ستمتد أبعاده وتؤثر على دول الجوار.
هذا إلى جانب قضية الحدود وحمايتها وما تحمله من مهددات بصورة يومية تظل إحدى الهواجس والمخاوف التي لطالما كانت حاضرة بثقلها على مستوى اللقاءات الرسمية والشعبية، باعتبار أن تجارة المخدرات والسلاح وتدفق أعداد النازحين بالآلاف من السودانيين عبر الأراضي الإريترية بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023 أضحت إحدى القضايا الملحة والمعقدة في نفس الوقت.
وتشير التوقعات وفقاً لمراقبين أن زيارة أفورقي للسودان في هذا الوقت تحمل من الدلائل والمؤشرات الكثير خاصة وأن بورتسودان كثيراً ما سعت لتكوين حلف إقليمي يتسق مع رؤيتها العسكرية، والجيوسياسية، باعتبار أن أي اتفاق سيذهب إليه الجيش السوداني تحت الضغط من قبل مجموعة الرباعية بقيادة واشنطن سيكون له قطعاً التأثير والبعد والإسقاطات داخلياً وخارجياً على دول مثل مصر – واريتريا التي كثيراً ما نظرت لمبادرات الغرب بعين الريبة والشك.
وعليه فإن التوقعات لا تكاد تخلو من جملة تساؤلات واستفسارات قد تحملها الزيارة وربما تأتي الإجابة بمجموعة تطمينات، خاصة وأن بورتسودان لن تتخلى عن أسمرا والتي أضحت صاحبة الشراكة الاستراتيجية مع السودان وقادرة على حماية البوابة الشرقية للبلاد نظراً لما تجمعهما من مصالح متى ما تطلب ذلك.
ويوضح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي طارق عثمان أن العلاقات السودانية، الإريترية من الملاحظ أنها شهدت تطورات متسارعة وملموسة بعد اندلاع الحرب في السودان، وذلكم التقارب يكاد يعود لعدة أسباب منها التداخل الجغرافي واستشعار المخاطر والمهددات ذات الطابع الواحد.
ويضيف طارق: بينما اريتريا على ما يبدو تريد الحفاظ على مكتسبات البوابة الشرقية بالسودان اتجاه أي مهدد فهي تكاد تعتمد عليها بشكل يفوق 80٪، أيضاً تعتبر قضية حماية المياه الإقليمية المشتركة نتيجة للحلف الذي تكوّن بين مصر – السودان – الصومال – اريتريا خلال العام2024 م والتشديد على مكافحة الجريمة العابرة وحفظ مكتسبات الحدود المائية وفقاً لما نصت عليه المعاهدات والمواثيق الدولية.
وزاد: أيضاً أسمرا ترغب في استقطاب السودان وهي تعيش الآن مرحلة الحرب الباردة مع جارتها وعدوتها اللدودة أديس أبابا مما جعلها تسارع هي الأخرى بالتفكير بتكوين حلف إقليمي لصالحها مستفيدة من طبيعة التوترات من وقت لآخر ما بين مصر والسودان من جانب وإثيوبيا من جانب آخر.