
مبعوث الأمم المتحدة .. البحث عن السلام بشروط السودان
تقرير: الهضيبي يس
استقبل رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رمطان لعمامرة، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية السفير محي الدين سالم. ورحب رئيس مجلس السيادة بالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، مؤكداً استعداد حكومة السودان للتعامل مع الأمم المتحدة وجميع وكالاتها العاملة في السودان من أجل تحقيق الأهداف المرجوة في كافة مجالات العمل الإنساني والتنموي والاجتماعي وغيرها. وقال إن حكومة السودان ترحب بجهود الأمين العام للأمم المتحدة واهتمامه الشخصي بملف سلام السودان، مشيداً بجهود السيد رمطان لعمامرة من أجل تحقيق السلام في السودان، وأوضح، في هذا الصدد، أن الحكومة ترغب في تحقيق السلام في كافة أرجاء البلاد بما يرضي تطلعات الشعب السوداني. وأكد البرهان حرص حكومة السودان على مواصلة تعاونها مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في السودان وفي كافة الإقليم.
وأكد لعمامرة أنه أتى للسودان بغرض متابعة الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية بالسودان، وذلك بناءً على رغبة الأمين العام للأمم المتحدة الذي ظل يراقب تطور الأحداث في السودان بشكل لصيق.
وأضاف لعمامرة أنه يدرك تعقيدات الأوضاع بالنسبة للحكومة السودانية، مبيناً أن الفرصة ما تزال متاحة لعقد حوار سوداني – سوداني يحقن الدماء ويحقق الأمن والاستقرار، وأن الأمم المتحدة مستعدة لتقديم كافة المساعدات من أجل تحقيق هذا الهدف.
بالمقابل التقى رئيس الوزراء، د. كامل إدريس، السيد رمطان لعمامرة، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، لبحث الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد عقب أحداث الفاشر المأساوية التي نفذتها المليشيا الإرهابية. حيث أكد المبعوث الأممي، رمطان لعمامرة، تقدير الأمم المتحدة للسودان، مشيراً إلى أن الوضع في البلاد يعتبر أحد أكبر القضايا الإنسانية في العالم. وأثنى إدريس على المبعوث الأممي، مؤكداً استعداد الحكومة السودانية للعمل والتنسيق مع الأمم المتحدة ووكالاتها لتحقيق الأمن والسلام في البلاد، بالإضافة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.
وقدم رئيس الوزراء للمبعوث الأممي تنويراً شاملاً عن الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، مشيراً إلى عزم الحكومة السودانية التعاون مع المنظمات الدولية استناداً إلى خارطة الطريق التي أعدتها الحكومة.
وتعتبر التحركات الأممية لإخماد نيران الحرب في السودان، ولكن تظل الحكومة تتمسك باشتراطاتها الأساسية على صعيد حل الأزمة بإبعاد أي احتمالات مستقبلية لأي معادلة عسكرية أو سياسية مع الدعم السريع دون إخضاع تلك القوة لإنفاذ ما ورد في اتفاق جدة من العام 2023.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي منصور إلى أن تحركات الأمم المتحدة اتجاه ملف السودان تأتي انطلاقاً من موضع وموقف الحرج الذي تعاني منه المؤسسة الأممية، خاصة عقب المجازر التي طالت مدينة الفاشر على يد مليشيا الدعم السريع مما أسفر عن مقتل آلاف في أيام، كذلك فإن التأكيدات على مر الوقت ظلت تشدد على ضرورة إنفاذ السلام والتحول الديمقراطي في البلاد. ويضيف محي الدين أن الأمم المتحدة بإمكانها القيام بأدوار إنسانية متى ما توفرت لها الفرصة بشكل حقيقي، فضلاً عن تعزيز ثقتها مع الحكومة السودانية بإزالة أي عوامل تعمل على إثارة الهواجس والمخاوف، كما فعل السودان مع كوادر ومنسوبي منظمة برنامج الغذاء العالمي قبل أسابيع بقرار الطرد نتيجة لاكتشاف قيامهم بأدوار تخالف الصلاحيات الممنوحة للمنظمة.
وزاد: وعن المساعي الأممية للسلام في بلد مثل السودان تحتاج لتحالف إقليمي ودولي مصحوب بإرادة سياسية قوية، على أن يكون هدفها الأول تحقيق السلم والأمن الدوليين، باعتبار أن الأمم المتحدة تعلم جيداً حجم المهددات التي يتعرض لها السودان، وطبيعة توسع الحرب قطعاً يعني تفشي وانتشار الفوضى في منطقة القرن الأفريقي وغرب وشمال القارة، مما يؤثر على الاقتصاد والمياه الدولية وتصاعد عمليات الهجرة ناحية أوروبا.