
كاودا تحت الضغط .. الجيش يتقدم في كردفان ودفاعات الحلو والمليشيا تترنح
كاودا تحت الضغط .. الجيش يتقدم في كردفان ودفاعات الحلو والمليشيا تترنح
تقرير: مجدي العجب
في تطوّر عسكري لافت يشهده المسرح القتالي في ولايات كردفان، نقلت مصادر ميدانية وعسكرية أن القوات المسلحة السودانية واصلت عملياتها الهجومية باتجاه سلسلة جبال النوبة، وتمكّنت خلال الأيام الماضية من توجيه ضربات مركّزة لمواقع الحركة الشعبية – جناح الحلو، شملت محيط كاودا وعدداً من المحاور الحيوية شمالي وغربي المنطقة. وتأتي هذه التطورات في سياق توسّع العمليات التي أعلن عنها الجيش مؤخراً بهدف “تأمين المناطق الإستراتيجية واستعادة السيطرة على خطوط الإمداد”، وفق ما أفادت به مصادر رسمية. وتشير معطيات ميدانية إلى أن القوات المتقدمة حققت اختراقات في بعض جبهات القتال بوسط وجنوب كردفان، وسط حديث عن تراجع دفاعات قوات الحركة الشعبية ومليشيا الدعم السريع أمام الضغط العسكري المتصاعد. كما أفادت مصادر محلية بنزوح محدود في بعض المناطق القريبة من خطوط التماس، فيما تتابع منظمات إنسانية الوضع تحسباً لأي تداعيات.
خطة محكمة
وتزامنت هذه التطورات مع تأكيدات من قيادات عسكرية بأن العمليات “تسير وفق خطة محكمة تستهدف منع أي تهديد لمناطق الإنتاج الحيوي والطريق القومي”، بينما لم تصدر عن الحركة الشعبية – جناح الحلو تصريحات رسمية حول سير المعارك حتى لحظة إعداد التقرير، ما يزيد من حالة الغموض حول المشهد داخل المناطق التي تسيطر عليها الحركة. ويرى مراقبون أن اتساع رقعة العمليات باتجاه كاودا يمثل منعطفاً مهماً في مسار المواجهات في جنوب كردفان، نظراً للأهمية الرمزية والعسكرية للمنطقة بوصفها مركز القيادة للحركة الشعبية طوال سنوات النزاع. ويرجّح محللون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت العملية مجرد ضغط تكتيكي أم تمهيداً لمرحلة أوسع من التقدم العسكري.
عمليات قوية
وشهدت جبهات القتال في ولايات كردفان تصاعداً لوتيرة العمليات العسكرية، حيث نفّذت القوات المسلحة ضربات مركّزة باتجاه كاودا، ما أسفر عن تقدّم واضح في عدد من المحاور وانهيار لافت في دفاعات قوات الحلو والمجموعات المتحالفة معها. وبحسب مصادر ميدانية، فإن الجيش استطاع إحراز مكاسب على الأرض، مستعيداً مناطق إستراتيجية ومضيّقاً الخناق على مواقع الحركة الشعبية في عمق جبال النوبة، في مؤشر على مرحلة جديدة من المعارك الدائرة في الإقليم.
تحولات مهمة
ويرى عدد من المحللين السياسيين أن الضربات التي نفّذها الجيش باتجاه كاودا وما صاحبها من تقدّم في محاور القتال بكردفان تمثل تحوّلاً مهماً في ميزان القوة داخل الإقليم، خاصة أن كاودا تُعد المركز الرمزي والإداري للحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو. ويشير محللون إلى أن انهيار بعض دفاعات قوات الحركة والمليشيا في محاور التماس يعكس تغيّراً في طبيعة العمليات العسكرية، ويؤكد – وفق قراءتهم – أن الجيش انتقل من استراتيجية “الاحتواء” إلى استراتيجية “الضغط المباشر” على عمق سيطرة الحركة.
عزل المليشيا
ويعتقد الأكاديمي والمحلل السياسي دكتور الرشيد محمد إبراهيم أن تقدّم الجيش يهدف إلى “إعادة رسم خارطة السيطرة في جنوب كردفان وقطع الطريق أمام أي تمدد عسكري أو تفاوضي تستند إليه الحركة الشعبية”. وأضاف الرشيد في تصريح خصّ به (ألوان) أن المشهد يجب أن يُقرأ في سياق أوسع يرتبط بالصراع في عموم السودان، حيث يسعى الجيش إلى توحيد الجبهات وإظهار قدرته على حسم مصادر التهديد خارج الخرطوم بما يعزز موقفه السياسي والعسكري في المرحلة المقبلة. وذهب في قوله لنا قائلاً: إن الضغط على كاودا قد يكون محاولة لعزل قوات الحلو عن أي تقارب محتمل مع المجموعات المسلحة الأخرى، خاصة في ظل التغيّرات الجارية في دارفور وكردفان.