المقترح الأميركي .. تجاهل المليشيا وتدخل في سيادة الجيش

المقترح الأميركي .. تجاهل المليشيا وتدخل في سيادة الجيش

تقرير: مجدي العجب

في ظل تسارع الجهود الدولية لوقف الحرب المدمرة في السودان، دفعت الولايات المتحدة بمقترح جديد يقوم على ثلاثة مسارات سياسية وعسكرية وإنسانية، بهدف رسم إطار شامل لإيقاف النزاع والدخول في مرحلة انتقالية تقود إلى انتخابات. ورغم ما يبدو في ظاهر المقترح من شمولية وحرص على معالجة جذور الأزمة، إلا أن القراءة المتأنية تكشف عن ثغرات جوهرية تمس جوهر الصراع نفسه، أبرزها التجاهل الصارخ لمليشيا الدعم السريع التي تمثل الطرف الرئيس في اندلاع الحرب وتمددها، وكذلك الصمت الكامل تجاه القوى السياسية التي وفرت الغطاء والدعم للمليشيا طوال الشهور الماضية. ففي حين يتحدث المقترح عن إصلاح القطاع الأمني ودمج القوات المسلحة والمجموعات المساندة في جيش وطني موحد، يتغافل عمداً عن الموقع السياسي والقانوني للدعم السريع بوصفه فاعلاً عسكرياً خارج إطار المؤسسة الرسمية ومتورطاً في انتهاكات واسعة النطاق. كما يتبنى المقترح خطاباً عاماً حول قيادة مدنية للمرحلة الانتقالية دون أن يوضح موقفه من القوى السياسية التي ارتبطت بالمليشيا وشاركت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تغذية الصراع وإطالة أمده.

 

 

 

هذا التجاهل، الذي يثير دهشة المراقبين، يطرح أسئلة صعبة حول جدوى مقترح لا يتعامل مع الوقائع كما هي على الأرض، ولا يحدد المسؤوليات السياسية والعسكرية بوضوح، ولا يضع أي ضمانات تحول دون إعادة إنتاج الأزمة ذاتها. فكيف يمكن بناء عملية سياسية مستقرة دون معالجة وضع المليشيا المسلحة الأكبر في البلاد؟ وكيف يمكن الحديث عن مرحلة انتقالية محايدة بينما يتم تجاهل القوى التي انخرطت في دعم طرف قاتل خارج إطار الدولة؟. إن المقترح الأميركي بصيغته الحالية قد يصلح إطاراً عاماً للنقاش، لكنه يظل بعيداً عن شروط التسوية الواقعية والعادلة ما لم يواجه الحقائق الصلبة للحرب: وجود مليشيا متمردة، وقوى سياسية وفرت لها الدعم، وشعب يبحث عن دولة لا تحتمل منطق المساومات أو التسويات الناقصة.

 

المقترح الأميركي

وطرحت الولايات المتحدة الأميركية مقترحاً جديداً بشأن إنهاء الحرب الدائرة في السودان، يقوم على ثلاثة مسارات رئيسية تشمل الجوانب العسكرية والإنسانية والسياسية. ويهدف المقترح إلى وضع إطار شامل لوقف النزاع وتأسيس مرحلة انتقالية تقود إلى انتخابات حرة ونزيهة. ويتضمن المسار السياسي المقترح إدارة المرحلة الانتقالية عبر عملية سياسية تقودها قوى مدنية وبمشاركة واسعة من مختلف مكونات المجتمع السوداني. كما يشدد على استبعاد عناصر النظام السابق من العمل السياسي، ومن الجيش والأجهزة الأمنية لضمان حياديتها. أما الجانب العسكري فيركز على إعادة هيكلة القطاع الأمني ودمج المجموعات المسلحة في جيش وطني موحد، في حين يتناول المسار الإنساني توفير ممرات آمنة للمساعدات وتحسين الوصول إلى المتضررين. وبحسب قناة العربية، يأتي المقترح في إطار جهود دولية مكثفة للدفع نحو تسوية تنهي الحرب وتعيد الاستقرار إلى السودان.

 

شأن سيادي

 

ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي د. حسن الشايب أن المقترح الأميركي تجاهل عمداً بعض الأشياء المهمة. ويضيف في حديث لألوان أن التدخل في الشأن الأمني والعسكري هو الأمر الذي يرفضه السودانيون دولة ومؤسسات عسكرية، وأي تدخل خارجي فيه يُعد جزءاً من سيادة الدولة ومهام الجيش التي لا يمكن التفريط فيها أو فتح باب للتدخل الخارجي. وزاد في قوله لنا قائلاً: الأمر الآخر تجاهل المقترح الأميركي الصراع ودور الدعم السريع الذي ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ومارس الإبادة الجماعية والتهجير ضد إثنيات بعينها. وختم الشايب حديثه لنا: إن المقترح يتعامل مع الأزمة كما لو كانت خلافاً بين أطراف سياسية وجماعات مسلحة متساوية، بينما الواقع يشير إلى وجود مليشيا متمردة ارتكبت جرائم واسعة وتسببت في الحرب، ولا يمكن وضعها في موضع الند مع الجيش.

 

مبادرة فقيرة

 

ويقول الصحافي والمحلل السياسي عاصم البلال الطيب إن المقترح الأميركي يتجاهل جوهر الأزمة في السودان بتغافله عن مليشيا الدعم السريع والقوى السياسية التي دعمتها. وقال في حديث خص به ألوان: كما يتجاوز خطوطاً سيادية حمراء بمحاولته إدخال الخارج في عملية إصلاح القطاع العسكري، وهو أمر من صميم مهام الجيش السوداني. وزاد في قوله أن المبادرة بصيغتها الحالية تفتقر للواقعية ولا يمكن أن تؤسس لتسوية مستقرة.