
عصام جعفر يكتب: نفسيات
مسمار جحا
عصام جعفر
نفسيات
فاجعٌ ومؤلم ذلك التصريح الذي أدلى به وزير الصحة دكتور هيثم، مؤكداً انتشار الأمراض النفسية وسط المواطنين السودانيين بصورة تدعو للقلق. الأوضاع النفسية للمواطن ليست على ما يرام حتى وصلت مرحلة المرض، ولدرجة أن الوزارة رصدت أعدادًا متزايدة ودقت ناقوس الخطر ونبهت للحالة التي ربما أصابت كثيرًا من السودانيين إلا من تولاه الله برحمته ونجاه.
إصابة السودانيين بالأمراض النفسية ليست أمرًا غريبًا أو مفاجئًا، فقد تعرض السودانيون لأقسى اختبار وأصعب ظرف ومحنة لم يتعرض لها شعب من قبل، ولولا جلد السودانيين وصبرهم وشجاعتهم لرأيتهم كلهم هائمين على وجوههم يحدثون أنفسهم.
ظروف عديدة خلقت هذا الواقع البائس وتكالبت على السودانيين حتى أفقدتهم سلامهم النفسي والاطمئنان والصبر الذي عُرفوا به على مر الدهور والأزمان.
أول الأسباب وأهمها التي زلزلت كيان المواطن السوداني وزعزعت ثقته في نفسه ومن حوله هي الحرب التي تدور رحاها بلا رحمة أو شفقة، وأحرقت النسل وشردت شمل الأسر وباعدت بين الأهل والأحباب.
كيف لا يصاب الإنسان السوداني بالمرض النفسي وهو قد تعرض لهذه المحن والشدائد، حيث فقد بيته وماله وقُتل ولده واغتُصبت حرائره، وأصبح هائمًا على وجهه مشردًا ويائسًا؟ فكيف يصبر على هذا الحال؟ وكيف تتحمل أعصابه التي احترقت وأوصلته إلى حافة الجنون؟.
قبل الحرب وإفرازاتها كان المواطن السوداني يعيش واقعًا مزريًا بسبب الفقر الذي ارتفعت نسبته إلى 80% حسب إفادة وزارة الشؤون الاجتماعية التي أكدت بدورها أن أهل السودان أصبحوا فقراء ومعدمين وجوعى.
إفرازات الحرب والجوع والفقر إضافة إلى الأمراض الخطيرة التي انتشرت مثل الكوليرا وحمى الضنك نالت من الإنسان السوداني وأوصلته إلى حافة الجنون.
الوضع يلزم الآن النهوض بقوة لمواجهة الموقف والاستعانة بالمجتمع الدولي ومنظماته العاملة من أجل الصحة النفسية للمواطنين السودانيين قبل أن يفقدوا عقولهم.