
الحاج الشكري يكتب: اقتراح الرئيس البرهان وحقيقة علم السودان
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
اقتراح الرئيس البرهان وحقيقة علم السودان
مع أنني أعاني من الملاريا والتايفويد وهواجس الإقدام على عملية في الحبال الصوتية في الأيام القادمة بإذن الله تعالى، ورغم آلامي، أجد نفسي مندفعًا لكتابة هذا المقال، وذلك بسبب الاقتراح الذي دفع به الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، بتغيير علم السودان الحالي إلى علم السودان القديم الذي رفعه الآباء والأجداد يوم أن نال السودان استقلاله.
ولعلمنا الوطني العظيم حكايات ومحطات وانتصارات وكبوات كسائر شعوب الأرض في رحلة الصعود والهبوط في مسيرة الحياة. عندما انفصل جنوب السودان، وفي يوم إعلان استقلاله، حاول الحاقد فاقان أموم ومعه مجموعة من الجنوبيين إهانة العلم السوداني في حادثة أغضبت الشارع السوداني وقتها.
ونحن إذ نكتب عن هذا العلم إنما نكتب عن شرف عظيم رفعه الزعيم الأزهري، وشاركه هذا الشرف القامة الوطنية محمد أحمد المحجوب، وناضل من أجله بالقلم والكلمة والنفس الشريف حسين الهندي ومبارك زروق ويحى الفضل، واستشهد في سبيل ألّا يسقط على الأرض الشهيد الزبير وعلي عبد الفتاح ومئات الضباط الأبطال الأحرار الشرفاء، والآلاف من الجنود والمجاهدين البواسل في أحراش الجنوب وصحاري دارفور وحرب الأحباش، وهم يقاتلون حتى الآن في كردفان حتى لا يسقط هذا العلم على الأرض ويرفع بدله العلم الإماراتي كما شاهدنا الخونة والعملاء يرفعونه في الفاشر، وهو علم مسنود بأموال السحت الخليجي وأموال المخدرات والدعارة، ولذلك هو علم بلا أدنى شرف. ولكن متى كان الخونة والعملاء يبحثون عن شرف؟
عندما تحدث الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن العلم لم يتحدث عن قطعة قماش ملوّنة بالأصفر والأزرق والأخضر، وإنما تحدث عن رمز للوطن والشرف والكرامة. إذًا طالما أنه علم بهذه المعاني العظيمة، فلابد أن نتناول هذا الاقتراح ونطرحه للرأي العام ليجد حظه من النقاش.
إن القوات المسلحة السودانية وقائدها العام، بما كفله لهما الدستور وبتضحياتها الجسام التي قدمتها في سبيل تطهير البلاد من العفن والوسخ والخيانة، فيحق لها ولقائدها أن تدعو لتغيير العلم الحالي ورفع العلم القديم مكانه، ذلك العلم الذي رفعه الآباء والأجداد بعد طرد المستعمِر، وها هي القوات المسلحة تطرد اليوم عدوًا أشد حقدًا وكرهًا لأهل السودان من المستعمِر القديم نفسه. لهذا نحن ندخل مرحلة استقلال جديد وكأن التاريخ يعيد نفسه.
نحن نقدر ونحب علم دولة 56، وهو العلم الذي شهد العالم بعده أن هنا أمة سودانية عظيمة كانت سندًا لأمة عربية لعشرات السنين. ولكن للأسف هذه الأمة العربية خذلتنا في أصعب المواقف بل طعنتنا بخنجر مسموم على الظهر مشاركةً مع الأعداء، بل إن بعضهم تقدم صفوف القتال بالجنود والعتاد العسكري المتقدم. ولهذا نحن مع علم الاستقلال القديم لنؤكد أننا نلنا استقلالنا اليوم، وبعدها حتمًا سنعيد حساباتنا تجاه العالم العربي والأفريقي بشكل مختلف تمامًا عمّا كنا نخدع به أنفسنا لعشرات السنين من عبارات وهمية على شاكلة روابط الدم العربي والأشقاء العرب والوحدة العربية والجامعة العربية وغيرها من الأوهام التي لم نكشف زيفها إلا مع هذه الحرب.
اقتراح الرئيس البرهان بالعودة لعلم السودان القديم يحمل أكثر من رسالة، وكأنه يقول إننا على أعتاب دولة جديدة بحسابات جديدة وجدية، وبعدها فعلاً سيتأكد العالم كله أننا استفدنا من دروس هذه الحرب التي أشعلها آل دقلو الماجورون ومولها عيال زايد الإرهابيون الصهيونيون.