
أغنيات سودانية بألحان وأصوات مختلفة
أغنيات سودانية بألحان وأصوات مختلفة
بقلم: أمير أحمد حمد
تزدان مكتبة الإذاعة السودانية بجميل الكلمات والألحان بعد إجازتها من خبراء الكلمة ومختصي الألحان (لجنة النصوص والألحان).
كانت الأغنيات تسجل عبر الأسطوانات في فترة ما قبل 1957، وبعد هذا التاريخ بدأت التسجيلات الإذاعية المعتقة التي كانت تتم بدقة متناهية رغم ضعف الإمكانيات، ولكنها ما زالت محببة للأذن لأن أصوات المطربين كانت ندية مع تنافس كبير بينهم لتقديم الأجود، وهذا سر خلودها وبقائها إلى يومنا هذا.
مرت الأغنية السودانية بعدة مراحل وقد ذكرناها في مقالات سابقة، ولكن فترة الوتريات من أخصب وأزهر فترات الأغنية السودانية، وخاصة نهاية الخمسينيات مرورًا بالستينيات والسبعينيات. ومن خلال هذه المسيرة نجد عددًا من الأغنيات قد اكتست بلحنين مختلفين، أي نفس الكلمات ولكن بلحنين.
فمثلًا نجد الفنان حسن سليمان الهاوي قد تغنى بأغنية الصباح الجديد للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، وكذلك تغنى بها الأستاذ الراحل حمد الريح بلحن آخر وهو الأشهر عند المستمع السوداني.
كذلك نجد الفنان الناشئ آنذاك علي اللحو قد تغنى بأغنية معذرة يا ما بقيت حيران بلحن وضعه السني الضوي، ولكن السني سحب اللحن وألبسه كلمات أخرى وهي كلمات أغنية والله وحدوا بينا الفارقونا وراحوا للشاعر كباشي حسونة.
هذه الكلمات نفسها كساها الملحن أحمد زاهر وأهداها لزيدان إبراهيم فكانت إضافة كبيرة لمسيرته الفنية.
ونجد أيضًا الأغنية الوطنية الشهيرة:
أمتى يا أمة الأمجاد والماضي العريق يا نشيدًا في دمي يحيى ويجري في عروقي
وهي من كلمات الشاعر المصري مصطفى عبد الرحمن، وقد اشتهرت بصوت الثنائي الوطني يوسف السماني ومحمد حميدة، وذاع صيتها في فترة مايو. وقيل إن الرئيس نميري أراد اتخاذها سلامًا جمهوريًا بدل نشيد العلم، لكنه تراجع عندما علم أن شاعرها غير سوداني.
نفس هذه الكلمات غناها حسن خليفة العطبراوي بلحن آخر مسجل بالإذاعة السودانية.
وكذلك نجد الفنان التاج مكي قد غنى بلحن آخر لأغنية إسحاق الحلنقي استنيني استنيني بخلاف لحن الفنان الكبير محمد وردي.
كما نجد الفنان محجوب كبوشية قد تغنى بأغنية وا أسفاي التي وضع كلماتها إسماعيل حسن، وقد وضع لها وردي لحنًا آخر أكثر ذيوعًا وانتشارًا رغم إمكانيات كبوشية الصوتية.
ونجد أيضًا الفنان الكابلي قد تغنى بأغنية في عز الليل التي كتب كلماتها التجاني حاج موسى، وهي من أغنياته الكبيرة. كذلك غناها الفنان الشعبي النور الجيلاني بلحن مختلف راقص.
ومقارنة بين هذه الأغنيات التي غُنِّيت بأكثر من لحن، وأغنيات فترة الحقيبة التي اشتهرت بالمجاراة، نجد أن أغنيات الحقيبة كانت الكلمات فيها مختلفة لكنها غُنِّيت بلحن واحد؛ مثل أغنية خليل فرح في الضواحي وطرف المدائن التي جاراها العبادي وعتيق وعبد الله العشوق وعبيد عبد الرحمن بكلمات مختلفة ولكن كلها غُنِّيَت بلحن واحد، مما أدى إلى موت بعض النصوص وبقاء الأغنية المجاراة الأكثر جمالًا.
وهذا قليل من كثير، وربما نعود لنفس الموضوع في مقال آخر.