
وفد البنك الدولي في السودان .. إنهاء القطيعة
وفد البنك الدولي في السودان .. إنهاء القطيعة
تقرير: الهضيبي يس
عاود البنك الدولي نشاطه في السودان بعد توقف وقطيعة دامت أربعة أعوام، من خلال زيارة قام بها فريق للبنك إلى مدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية البديلة، بقيادة مسؤولة البنك الدولي لمنطقة وسط وشرق أفريقيا مريم سالم. وفور وصول فريق البنك الدولي للبلاد دخل في مباحثات مشتركة مع عدد من المسؤولين في الحكومة السودانية بقيادة وزراء المالية والصحة والتعليم، ومفوض العون الإنساني، ومدير بنك السودان المركزي، حيث أعلن البنك عن تقديم مساعدات إنسانية أولية بقيمة 540 مليون دولار. وأمن وزير المالية والاقتصاد الوطني إبراهيم جبريل على دور وأهمية عودة البنك الدولي لممارسة نشاطه مجدداً في السودان بعد انقطاع دام سنوات، مشيراً إلى أن الحكومة السودانية تتطلع لتمويل عدد من المشاريع في المستقبل القريب.
وأكد رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس لدى استقباله وفد البنك الدولي حرص الحكومة السودانية على تعزيز وتطوير التعاون مع البنك الدولي خاصة في مجالات الطاقة والزراعة وبرامج التحول الرقمي. وتناول اللقاء التعاون بين الحكومة السودانية والبنك الدولي خاصة فيما يلي رؤية الحكومة لإعادة البناء والتنمية والإعمار، فضلاً عن سير مشروعات البنك الدولي وخططه المستقبلية في السودان.
وأبانت السيدة مريم سالم أن زيارة البعثة التي تضم السيد يوينشيرو ايشيهارا المدير القطري للسودان بالبنك – بمشاركة د. محمد عثمان الخبير الاقتصادي بمكتب البنك في السودان للبلاد تهدف لتقييم أداء مشروعات البنك قيد التنفيذ بالتنسيق مع حكومة السودان وماتحقق من أهدافها وما يعترضها من معوقات. وكشفت عن إجماع أعضاء الاجتماع الخاص بالسودان الذي عقده البنك بواشنطن في نوفمبر المنصرم على تمديد الدعم للسودان وذلك عبر مشروعات جديدة في مجالات الأمن الغذائي والخدمات الأساسية.
وتوقف البنك الدولي عن التعامل مع السودان عقب الخطوة التصحيحية التي قادها رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان، والتي أفضت إلى تغيير في بنود الدستور الانتقالي قبل اندلاع حرب 15 أبريل 2023. وكانت شراكة السودان مع البنك الدولي حينها تقوم على تمويل عدد من المشروعات الحيوية في مجالات الكهرباء والصحة والتعليم ودعم الأسر الإنتاجية.
وارتبطت عودة أنشطة البنك الدولي للسودان بعد العام 2020، حيث كان السودان يقبع ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما تسبب في حرمانه من حقوقه في تمويل عدة مشروعات تنموية على مدى سنوات طويلة.
ويشير الباحث في الشؤون الاقتصادية د. محمد الناير إلى أن استئناف البنك الدولي لنشاطه مجدداً في السودان يحمل أبعاداً أساسية تتعلق بما يسمى “الدبلوماسية الاقتصادية” التي تقودها الدولة، مؤكداً أن تجميد أنشطة البنك الدولي كان لأسباب سياسية أكثر من كونه اقتصادياً، رغم التزام الحكومة بكافة السياسات المنصوص عليها في الاتفاقيات الموقعة مع البنك.
ويضيف الناير أن التعديلات الدستورية والتعيينات السياسية الأخيرة في السودان، وما ترتب عليها من تعيين رئيس وزراء، شجعت البنك الدولي على التقارب أكثر مع السودان، باعتبار أن للبنك نظاماً في التعامل مع الحكومات لتمويل المشاريع.
وزاد قائلاً إن الحرب شكلت واقعاً جديداً على مستوى طبيعة المشاريع واحتياجات السودانيين الاقتصادية، مما يتطلب إعادة النظر في مجمل المشروعات التي كانت مطروحة للتمويل، إضافة إلى تعزيز وضبط السياسات المالية والصرف الحكومي، مع التركيز على المشروعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والطاقة.