
أمريكا وروسيا .. ملف السودان على طاولة الكبار
أمريكا وروسيا .. ملف السودان على طاولة الكبار
تقرير: مجدي العجب
في ظل التحولات المتسارعة في الموقفين الأميركي والروسي، تتكشف يوماً بعد يوم عزلة المليشيا المتمردة وتراجع رهان داعميها على فرض أمر واقع بالقوة. فوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد أن الرئيس دونالد ترمب يتولى شخصياً ملف إنهاء الحرب في السودان، استجابة لطلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في خطوة تعكس اتساع القناعة الدولية بأن استمرار التمرد يفاقم معاناة المدنيين ويقوّض الاستقرار الإقليمي. وفي الاتجاه ذاته، شدد مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس على أن واشنطن قدّمت نصاً “محكماً” لخطّة هدنة تستند إلى وقف تدفق السلاح وفتح ممرات إنسانية، لكن رفض الجيش والمليشيا – وفي مقدمتها قوات الدعم السريع – للمقترح حتى الآن يعرقل الجهود الدولية لحماية المدنيين.
أما روسيا، فقد أوضحت على لسان سفيرها في بورتسودان أن وثيقة إنشاء القاعدة البحرية “قديمة” ولم تُعتمد بعد، مؤكداً أن الحرب هي التي عطّلت الإجراءات، في إشارة واضحة إلى أن المليشيا المتمردة هي أصل الفوضى التي جمدت الملفات السيادية للدولة. لتتلاقى هذه التصريحات الدولية في رسالة واحدة: أن تمرد الدعم السريع ومن يقفون خلفه بات عبئاً معزولاً أمام إرادة دولية متزايدة تدعم الدولة السودانية وجهودها لإنهاء الحرب واستعادة سيادتها واستقرارها.
الملف السوداني بيد ترامب
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الرئيس دونالد ترمب يتولى ملف إنهاء الحرب في السودان شخصياً. وكان ترمب قد أعلن خلال منتدى الاستثمار الأميركي السعودي في نوفمبر الماضي، أنه سيعمل على إنهاء الحرب في السودان بعد أن طلب منه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التدخل لحل الصراع، فيما رحب السودان بالجهود السعودية والأميركية لتحقيق السلام.
جهود واشنطن
وأكد مسعد بولس، مستشار الشؤون العربية والإفريقية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الإدارة الأميركية وضعت ملف السودان في صدارة أولوياتها، مشيراً إلى أن ترامب «يتابع شخصياً» جهود واشنطن لوقف الحرب في البلاد. وقال بولس، في مؤتمر صحافي عُقد في أبوظبي، إن الولايات المتحدة قدّمت «نصاً محكماً» لخطة هدنة سياسية وإنسانية تستند إلى وقف تدفق الأسلحة وفتح ممرات للمساعدات، لكن الجيش والدعم السريع لم تقبلا بالخطة حتى الآن.
وشدد بولس على أن واشنطن لن تُجري تعديلات على المقترح استجابة لشروط مسبقة، داعياً إلى الموافقة عليه فوراً لبدء خطوات وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
الروسي يعلق
وفي الجانب الشرقي لمسار علاقات السودان مع دول العالم، علّق السفير الروسي في بورتسودان “تشيرنوفول”، على التقرير الذي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” بشأن طلب الحكومة من روسيا إنشاء قاعدة بحرية على البحر الأحمر، موضحاً أن الوثيقة المتعلقة بهذا الأمر “قديمة” وما تزال بحاجة إلى تصديق رسمي، مشيراً إلى أن جميع الإجراءات متوقفة بسبب الحرب الدائرة في السودان. وأوضح السفير الروسي في تصريح لوكالة “تاس” أن السلطات السودانية كانت قد تقدمت بطلب لإنشاء القاعدة في عام 2022، إلا أنه “بحسب ما لديه من معلومات” لم يتم إحراز أي تقدم في هذا الملف حتى الآن.
ترامب والموقف الروسي
ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي د. محمد تورشين: أن المؤشرات الدولية الأخيرة تصب بوضوح في مصلحة الحكومة السودانية، وقال تورشين في حديث لألوان: أن ملف الحرب بات خارج قدرة المليشيا المتمردة على المناورة بعد دخول قوى كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على خط الأزمة بمواقف تميل للاستقرار الشرعي للدولة. ويشير إلى أن متابعة الرئيس ترمب الشخصية للملف، إلى جانب الموقف الروسي الذي ربط أي ترتيبات سيادية بعودة مؤسسات الدولة، يعكس إدراكاً دولياً بأن الحكومة هي الجهة الوحيدة القادرة على إدارة المرحلة وإنهاء الفوضى التي تسببت بها المليشيا. وبالتالي، فإن المناخ الدولي الراهن يمنح الحكومة السودانية دفعة سياسية قوية تعزز موقعها في أي مسار تفاوضي أو ترتيبات مستقبلية للسلام.
الموقف العالمي
ويؤكد محللون أن المواقف الدولية الأخيرة تكشف بوضوح أن مليشيات الدعم السريع أصبحت عبئاً معزولاً على السودان وعلى داعميها، بعد أن باتت أبرز معطّل لمسار السلام ومصدر الفوضى التي عطلت الملفات السيادية للدولة. ويشددون على أن المجتمع الدولي يميل الآن بوضوح إلى دعم الحكومة الشرعية، باعتبارها الطرف الوحيد القادر على إنهاء الخراب الذي تسببت به هذه المليشيات.