
المبعوث البريطاني .. جهود حثيثة لإحلال السلام في السودان
المبعوث البريطاني .. جهود حثيثة لإحلال السلام في السودان
تقرير: الهضيبي يس
التقى نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، السيد مالك عقار، المبعوث البريطاني الخاص للسودان، السفير ريتشارد كراودر، التي تأتي زيارته للبلاد في إطار التفاكر حول الوضع السياسي والإنساني. ورحّم سيادته شهداء الفاشر الذين قتلتهم مليشيا الدعم السريع، مشيراً إلى الصدمة التي أصابت الرأي العام جراء الانتهاكات المروعة التي ارتكبتها المليشيا المتمردة. وأعرب عقار عن ترحيب حكومة السودان بزيارة المبعوث البريطاني الخاص، مبيناً أنه قدّم له شرحًا عن الأوضاع الإنسانية في البلاد، مشيرًا إلى التدمير الذي لحق بالمرافق الخدمية والتنموية جراء اعتداءات المليشيا الإرهابية. وقال عقار إن زيارة المبعوث كان ينبغي أن تحمل تصور المملكة المتحدة لإنهاء الحرب بدلاً من الاقتصار على الاطلاع على رؤية حكومة السودان، مبينًا أن الحكومة قدّمت خارطة طريق لجميع المؤسسات الدولية والبعثات الدبلوماسية، لا سيما وأن جرائم المليشيا معروضة على شاشات العالم. وأعرب نائب رئيس مجلس السيادة عن شكره للمبعوث على زيارته للسودان، مبينًا أنه طلب منه نقل الرسائل التي استمع إليها إلى زملائه الدبلوماسيين الغربيين، مؤكداً حرص حكومة السودان على تحقيق سلام يحافظ على وحدة السودان وسيادته. وأضاف: «لا يمكننا أن نمضي في أي اتفاق أو أي منبر من شأنه أن يعيد المليشيا إلى المشهد».
ودخل المبعوث البريطاني في مباحثات مع عدد من المسؤولين السودانيين، منهم وزير الخارجية ورئيس الوزراء وأعضاء مجلس السيادة الانتقالي؛ حيث تم التطرق إلى قضايا الحرب والوضع الإنساني والعلاقات التي تجمع الدولتين من نواحي اقتصادية وسياسية. وتم شرح الموقف السوداني للسفير البريطاني، مشددين على أن ما يتصل بعلاقة البلدين يحتم على بريطانيا النظر بشكل أعمق إلى تطورات الأوضاع في السودان، لاسيما أن الحرب لم تعد تشكل تهديداً لدولة واحدة فحسب، بل لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا على حد سواء.
ووعد المبعوث البريطاني بلعب دور يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الدولتين، فضلاً عن دعم الوضع الإنساني والسعي لإيقاف الحرب بما يتسق مع الرؤية السودانية، وإدارة حوار سوداني–سوداني يصل إلى مرحلة التوافق التي تفضي إلى التحول الديمقراطي في السودان.
وتأتي زيارة المبعوث البريطاني إلى السودان وبورتسودان عقب انقطاع دام سنوات نتيجة الحرب التي اندلعت منتصف أبريل 2023م.
وتُعَدّ بريطانيا واحدة من الدول الداعمة لخارطة طريق التحول الديمقراطي في السودان، رغم حالة الجمود التي سادت العلاقات بين البلدين بعد الحرب، نتيجة لمواقف المملكة المتحدة تجاه قضية الحرب والدفع بمقترحات اعتُبرت مبادرات سياسية لإيقافها، منها استصدار قرارات دولية تصب في خانة تعليق نشاط الطيران الحربي للجيش السوداني، وتوفير آليات رقابية دولية تكفي لمراقبة عملية إطلاق النار في السودان. وهذا السياق استدعى نقاشات حول مبدأ المساواة بين الجيش الوطني صاحب الشرعية الدستورية، والقوة المسلحة المتمردة التي ارتكبت انتهاكات إنسانية.
وتحمل الحكومة السودانية رؤية تشترط خروج عناصر مليشيا الدعم السريع من المدن، وتسليم السلاح والتجميع في معسكرات كشرط للشروع في أي تفاوض مستقبلي، ومن ثم الانطلاق في أي عملية سياسية. كما تقود الولايات المتحدة الأمريكية مبادرة لإنهاء الحرب في السودان برفقة كل من مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.
ويؤكد الباحث في الشؤون الدولية، إبراهيم ناصر، أن السودان بدأ في استعادة توازنه الإقليمي والدولي عقب قيادة حملة دبلوماسية وشعبية للتعريف بتطورات الأوضاع في السودان، وتمدد رقعة الحرب وأثرها على غرب وشرق أفريقيا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. ويضيف ناصر أن العلاقة مع بريطانيا مهمة للغاية من حيث ضرورة التحكيم والحياد، والعمل على الاستفادة من وضع المملكة المتحدة وتأثيرها في المنابر الدولية، سواء في مجلس الأمن أو في مجموعة دول الاتحاد الأوروبي. سيما وأن للسودان تجارب سابقة تستدعي الاستفادة من مساهمات المملكة المتحدة في إنهاء النزاعات المسلحة، مستدلين باتفاقية نيفاشا للسلام ما بين الحكومة السودانية آنذاك والحركة الشعبية. كما أن معرفة بريطانيا بتقاطعات وتعقيدات الواقع السوداني تمثل مصدر فائدة، لا سيما في جوانبها الاجتماعية والسياسية.
وزاد الباحث: يجب على بريطانيا أن تدرك جيدًا أن السودان لم يعد كما كان، وأن ثمة مخاوف من أن يصبح بؤرة لتوالد الجماعات المتطرفة الحاملة للسلاح. كما يمثل السودان ممراً لانسياب عمليات الهجرة غير الشرعية نحو شمال أفريقيا مرورًا بليبيا ومصر ووصولًا إلى أوروبا، مما يستدعي تعزيز المؤسسات السودانية لضمان عدم انهيارها، لا سيما تلك المعنية بحفظ الأمن والسلم الدوليين على المستويين السياسي والاقتصادي.