إستراحة قلم من وعثاء السياسة

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

إستراحة قلم من وعثاء السياسية

*عندما جاء شيخ العرب وأمير البطانة إلى رفاعة، وجدها أثرًا بعد عين بعد أن أفسدها (الجهادية). نصب له الأحباب وأصدقاء القبيلة خيمة لا تقي حر الشمس، ولا زمهرير الشتاء، ولا هطول الأمطار، وجمعوا بالكاد له كسيدة (سرير من حطب بلا تسوية)، وفوقه بشر قديم.
وإمعانًا في التواضع والتعبير عن الشظف، اقترح عليه أحد أصدقائه أن يصبح (تاجر عيش)، يحمله بالجمال من القضارف حتى تستقيم له المعيشة. تعجب جدًا الأمير بالنصيحة، وقال في نفسه: “أخر الزمن! الرجل الذي كان يوزع مطامير الفيتريت بالمجان أصبح يبيعها!” أسدنت على وجهه المغطى بالتعب دمعة حائرة وأنين مكتوم، وظل ساهرًا ولم ينل إلا غمضة عين.
على مقربة من الفجر، كان في أم درمان يستيقظ بلكمات حارسه البقاري، غليظ القلب والمفردات، والساعد، والعصي. لكن هذه المرة أتته مجموعة من الجواري الحالمات، وتم إيقاظه بطلف ووشوشة وأنامل نديّة، فوجد أمامه شاي اللبن واللقيمات الطازجة، رغم شح الحال وضيق اليد. وقد اختلَطت ابتسامات وضّاءة من شفاه تعرف إرسال العبارات الدافئة. فقال: “قطع أخدر”، مصورًا المشهد بلقطة شاهدة تكاد أن تتجاوز عدسة الكاميرا الـ 4K.

رقادي كسيدة فوقًا بريش
وراكوبة تجيب صقطة وعليها رشيش
الماخلاني أشيل جمال العيش
هنهينًا بسونو الدغش بشويش

* عزيزتي الخرطوم
ألم يكن بيننا وعد من الحلوى
وأبيات من الشعر
فنجان قهوة
وشيء من حليب
ألم يكن بيننا
ذاك الرجاء
الذي قد يشهد التوثيق يوماً
أو يخيب

* عزيزتي أم درمان
ألا تزالين مثلما قال الخليل
إنك ذات لثغة وطفولة
وعجن وغنج ودلال
وبرغم ذلك ظللت تحتفظين
بالمفردة صحيحة وواثقة (كالرصاص)
كلمة كلمة وحروفه ضجن
وحين تتنزل الكلمات واحدة واحدة
وتضج حروفها فهذا علامة قبول (كما يقول حجاج بيت الله الحرام).
باختصار عزيزتي البقعة (دا دلال إيه!!!).

* عزيزتي مدني
لم نطلب منهم غير أن يفتحوا فيك عباءة الأشجار والنوافير والأفياء والطلاقة
وحين يأتي الخريف يسمحون بالفيتريت بالنماء وللضأن والماعز والأبقار بالمحبة والتكاثر ويكفون عنا الرسوم العذاب.
يومها سوف يعود مشروع الجزيرة وينهض أحمد خير والمبارك ويوزع العركيون الدين والعجين بلا من ولا أذى، ويقالّد الشهيد أحمد ود طه الشهيد عبد القادر ود حبوبة أوراد السالك ودروب المسالك.. ويبايع السمانية عبد الله بن عباس مثلما يبجلون الحسي ويقولون بلا مواربة سيدنا علي وسيدنا معاوية دون أن يحسوا بأي تمزق أو استدراكات.

* إلى أفراح ما بعد العيدين
رغم ما للأفراح من مباهج وطعوم وعطور إلا أني رأيت أن (المهاجرية) قد أقتحموا زريبة العريس وأقتادوا ابل الوراثة والتميز تلك الأموال التي استطاع أن يقصي بها فارس القبيلة الفقير عن صنو روحه..
ورغم ذلك تجرد في كبرياء وعاد الفزع وأعاد جزءاً مقدراً من الجمال والتوابع والعريس في ليلته الكبرى لا يبالي.. ولأن الهجاء العرفاني إن صحت التسمية يشفي في كثير من الأحيان فقد قالها الفارس (القمحان) وهو لا يعتب ولا يغضب ماراً بخيمة العريس العطرة الفواحة بزخرف الحياة والغفلة عن عالم الغيب والشهادة
إت متوسد الليد أم سوارة وعاجه
ونحن مصنقرين قرة وسموم وعجاجه
ابلك غربت قطعن نصيبات كاجه
يوم الليلة نوم باكر بتعرف حاجه

* الشمس الحارقة
أكبر مؤسسة تعمل لصالح وزارة الصحة السودانية دون أن تطالب بمليم واحد في مقابل هذه المهمة العظيمة كان عمنا قرشي عليه الرحمة يقول (أحمدوا الله على الجهمورة دي علي القسم كان ما كانت حراقة الدود كان شالكم فرق ايديهو).
* لصعوبة الكلمات وسلاستها ولعذوبة اللحن وكبريائه مازالت رائعة وردي
لم يكن إلا لقاءً وافترقنا
ورائعته الأخرى الحبيب العائد
عصيتان على هوجة الانتهاك التي يمارسها المقلدون ليل نهار.

* ماتت الصحافة الورقية إقتصادياً منذ زمان لكنها بقيت تعافر معنوياً لثقة الناس فيها.. ولو قدر لها أن تصرح لقالت إنني ميتة منذ أعوام ولكن بعض الوقود الذي يمنحني الحياة أن الكلمة عند السودانيين واحدة وخالدة.
فهي من كرامات المسيح هذا النبي الصالح الذي كان يحيي الموتى بإذن الله والصحافة السودانية تخلفت عن أيام اليهودية الأولى حيث سقطت مؤامرة (الصلب) وبقيت الذكرى متشحة (بالصلابة).
* لولا أن الوزراء الجدد لن يصدقوا مقولة شعراء الشعب وهم يحتفون بدورتهم الجديدة لأمرنا المنشد بأن يغني بين يدي البروف رائعة بطران
شوف وجوه الروض باسمة منطرحة
وتضحك الازهار ميتة بالفرحة
ليه شجرة الفل ياخي منشرحة
والورود بالمر لونه ليه احمر كأنه منجرحة