
سهرة الخميس
ولألون كلمة
حسين خوجلي
سهرة الخميس
إلى زبائن القنوات الفضائية
من النصائح التي أُزجيها للمتحاورين والمترافعين عن السودان في القنوات الفضائية العربية التي جعلت منهم سلعة للدراما وملأ الفراغ وسخرية الآخرين، فإني أنصح بنصيحة الشريف المرتضى لا من أجل القضية ولكن من أجل الحفاظ على وجه السودان أمام أعين الآخرين، وقديماً كان الشارع السوداني عندما يشاهد ماهو خارج عن المألوف أو المعقول من أي أحد فإنه يعاتبه بكل غِلظه ( شرطتوا عينا) يقول الشريف رحمه الله ناصحاً : تُحمد السرعة في أجوبة المحاورة والمناظرة وتراد الروية للآراء المستخرجة والأمور المستنبطة.
القول الصادق عند شيخ صادق
كان الشيخ الراحل صادق عبدالله عبدالماجد الداعية والبرلماني والصحفي ينصح ناشئة الصحفيين بعبارة حفظوها عن ظهر قلب : ( إحفظوا ألسنتكم وأقلامكم من المدح كما تحفظوها من الذم) وعرفت أخيراً أنها للمتصوف الزاهد معروف الكرخي.
كسرى ناقداً
كان كسري قارئاً ومثقفاً وظريفاً ولكن كل هذا لا ينجيه من عذاب الله ، فقد كان مولعاً بآداب العربية وأشعارها التي تترجم له بالفارسية وروى صاحب الأغاني أن أحد ندماءه ترجم له يوماً قول الأعشي:
أرقت وما هذا السهاد المؤرق
وما بي سقم وما بي معشق
فرد كسري على النديم ساخراً: إن كان هذا قد سَهِر لغير سقم ولا عشق فما هو إلا لص.
ومن الإجابات المسكتة
هنالك فن عريض في الآداب العالمية يعد من آداب الشعوب وملامحها الثقافية ذات المعاني الباطنة والعبارات الظاهرة ويسمى عند العرب بالإجابات المسكته وفيه أبواب وكتب ومنها : أن رجلاً كان صاحب سلطان لقي فيلسوفاُ يلتقط الحشيش ويأكله فقال له :إذا خدمت الملوك لم تحتاج إلى أكل الحشيش .
فقال الفيلسوف : وأنت لو أكلت الحشيش لم تحتاج إلى خدمة الملوك.
وهل لمثل هذه تحتاج لتعليق!
برنامج عمل بين إبن تيمية ودفع الله والمشير
كان الراحل دفع الله الحاج يوسف المحامي والوزير والشاعر صاحب ثقافة متسعة ورحابة أفق وفي إحدي إجتماعات مجلس الوزراء وكان وقتها وزيراً للتربية والتعليم في حكومة المشير جعفر نميري ،فقام بنصح الرئيس بزيادة رواتب المعلمين ومضاعفة ميزانية مراكز التدريب لترقية المهنة لأنه كان يرى أنه لا سبيل لنهضة أمة إلا بالإنفاق الراشد على تعليمها.
وأضاف أنه يتوجب إختيار أهل الكفاءة والأخلاق والدين مع المراقبة والنقد الذاتي والشفافية وقد إستدل في ذات الإجتماع بمقولة العالم المجاهد الشهيد إبن تيمية إذ يقول : الرجل لا يصدر عنه فساد العمل إلا لشيئين : إما لحاجة وأما لجهل ، أما العالم بقبح الشيء الغني عنه فلا يفعله، اللهم إلا من غلب هواه عقله واستولت عليه المعاصي فذاك لون آخر.
لافتة مكتب رئيس الوزراء
إني أقترح على الأخ البروفسيور كامل الطيب إدريس أن يكون هنالك لجنة لتختار شعاراً لكل وزارة يُكتب بخط واضح في مدخل مكتب الوزير وبقية الإدارات يحفظها جميع العاملين وليبدأ بمكتبه دون أن تتجاوز ما تتفق عليه اللجنة لكنه مجرد إقتراح ما قاله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
الحقُ لا يعرف بالرجال ، أعرف الحق تعرف أهله.
قطع أخدر
كان شعراء الحقيبة رغم أنهم لم ينالوا أي دراسات منتظمة ما عدا سنواتهم الأولى في الخلوة، إلا أنهم وللحق والحقيقة كانوا من المثقفين الكِبار، وكانت مجالسهم حتى في الأنس العابر تعبق بعطر الحكمة واللطائف وبديع الكلام، ومن الغريب أن أغلب هذا الأنس المنظوم كان يخرج إرتجالاً أو ما يسميه أهل السودان ( قطع أخدر).
وقد تحلق يوماً العبادي وود الرضي في محل الخياطة لصديقهم أحمد حسين العمرابي بسوق الخرطوم وابتدر العبادي نقده الإجتماعي الحاذق حول إنفراط التقاليد الطيبة وانطلاق بعض البنات وقد حسِبنا أن ما يفعلنه طلاقه وإنطلاقة والفروقات بين هذه المفردات بائنة ومعروفة قال
العبادي:
ﻳﺎ ﺣﻠﻴﻞ ﻗﺒﻴﻞ ﺑــﺖ ﺍﻟﺒــﻠﺪ
ﻧﻈﺮﺍﺗﻪ ﻛﺎﻥ تُوهِي الجَلَد
زياً ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻴﻨﺎ ﺍﺗﻮﻟــــــﺪ
ﺗﺤﻠﻒ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﺖ ﻭﻟــــــﺪ
فغطاها ودالرضي متقبلاً التحدي الآتي:
ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎ ﻳﺎ اﺧﻮﻱ ﺧﻤـــدْ
ودَمْ الُحُسن ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺪ جَمَدْ
الفَزَرَه ﺭﺍﺣﺖ ﻳﺎ ﺃﺏ حمدْ
بالحَدَبَة ﻭالضَّهَر الأمَدْ
وكان ختامه للعمرابي الذي رد ضاحكاً:
ﻏــﻠﻄﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺒﺖ ﻭﺍﻟﻮﻟـــﺪ
ﻓﺎقِد الحَزِم ﻓﺎﻗـﺪ ﺍﻟجَّلَدْ
ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺯﻣﺎﻥ رَبَّى ﻭجَلَدْ
ﻣﺎ ﺟﻬﻠﻮﺍ ﻋﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟبَلَدْ
والمطارحة طويلة سوف نفرد لها يوماً مساحة في باب وصحيفة وكتاب لاحقاً إن شاء الله بعنوان: في باب المستطرف السوداني وهو مستودع لحكم ولطائف ظرفاء أهل السودان قبل أن تحرق الميليشا بقية العقول والمجالس والمكتبات.