
البرهان في السعودية .. زيارة الملفات الأمنية والمصالح الإقليمية
البرهان في السعودية .. زيارة الملفات الأمنية والمصالح الإقليمية
تقرير: الهضيبي يس
وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين إلى العاصمة السعودية الرياض، تلبيةً لدعوة رسمية من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وكان في استقباله الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض.
والتقى البرهان بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مكتب سموه بقصر اليمامة بالرياض. وجرى خلال اللقاء استعراض مستجدات الأحداث الراهنة في السودان وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها لتحقيق الأمن والاستقرار. وحضر اللقاء صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع، وصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية، ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ومعالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبد الله الجدعان، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية السودان علي حسن جعفر.
وتُعدّ المملكة العربية السعودية أحد الدول الداعمة للسودان، في ظل ما يجمع الدولتين من حدود مشتركة بمنطقة البحر الأحمر. وقادت الرياض في وقت سابق وساطة بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، أسفرت عن توقيع اتفاق جدة في العام 2023م. والآن، وبعد تطورات المشهد السوداني، وتمدد رقعة الحرب بالبلاد، وما آلت إليه من نزاع إقليمي ودولي، وامتداد آثارها إلى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ظهرت المخاوف من اتساع نطاق الحرب السودانية ووصولها إلى مرحلة تهديد أمن وسلامة المياه الإقليمية المشتركة بمنطقة البحر الأحمر.
وتتبنى الرياض مبادرة سياسية لإيقاف الحرب في السودان عبر حلف مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما ظهر عندما تحدث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، مؤكدين ضرورة إنهاء الحرب في السودان عبر ممارسة مزيد من الضغط على الأطراف المتنازعة.
ويشارك السودان منذ العام 2015م ضمن التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، والآن، عقب نشوب الحرب في السودان، باتت الخرطوم أحوج ما تكون إلى الرياض لإعادة ما دمرته الحرب سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد الأمين إلى أن زيارة البرهان للعاصمة السعودية الرياض، باعتباره أرفع مسؤول سوداني، ومن حيث التوقيت، تؤكد أن الحرب في السودان قد دخلت مسارًا جديدًا يحمل تهديدات ومخاطر على أمن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مما يستوجب تكثيف وتفعيل الاتفاقيات ذات الطابع الأمني بين الدولتين.
ويضيف الأمين أن قضية أمن البحر الأحمر ومساعي السعودية في هذا الملف قد تكللت بالنجاح بتكوين ما يُعرف بتحالف الدول المشاطئة خلال العام 2020م، إذ يُعدّ السودان أحد الفاعلين الأساسيين في هذا التحالف، إلى جانب كل من مصر وإريتريا والصومال. كما تبرز أهمية تكوين ما عُرف بقوة الدفاع المشترك عن المياه الإقليمية، والتي يُتوقع أن تحضر بقوة ضمن المباحثات المشتركة بين البلدين، والخروج بتوصيات فعلية بهذا الخصوص.
وزاد أن هناك أيضًا جملة من الاحتياجات للسودان يُتوقع أن تلعب الرياض فيها دورًا مؤثرًا وفعالًا، سواء على مستوى برامج إعادة الإعمار أو تمويل عدد من المشروعات الخدمية في مجالات الصحة والكهرباء والتعليم والطرق والجسور، فضلًا عن دعم سياسات الجيش السوداني تجاه أي رؤية مستقبلية تتصل بإنهاء الحرب وفقًا لما نصت عليه اتفاقية جدة، خاصة على مستوى بروتوكول الترتيبات الأمنية بشأن عناصر مليشيا الدعم السريع، وسط رأي عام سوداني يرفض أي مساعٍ أو محاولات لإعادة الأوضاع في السودان إلى ما قبل الخامس عشر من أبريل عام 2023م.